كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِّنْ أَقْطَارِهَا﴾ ؛ أي لو دُخلَتِ المدينةُ على هؤلاءِ المنافقين مِن أطرَافِها، يعني : لو دَخَلَ عليهم هؤلاءِ الأحزابُ من نواحِيها، ﴿ثُمَّ سُئِلُواْ الْفِتْنَةَ لآتَوْهَا﴾ ؛ أي ثُم دُعُوا إلى الشِّركِ لأجَابُوها سَريعاً وأعطَوها من أنفُسِهم. والمعنى : لو أنَّ الأحزابَ دخَلُوا المدينةَ، ثُم أمَرُوهم بالشِّركِ لأشْرَكُوا.
وقرأ أهلُ المدينةِ (لأَتَوْهَا) بالقصرِ ؛ أي لفَعَلُوها بأنفُسِهم، ﴿وَمَا تَلَبَّثُواْ بِهَآ إِلاَّ يَسِيراً﴾ ؛ أي وما يلبَثُون بإجَابتِها إلاَّ قليلاً حتى يَقْبَلُوا. قال قتادةُ :(وَمَا احْتَبَسُواْ عَنِ الإجَابَةِ إلَى الْكُفْرِ إلاَّ قَلِيْلاً)، ويقالُ : ما يتَلَبَّثُونَ بالمدينةِ بعدَ إجابَتِهم إلاَّ يَسِيراً حتى يَهْلَكُوا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى