الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿مِّنْ أَقْطَارِهَا﴾ : الأَقْطار جمع قُطْر بضمِّ القاف، وهي الناحيةُ. وفيه لغةٌ : قُتْر وأَقْتار بالتاء. والقُطْر : الجانب أيضاً. ومنه قَطَرْتُه أي : أَلْقَيْتُه على قُطْرِه فَتَقَطَّر أي : وقع عليه. قال الشاعر :
قد عَلِمَتْ سَلْمى وجاراتُهاما قَطَّر الفارسَ إلاَّ أنا
وفي المَثَل " الانفضاض يقطر الحلب " تفسيرُه : أنَّ القومَ إذا انَفَضُّوا أي : فَني زادُهم احتاجوا إلى حَلْبِ الإِبلِ. وسُمِّي القَطْرا قَطْراً لسقوطِه.
قوله :" ثم سُئِلوا " قرأ مجاهد " سُوْيِلُوا " بواوٍ ساكنة ثم ياءٍ مكسورةٍ كقُوتلوا. حكى أبو زيد هما يَتَساوَلان بالواو. والحسنُ " سُوْلُوا " بواوٍ ساكنةٍ فقط، فاحتملت وجهين، [ أحدهما ] : أَنْ يكونَ أصلُها سُئِلوا كالعامَّةِ ثم خُفِّفَتِ الكسرةُ فسَكَنَتْ، كقولِهم في " ضَرِب " بالكسر : ضَرْب بالسكون فَسَكَنت الهمزةُ بعد ضمة فقُلِبت واواً نحو : بُوْس في بُؤْس. والثاني : أن تكونَ مِنْ لغة الواو. ونُقل عن أبي عمرو أنه قرأ " سِيْلُوا " بياءٍ ساكنةٍ بعد كسرةٍ نحو : مِيْلُوا.
قوله :" لأَتَوْها " قرأ نافعٌ وابن كثيرِ بالقصر بمعنى لَجأْؤُوْها وغَشِيُوها. والباقون بالمدِّ بمعنى : لأَعْطَوْها. ومفعولُه الثاني محذوفٌ تقديره : لآتَوْها السَّائلين. والمعنى : ولو دَخَلْتَ البيوتَ أو المدينة مِنْ جميع نواحيها، ثم سُئِل أهلُها الفتنةَ لم يمتنعوا من إعطائِها. وقراءةُ المَدِّ تَسْتَلْزِمُ قراءةَ القصرِ من غيرِ عكسٍ بهذا المعنى الخاص.
قوله :" إلاَّ يَسِيراً " أي : إلاَّ تَلَبُّثاً أو إلاَّ زماناً يسيراً. وكذلك قولُه :
﴿إِلاَّ قَلِيلاً﴾ [الأحزاب: ١٦] أي : إلا تَمَتُّعاً أو إلاَّ زماناً قليلاً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى