فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
قوله :﴿قَدْ يَعْلَمُ الله المعوقين مِنكُمْ﴾ يقال : عاقه واعتاقه وعوّقه : إذا صرفه عن الوجه الذي يريده. قال الواحدي : قال المفسرون : هؤلاء قوم من المنافقين كانوا يثبطون أنصار النبي ﷺ، وذلك أنهم قالوا لهم : ما محمد وأصحابه إلا أكلة رأس، ولو كانوا لحماً لالتقمهم أبو سفيان وحزبه، فخلوهم وتعالوا إلينا. وقيل : إن القائل هذه المقالة اليهود قالوا ﴿لإخوانهم﴾ من المنافقين ﴿هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾ ومعنى ﴿هلم﴾ : أقبل واحضر، وأهل الحجاز يسوون فيه بين الواحد والجماعة والمذكر والمؤنث، وغيرهم من العرب يقولون : هلم للواحد المذكر، وهلمي للمؤنث، وهلما للاثنين، وهلموا للجماعة، وقد مرّ الكلام على هذا في سورة الأنعام ﴿وَلاَ يَأْتُونَ البأس﴾ أي الحرب ﴿إِلاَّ قَلِيلاً﴾ خوفاً من الموت. وقيل المعنى : لا يحضرون القتال إلا رياء وسمعة من غير احتساب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى