البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
الأقطار : النواحي، واحدها قطر، ويقال : قتر بالتاء، لغة فيه.
والضمير في :﴿دُخِلتْ﴾، الظاهر عوده على البيوت، إذ هو أقرب مذكور.
قيل : أو على المدينة، أي ولو دخلها الأحزاب الذين يفرون خوفاً منها ؛ والثالث على أهاليهم وأولادهم.
﴿ثم سئلوا الفتنة﴾ : أي الردة والرجوع إلى إظهار الكفر ومقاتلة المسلمين.
﴿لآتوها﴾ : أي لجاءوا إليها وفعلوا على قراءة القصر، وهي قراءة نافع وابن كثير.
وقرأ باقي السبعة : لآتوها بالمد، أي لأعطوها.
﴿وما تلبثوا بها﴾ : وما لبثوا بالمدينة بعد ارتدادهم ﴿إلا يسيراً﴾، فإن الله يهلكهم ويخرجهم بالمؤمنين.
قال ابن عطية : ولو دخلت المدينة من أقطارها، واشتد الحرب الحقيقي، ثم سئلوا الفتنة والحرب لمحمد ﷺ، لطاروا إليها وأتوها مجيبين فيها، ولم يتلبثوا في بيوتهم لحفظها إلا يسيراً، قيل : قدر ما يأخذون سلاحهم. انتهى.
وقرأ الجمهور : سئلوا، وقرأ الحسن : سولوا، بواو ساكنة بعد السين المضمومة، قالوا : وهي من سال يسال، كخاف يخاف، لغة من سأل المهموز العين.
وحكى أبو زيد : هما يتساولان. انتهى.
ويجوز أن يكون أصلها الهمز، لأنه يجوز أن يكون سولوا على قول من يقول في ضرب ضرب، ثم سهل الهمزة بإبدالها واواً على قول من قال في بؤس بوس، بإبدال الهمزة واواً لضمة ما قبلها.
وقرأ عبد الوارث، عن أبي عمرو والأعمش : سيلوا، بكسر السين من غير همز، نحو : قيل.
وقرأ مجاهد : سوئلوا، بواو بعد السين المضمومة وياء مكسورة بدلاً من الهمزة.
وقال الضحاك :﴿ثم سئلوا الفتنة﴾ : أي القتال في العصبية، لأسرعوا إليه.
وقال الحسن : الفتنة، الشرك، والظاهر عود الضمير بها على الفتنة.
وقيل : يعود على المدينة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى