الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿قد يعلم الله المعوقين منكم﴾ أي : قد يعلم الله الذين يعوقون الناس الناس فيصدونهم عن رسول الله في حضور الحرب. وهو مشتق من عاقني عن كذا أي صرفني عنه ومنعني، وعوق على التكثير لعاق فهو معوق(١).
ثم قال :﴿والقائلين لإخوانهم هلم إلينا﴾ أي تعالوا إلينا ودعوا محمدا فإنا نخاف عليكم الهلاك.
﴿ولا يأتون البأس إلا قليلا﴾ أي : الحرب والقتال، لا يشهدون ذلك إلا تعذيرا ودفعا للمسلمين عن / أنفسهم ورياء وهذا كله في المنافقين.
قال قتادة : هؤلاء ناس من المنافقين كانوا يقولون لإخوانهم ما محمد وأصحابه إلا أكلة رأس ولو كانوا لحما لالتهمهم أبو سفيان وأصحابه دعوا هذا الرجل فإنه هالك(٢).
وقال ابن زيد : نزلت في أخوين أحدهما مؤمن والأخر منافق، جرى بينهما كلام في أمر رسول الله ﷺ فقال المنافق للمؤمن : هلم إلى الطعام فقد نعق بك وبصاحبك والذي يحلف به، لاستقبلها محمد أبدا، فقال له المؤمن : كذبت والذي يحلف به، ثم أخبر النبي ﷺ بذلك، فنزلت :﴿والقائلين لإخوانهم هلم إلينا﴾(٣).
١ جاء في اللسان مادة "عوق" ١٠/٢٧٩ ـ ٢٨٠: "عاقه عن الشيء يعوقه عوقا: صرفه وحبسه ومنه التعويق والاعتياق... ، توبيث الناس عن الخير... والتعويق: التثبيط وفي التنزيل: ﴿قد يعلم الله المعوقين منكم﴾ المعوقون: قوم من المنافقين كانوا يثبطون أنصار النبي ﷺ وذلك أنهم قالوا لهم: ما محمد وأصحابه إلا أكله رأس، ولو كانوا لحما لالتهمهم أبو سفيان وحزبه، فخلوهم وتعالوا إلينا فهذا تعويقهم إياهم عن نصرة النبي ﷺ وهو تفعيل من عاق يعوق"..
٢ انظر: جامع البيان ٢١/١٣٩، والجامع للقرطبي ١٤/١٥٢، والدر المنثور ٦/٥٨١.
٣ انظر: جامع البيان ٢١/١٣٩ والدر المنثور ٦/٥٨٠.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى