محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٩ من سورة الأحزاب في ١٠٨ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٩ من سورة الأحزاب

١٠٨ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله أشِحّةً عَلَيْكُمْ اختلف أهل التأويل في المعنى الذي وصف الله به هؤلاء المنافقين، في هذا الموضع من الشحّ، فقال بعضهم : وصفهم بالشّحّ عليهم في الغنيمة. ذكر من قال ذلك :
حدثني بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة أشِحّةً عَلَيْكُمْ في الغنيمة.
وقال آخرون : بل وصفهم بالشحّ عليهم بالخير. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : ثني عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد أشِحّةً عَلَيْكُمْ قال : بالخير، المنافقون. وقال غيره : معناه : أشحة عليكم بالنفقة على ضعفاء المؤمنين منكم.
والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال : إن الله وصف هؤلاء المنافقين بالجبن والشّحّ، ولم يخصُص وصفهم من معاني الشحّ، بمعنى دون معنى، فهم كما وصفهم الله به أشحة على المؤمنين بالغنيمة والخير والنفقة في سبيل الله، على أهل مسكنة المسلمين. ونصب قوله أشِحّةً عَلَيْكُمْ على الحال من ذكر الاسم الذي في قوله وَلا يأْتُونَ البأْسَ، كأنه قيل : هم جبناء عند البأس، أشحاء عند قَسْم الغنيمة، بالغنيمة. وقد يحتمل أن يكون قَطْعا من قوله : قَدْ يَعْلَمُ اللّهُ المُعَوّقِينَ مِنْكُمْ فيكون تأويله : قد يعلم الله الذين يعوّقون الناس على القتال، ويَشِحّون عند الفتح بالغنيمة. ويجوز أن يكون أيضا قَطْعا من قوله : هلم إلينا أشحة، وهم هكذا أشحة. ووصفهم جلّ ثناؤه بما وصفهم من الشحّ على المؤمنين، لِما في أنفسهم لهم من العداوة والضّغْن. كما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : ثني يزيد بن رُومان أشِحّةً عَلَيْكُمْ أي للضّغْن الذي في أنفسهم.
وقوله : فإذَا جاءَ الخَوْفُ. . . إلى قوله مِنَ المَوْتِ يقول تعالى ذكره : فإذا حضر البأُس، وجاء القتال، خافوا الهلاك والقَتْل، رأيتهم يا محمد ينظرون إليك لِواذا بك، تَدُور أعينهم، خوفا من القتل، وفرارا منه. كالّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ يقول : كدَوَران عين الذي يُغْشَى عليه من الموت النازل به فإذَا ذَهَبَ الخَوْفُ يقول : فإذا انقطعت الحربُ واطمأنوا سَلَقُوكُمْ بألْسِنَةٍ حِدادٍ. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة فإذَا جاءَ الخَوْفُ رأيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إلَيْكَ تَدُورُ أعْيُنُهُمْ من الخوف.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : ثني يزيد بن رومان فإذَا جاءَ الخَوْفُ رأيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إلَيْكَ تَدُورُ أعْيُنُهُمْ كالّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ منَ المَوْتِ : أي إعظاما وفَرقا منه.
وأما قوله سَلَقُوكُمْ بألْسنَةٍ حِدادٍ. فإنه يقول : عَضّوكم بألسنة ذَرِبة. ويقال للرجل الخطيب الذّرِب اللسان : خطيب مِسْلَق ومِصْلَق، وخطيب سَلاّق وصَلاّق.
وقد اختلف أهل التأويل في المعنى الذي وصف تعالى ذكره هؤلاء المنافقين أنهم يَسْلُقون المؤمنين به، فقال بعضهم : ذلك سَلْقُهم إياهم عند الغنيمة، بمسألتهم القَسْمَ لهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة فإذَا ذَهَبَ الخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بألْسِنَةٍ حِدادٍ أما عند الغنيمة، فأشحّ قوم، وأسوأ مُقاسَمَة : أعطُونا أعطُونا، فإنا قد شِهدنا معكم. وأما عند البأس فأجبن قوم، وأخذله للحقّ.
وقال آخرون : بل ذلك سَلْقُهُمْ إياهم بالأذَى. ذكر ذلك عن ابن عباس :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله سَلَقُوكُم بألْسِنَةٍ حِدادٍ قال : استقبلوكم.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد سَلَقُوكُمْ بألْسِنَةٍ حِدادٍ قال : كَلّموكم.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : أنهم يَسْلُقونهم من القول بما تُحبون، نفاقا منهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : ثني يزيد بن رُومان فإذَا ذَهَبَ الخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بألْسِنَةٍ حِدَادٍ في القول بما تحبون، لأنهم لا يرجون آخرة، ولا تَحمُلهم حِسْبة، فهم يهابون الموت هيبة من لا يرجو ما بعده.
وأشبه هذه الأقوال بما دلّ عليه ظاهر التنزيل قول من قال سَلَقُوكُمْ بألْسِنَةٍ حِدَادٍ أشِحّةً عَلى الخَيْرِ فأخبر أن سَلْقَهُمْ المسلمين شُحَا منهم على الغنيمة والخير، فمعلوم إذ كان ذلك كذلك، أن ذلك لطلب الغنيمة. وإذا كان ذلك منهم لطلب الغنيمة، دخل في ذلك قول من قال : معنى ذلك : سَلَقوكم بالأذى، لأن فعلهم ذلك كذلك، لا شكّ أنه للمؤمنين أذى.
وقوله : أشِحّةً عَلى الخَيْرِ يقول : أشحّة على الغنيمة، إذا ظفر المؤمنون. وقوله : لَمْ يُؤْمنُوا فأحُبَطَ اللّهُ أعمالَهُمْ يقول تعالى ذكره : هؤلاء الذين وصفتُ لك صفتهم في هذه الآيات، لم يصدّقوا الله ورسوله، ولكنهم أهل كفر ونِفاق. فأحبط الله أعمالهم يقول : فأذهب الله أجورَ أعمالهم وأبطلَها. وذُكر أن الذي وُصِفَ بهذه الصفة كان بَدْريّا، فأحبط الله عمله. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله فَأَحْبَطَ اللّهُ أعمالَهُمْ وكانَ ذلكَ على اللّهِ يَسِيرا قال : فحدثني أبي أنه كان بدريا، وأن قوله : أحْبَطَ اللّهُ أعمالَهُمْ : أحبط الله عمله يوم بدر.
وقوله : وكانَ ذلكَ على اللّهِ يَسِيرا يقول تعالى ذكره : وكان إحباط عملهم الذي كانوا عملوا قبل ارتدادهم ونفاقهم على الله يسيرا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
إلا ما قضيت.
وقوله: (وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا) يقول تعالى ذكره: ولا يجد هؤلاء المنافقون إن أراد الله بهم سوءًا في أنفسهم وأموالهم (مِن دُونِ الله وليًّا) يليهم بالكفاية (وَلا نَصِيرًا) ينصرهم من الله فيدفع عنهم ما أراد الله بهم من سوء ذلك.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لإخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلا قَلِيلا (١٨) أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (١٩)﴾
يقول تعالى ذكره: قد يعلم الله الذين يعوّقون الناس منكم عن رسول الله ﷺ فيصدّونهم عنه، وعن شهود الحرب معه، نفاقا منهم، وتخذيلا عن الإسلام وأهله (والقائِلِينَ لإخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إلَيْنا) : أي تعالوا إلينا، ودعوا محمدا، فلا تشهدوا معه مشهده، فإنا نخاف عليكم الهلاك بهلاكه (وَلا يَأْتُونَ البأْسَ إلا قَلِيلا) يقول: ولا يشهدون الحرب والقتال إن شهدوا إلا تعذيرا، ودفعا عن أنفسهم المؤمنين.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: (قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لإخْوَانِهِمْ) قال: هؤلاء ناس من المنافقين كانوا يقولون لإخوانهم: ما محمد وأصحابه إلا أكلة رأس، ولو كانوا لحما لالتهمهم أبو سفيان وأصحابه، دعوا هذا الرجل فإنه هالك.
