بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿قَدْ يَعْلَمُ الله المعوّقين مِنكُمْ﴾ يعني : يرى المثبطين منكم، المانعين من القتال منكم وهم المنافقون ﴿والقائلين لإخوانهم﴾ يعني : لأوليائهم وأصدقائهم ﴿هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾ يعني : ارجعوا إلينا إلى المدينة، ويقال هذا بلغة أهل المدينة، يقولون للواحد وللاثنين والجماعة : هلم وسائر العرب تقول للجماعة : هلموا.
ثم قال :﴿وَلاَ يَأْتُونَ البأس إِلاَّ قَلِيلاً﴾ وذلك أن المنافقين كانوا يقولون : إن لنا شغلاً، فيرجعون إلى المدينة، فإذا لقيهم أحد بالمدينة من المؤمنين يقولون : دخلنا لشغل ونريد أن نرجع. وإذا لقوا أحداً من المنافقين يقولون : إيش تصنعون هناك ؟ ارجعوا إلينا ﴿وَلاَ يَأْتُونَ البأس﴾ يعني : ولا يحضرون القتال إلا قليلاً، رياءً وسمعةً. ولو كان ذلك لله لكان كثيراً، وهذا كقوله :﴿وَلاَ يَذْكُرُونَ الله إِلاَّ قَلِيلاً﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى