الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿أَشِحَّةً﴾ : العامَّةُ على نصبه. وفيه وجهان، أحدهما، أنَّه منصوبٌ على الشتم. والثاني : على الحال. وفي العاملِ فيه أوجهٌ، أحدها :" ولا يأتون " قاله الزجاج. الثاني :" هلمَّ إلينا ". قاله الطبري. الثالث : يُعَوِّقُون مضمراً. قاله الفراء. الرابع : المُعَوِّقين. الخامس :" القائلين ". ورُدَّ هذان الوجهان الأخيران : بأنَّ فيهما الفصلَ بين أبعاضِ الصلة بأجنبي. وفي الردِّ نظرٌ ؛ لأنَّ الفاصلَ بين أبعاضِ الصلةِ مِنْ متعلَّقاتها. وإنما يظهر الردُّ على الوجه الرابعِ لأنه قد عُطِفَ على الموصولِ قبل تمامِ صلتِه فتأمَّلْه فإنه حَسَنٌ. وأمَّا " ولا يأتُون " فمعترِضٌ، والمعترضُ لا يمنعُ من ذلك.
وقرأ ابن أبي عبلة " أَشِحَّةٌ " بالرفع على خبرِ ابتداءٍ مضمرٍ أي : هم أَشِحَّةٌ. وأشحَّة جَمْعُ شَحيح، وهو جمعٌ لا ينقاس ؛ إذ قياسُ فَعِيل الوصفِ الذي عينُه ولامُه مِنْ وادٍ واحدِ أن يُجْمَعَ على أفْعِلاء نحو : خليل وأَخِلاَّء، وظَنين وأَظِنَّاء وضَنين وأَضِنَّاء. وقد سُمِعَ أشِحَّاء، وهو القياس. والشُّحُّ : البخل. وقد تقدَّم في آل عمران.
قوله :" يَنْظُرون " في محلِّ حالٍ مِنْ مفعول " رَأَيْتَهم " لأن الرؤيةَ بَصَرية.
قوله :" تَدُورُ " إمَّا حالٌ ثانية، وإمَّا حالٌ مِنْ " يَنْظُرون ".
قوله :" كالذي يُغْشَى " يجوز فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها : أَنْ تكونَ حالاً مِنْ " أعينُهم " أي : تدورُ أعينُهم حالَ كونِها مُشْبِهَةً عينَ الذي يُغْشى عليه من الموتِ. الثاني : أنه نعتُ مصدرٍ مقدَّرٍ لقوله " يَنْظُرون " تقديرُه : ينظرون إليك نَظَراً مثلَ نَظَرِ الذي يُغْشى عليه من الموت، ويُؤَيَّدُهُ الآيةُ الأخرى " يَنْظُرون إليك نَظَرَ المَغْشِيِّ عليه من الموت ". الثالث : أنه نعتٌ لمصدرٍ مقدَّرٍ أيضاً ل " تدورُ " أي : دَوَراناً مثلَ دَوَرانِ عَيْنِ الذي. وهو على الوجهين مصدرٌ تشبيهيٌّ.
قوله :" سَلَقوكم " يقال : سَلَقه أي : اجترأ عليه في خِطابه، وخاطبه مُخاطبةً بليغةً. وأصلُه البَسْط ومنه : سَلَقَ امرأتَه أي : بَسَطَها وجامَعَها. قال مسيلمةُ لسجاح لعنهما الله تعالى :
ألا هُبِّي إلى المضجَعْ ***
والسَّليقَةُ : الطبيعةُ المتأتِّيَةُ. والسَّلِيقُ : المَطمئنُّ من الأرض. وخطيبٌ مِسْلاق وسَلاَّق. ويقال بالصاد قال الشاعر :
و " أشحةً " نصب على الحال مِنْ فاعلِ " سَلَقُوكم ". وابن أبي عبلة على ما تقدَّم في أختها.
وقرأ ابن أبي عبلة " أَشِحَّةٌ " بالرفع على خبرِ ابتداءٍ مضمرٍ أي : هم أَشِحَّةٌ. وأشحَّة جَمْعُ شَحيح، وهو جمعٌ لا ينقاس ؛ إذ قياسُ فَعِيل الوصفِ الذي عينُه ولامُه مِنْ وادٍ واحدِ أن يُجْمَعَ على أفْعِلاء نحو : خليل وأَخِلاَّء، وظَنين وأَظِنَّاء وضَنين وأَضِنَّاء. وقد سُمِعَ أشِحَّاء، وهو القياس. والشُّحُّ : البخل. وقد تقدَّم في آل عمران.
قوله :" يَنْظُرون " في محلِّ حالٍ مِنْ مفعول " رَأَيْتَهم " لأن الرؤيةَ بَصَرية.
قوله :" تَدُورُ " إمَّا حالٌ ثانية، وإمَّا حالٌ مِنْ " يَنْظُرون ".
قوله :" كالذي يُغْشَى " يجوز فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها : أَنْ تكونَ حالاً مِنْ " أعينُهم " أي : تدورُ أعينُهم حالَ كونِها مُشْبِهَةً عينَ الذي يُغْشى عليه من الموتِ. الثاني : أنه نعتُ مصدرٍ مقدَّرٍ لقوله " يَنْظُرون " تقديرُه : ينظرون إليك نَظَراً مثلَ نَظَرِ الذي يُغْشى عليه من الموت، ويُؤَيَّدُهُ الآيةُ الأخرى " يَنْظُرون إليك نَظَرَ المَغْشِيِّ عليه من الموت ". الثالث : أنه نعتٌ لمصدرٍ مقدَّرٍ أيضاً ل " تدورُ " أي : دَوَراناً مثلَ دَوَرانِ عَيْنِ الذي. وهو على الوجهين مصدرٌ تشبيهيٌّ.
قوله :" سَلَقوكم " يقال : سَلَقه أي : اجترأ عليه في خِطابه، وخاطبه مُخاطبةً بليغةً. وأصلُه البَسْط ومنه : سَلَقَ امرأتَه أي : بَسَطَها وجامَعَها. قال مسيلمةُ لسجاح لعنهما الله تعالى :
ألا هُبِّي إلى المضجَعْ ***
| فإنْ شِئْتِ سَلَقْنَاك | وإن شِئْتِ على أربعْ |
| فَصَلَقْنا في مُرادٍ صَلْقَةً | وصُداءٍ أَلْحَقَتْهُمْ بالثَّلَلْ |