وقوله: (وَلا يأْتُونَ البأْسَ إلا قَلِيلا) : أي لا يشهدون القتال، يغيبون عنه.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ثنا يزيد بن رومان (قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ) : أي أهل النفاق (وَالْقَائِلِينَ لإخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلا قَلِيلا) : أي إلا دفعا وتعذيرا.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: (قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ
الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لإخْوَانِهِمْ... ) إلى آخر الآية، قال: هذا يوم الأحزاب، انصرف رجل من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجد أخاه بين يديه شواء ورغيف ونبيذ، فقال له: أنت هاهنا في الشواء والرغيف والنبيذ، ورسول الله ﷺ بين الرماح والسيوف؟ فقال: هلمّ إلى هذا، فقد بلغ بك وبصاحبك، والذي يحلف به لا يستقبلها (١) محمد أبدا، فقال: كذبت والذي يحلف به؛ قال -وكان أخاه من أبيه وأمِّه-: أما والله لأخبرنّ النّبي ﷺ أمرك؛ قال: وذهب إلى رسول الله ﷺ ليخبره؛ قال: فوجده قد نزل جبرائيل عليه السلام بخبره (قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لإخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلا قَلِيلا).
وقوله: (أشحَّةً عَلَيْكُمْ) اختلف أهل التأويل في المعنى الذي وصف الله به هؤلاء المنافقين في هذا الموضع من الشح، فقال بعضهم: وصفهم بالشحّ عليهم في الغنيمة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (أشِحَّةً عَلَيْكُمْ) في الغنيمة.
وقال آخرون: بل وصفهم بالشحّ عليهم بالخير.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثني عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (أشِحَّةً عَلَيْكُمْ) قال: بالخير المنافقون، وقال غيره: معناه: أشحة عليكم بالنفقة على ضعفاء المؤمنين منكم.
والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إن الله وصف هؤلاء المنافقين بالجبن والشحّ، ولم يخصص وصفهم من معاني الشحّ، بمعنى دون معنى، فهم كما وصفهم الله به: أشحة على المؤمنين بالغنيمة والخير والنفقة في سبيل الله، على أهل مسكنة المسلمين. ونصب قوله: (أشِحَّةً عَلَيْكُمْ) على الحال من ذكر الاسم الذي في قوله: (وَلا يَأْتُونَ البأْسَ) كأنه قيل: هم جبناء عند البأس، أشحاء عند قسم الغنيمة بالغنيمة. وقد يحتمل أن يكون قطعا من قوله: (قَدْ يَعْلَمُ اللهُ المُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ) فيكون تأويله: قد يعلم الله الذين يعوّقون الناس على القتال، ويشحون عند الفتح بالغنيمة، ويجوز أن يكون أيضا قطعا من قوله: هلم إلينا أشحة، وهم هكذا أشحة. ووصفهم جلّ ثناؤه بما وصفهم من الشحّ على المؤمنين لما في
(١) كذا في الأصل، وفي الدر المنثور للسيوطي: لا يستقى لها.
أنفسهم لهم من العداوة والضغن.
كما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ثني يزيد بن رومان (أشِحَّةً عَلَيْكُمْ) أي للضغن الذي في أنفسهم.
وقوله: (فإذَا جاءَ الخَوْفُ... ) إلى قوله: (مِنَ المَوْتِ) يقول تعالى ذكره: فإذا حضر البأس، وجاء القتال خافوا الهلاك والقتل، رأيتهم يا محمد ينظرون إليك لواذا بك، تدور أعينهم خوفا من القتل، وفرارا منه (كالَّذي يُغْشَى علَيْهِ مِنَ المَوْتِ) يقول: كدوران عين الذي يغشى عليه من الموت النازل به (فإذَا ذَهَبَ الخَوْفُ) يقول: فإذا انقطعت الحرب واطمأنوا (سَلَقُوكُمْ بألْسِنَةٍ حِدادٍ).
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ) مِنَ الخَوْفِ.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ثني يزيد بن رومان (فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ) أي إعظامًا وفَرقا منه وأما قوله: (سَلَقُوكُمْ بألْسِنَةٍ حِدادٍ) فإنه يقول: عضوكم بألسنة ذربة. ويقال للرجل الخطيب الذرب اللسان: خطيب مسلق ومصلق، وخطيب سَلاق وصَلاق.
وقد اختلف أهل التأويل في المعنى الذي وصف تعالى ذكره هؤلاء المنافقين أنهم يسلقون المؤمنين به، فقال بعضهم: ذلك سلقهم إياهم عند الغنيمة بمسألتهم القسم لهم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ) أما عند الغنيمة، فأشحّ قوم وأسوأ مقاسمة، أعطونا أعطونا فإنا قد شهدنا معكم. وأما عند البأس فأجبن قوم، وأخذله للحقّ.
