زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مّنْ أَقْطَارِهَا﴾ يعني المدينة ؛ والأقطار : النواحي والجوانب، واحدها : قطر، ﴿ثُمَّ سُئِلُواْ الْفِتْنَةَ﴾ وقرأ علي بن أبي طالب عليه السلام، والضحاك، والزهري، وأبو عمران، وأبو جعفر، وشيبة :" ثُمّ سيلوا " َ برفع السين وكسر الياء من غير همز. وقرأ أبي بن كعب، ومجاهد، وأبو الجوزاء، " ثُمّ َسوئلوا " برفع السين ومد الواو بهمزة مكسورة بعدها. وقرأ الحسن، وأبو الأشهب :" ثُمّ َسولوا " برفع السين وسكون الواو من غير مد ولا همز. وقرأ الأعمش، وعاصم الجحدري :" ثُمَّ سيلوا " بكسر السين ساكنة الياء من غير همز ولا واو. ومعنى :" سُئِلُواْ الْفِتْنَةَ "، أي : سئلوا فعلها ؛ والفتنة : الشرك، ﴿لأتوها﴾ قرأ ابن كثير، ونافع، وابن عامر :" لأتوها " بالقصر، أي : لقصدوها، ولفعلوها. وقرأ عاصم، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي :" لأتوها " بالمد، أي : لأعطوها. قال ابن عباس في معنى الآية : لو أن الأحزاب دخلوا المدينة ثم أمروهم بالشرك لأشركوا.
قوله تعالى :﴿وَمَا تَلَبَّثُواْ بِهَا إِلاَّ يَسِيراً﴾ فيه قولان :
أحدهما : وما احتبسوا عن الإجابة إلى الكفر إلا قليلا، قاله قتادة.
والثاني : وما تلبثوا بالمدينة بعد الإجابة إلا يسيرا حتى يعذبوا، قاله السدي، وحكى أبو سليمان الدمشقي في الآية قولا عجيبا، وهو أن الفتنة ها هنا : الحرب، والمعنى : ولو دخلت المدينة على أهلها من أقطارها، ثم سئل هؤلاء المنافقون الحرب لأتوها مبادرين، وما تلبثوا يعني الجيوش الداخلة عليهم بها- إلا قليلا حتى يخرجوهم منها ؛ وإنما منعهم من القتال معك ما قد تداخلهم من الشك في دينك ؛ قال : وهذا المعنى حفظته من كتاب الواقدي.
قوله تعالى :﴿وَمَا تَلَبَّثُواْ بِهَا إِلاَّ يَسِيراً﴾ فيه قولان :
أحدهما : وما احتبسوا عن الإجابة إلى الكفر إلا قليلا، قاله قتادة.
والثاني : وما تلبثوا بالمدينة بعد الإجابة إلا يسيرا حتى يعذبوا، قاله السدي، وحكى أبو سليمان الدمشقي في الآية قولا عجيبا، وهو أن الفتنة ها هنا : الحرب، والمعنى : ولو دخلت المدينة على أهلها من أقطارها، ثم سئل هؤلاء المنافقون الحرب لأتوها مبادرين، وما تلبثوا يعني الجيوش الداخلة عليهم بها- إلا قليلا حتى يخرجوهم منها ؛ وإنما منعهم من القتال معك ما قد تداخلهم من الشك في دينك ؛ قال : وهذا المعنى حفظته من كتاب الواقدي.