مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ﴾ المدينة أو بيوتهم من قولك «دخلت على فلاه داره » ﴿مّنْ أَقْطَارِهَا﴾ من جوانبها أي ولو دخلت هذه العساكر المتحزبة التي يفرون خوفاً منها مدينتهم أو بيوتهم من نواحيها كلها وانثالت على أهاليهم وأولاهم ناهبين سابين ﴿ثُمَّ سُئِلُواْ﴾ عند ذلك القزع ﴿الفتنة﴾ أي الردة والرجعة إلى الكفر ومقاتلة المسلمين ﴿لآتَوْهَا﴾ لأعطوها. ﴿لأتَوْهَا﴾ بلا مد : حجازي أي لجاءوها وفعلوها ﴿وَمَا تَلَبَّثُواْ بِهَا﴾ بإجابتها ﴿إِلاَّ يَسِيراً﴾ ريثما يكون السؤال والجواب من غير توقف، أو ما لبثوا بالمدينة بعد ارتدادهم إلا يسيراً فإن الله يهلكهم، والمعنى أنهم يتعللون بإعوار بيوتهم ليفروا عن نصرة رسول الله ﷺ والمؤمنين وعن مصافة الأحزاب الذين ملئوهم هولاً ورعباً، وهؤلاء الأحزاب كما هم لو كبسوا عليهم أرضهم وديارهم وعرض عليهم الكفر، وقيل لهم كونوا على المسلمين لسارعوا إليه وما تعللوا بشيء وما ذلك إلا لمقتهم الإسلام وحبهم الكفر.