الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ﴾ المدينة. وقيل : بيوتهم، من قولك : دخلت على فلان داره ﴿مّنْ أَقْطَارِهَا﴾ من جوانبها، يريد : ولو دخلت هذه العساكر المتحزبة التي يفرون خوفاً منها مدينتهم وبيوتهم من نواحيها كلها. وانثالت على أهاليهم وأولادهم ناهبين سابين، ثم سئلوا عند ذلك الفزع وتلك الرجفة ﴿الفتنة﴾ أي الردة والرجعة إلى الكفر ومقاتلة المسلمين، لأتوها : لجاؤها وفعلوها. وقرىء :«لآتوها » لأعطوها ﴿وَمَا تَلَبَّثُواْ بِهَا﴾ وما ألبثوا إعطاءها ﴿إِلاَّ يَسِيراً﴾ ريثما يكون السؤال والجواب من غير توقف. أو وما لبثوا بالمدينة بعد ارتدادهم إلا يسيراً، فإن الله يهلكهم. والمعنى : أنهم يتعللون بإعوار بيوتهم، ويتمحلون ليفروا عن نصرة رسول الله ﷺ والمؤمنين، وعن مصافة الأحزاب الذين ملؤوهم هولاً ورعباً ؛ وهؤلاء الأحزاب كما هم لو كبسوا عليهم أرضهم وديارهم وعرض عليهم الكفر وقيل لهم كونوا على المسلمين، لسارعوا إليه وما تعللوا بشيء، وما ذاك إلا لمقتهم الإسلام. وشدة بغضهم لأهله، وحبهم الكفر وتهالكهم على حزبه.