وقال آخرون: بل ذلك سلقهم إياهم بالأذَى.
* ذكر ذلك عن ابن عباس:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿أشحةً عليكم﴾ أي : بخلاء بالمودة، والشفقة عليكم.
وقال السُّدي :﴿أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾ أي : في الغنائم.
﴿فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ﴾ أي : من شدة خوفه وجزعه، وهكذا خوف هؤلاء الجبناء من القتال ﴿فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ﴾ أي : فإذا كان الأمن، تكلموا كلامًا بليغًا فصيحًا عاليًا، وادعوا لأنفسهم المقامات العالية في الشجاعة والنجدة، وهم يكذبون في ذلك.
وقال ابن عباس :﴿سَلَقُوكُمْ (١) أي : استقبلوكم.
وقال قتادة : أما عند الغنيمة فأشح قوم، وأسوأه مقاسمة : أعطونا، أعطونا، قد(٢) شهدنا معكم. وأما عند البأس فأجبن قوم، وأخذله للحق.
وهم مع ذلك أشحة على الخير، أي : ليس فيهم خير، قد جَمَعُوا الجبن والكذب وقلة الخير، فهم(٣) كما قال في أمثالهم الشاعر(٤) :
أفي السّلم أعْيَارًا(٥) جَفَاءً وغلظَةًوَفي الحَربْ أمْثَالَ النِّسَاء العَوَاركِ
أي : في حال المسالمة كأنهم الحمير. والأعيار : جمع عير، وهو الحمار، وفي الحرب كأنهم النساء الحُيَّض ؛ ولهذا قال تعالى :﴿أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ أي : سهلا هينا عنده.
١ - في أ: "سلقوكم بألسنة"..
٢ - في أ: "فقد"..
٣ - في ت: "فيهم"..
٤ - البيت لهند بنت عتبة، وهو في السيرة النبوية لابن هشام (١/٦٥٦)..
٥ - في ت: "أعيار"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾ بأبدانهم عند القتال، وبأموالهم عند النفقة فيه، فلا يجاهدون بأموالهم وأنفسهم. ﴿فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ﴾ نظر المغشى عليه ﴿مِنَ الْمَوْتِ﴾ من شدة الجبن، الذي خلع قلوبهم، والقلق الذي أذهلهم، وخوفًا من إجبارهم على ما يكرهون، من القتال.
﴿فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ﴾ وصاروا في حال الأمن والطمأنينة، ﴿سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَة﴾ أي : خاطبوكم، وتكلموا معكم، بكلام حديد، ودعاوى غير صحيحة.
وحين تسمعهم، تظنهم أهل الشجاعة والإقدام، ﴿أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ﴾ الذي يراد منهم، وهذا شر ما في الإنسان، أن يكون شحيحًا بما أمر به، شحيحًا بماله أن ينفقه في وجهه، شحيحًا في بدنه أن يجاهد أعداء اللّه، أو يدعو إلى سبيل اللّه، شحيحًا بجاهه، شحيحًا بعلمه، ونصيحته ورأيه.
﴿أُولَئِكَ﴾ الذين بتلك الحالة ﴿لَمْ يُؤْمِنُوا﴾ بسبب عدم إيمانهم، أحبط الله أعمالهم، ﴿وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾
وأما المؤمنون، فقد وقاهم اللّه، شح أنفسهم، ووفقهم لبذل ما أمروا به، من بذل لأبدانهم في القتال في سبيله، وإعلاء كلمته، وأموالهم، للنفقة في طرق الخير، وجاههم وعلمهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٦} ﴿قُلْ﴾.
﴿قُلْ﴾ لهم، لائمًا على فرارهم، ومخبرًا أنهم لا يفيدهم ذلك شيئًا ﴿لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ﴾ فلو كنتم في بيوتكم، لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعكم.
والأسباب تنفع، إذا لم يعارضها القضاء والقدر، فإذا جاء القضاء والقدر، تلاشى كل سبب، وبطلت (١) كل وسيلة، ظنها الإنسان تنجيه.
﴿وَإِذًا﴾ حين فررتم لتسلموا من الموت والقتل، ولتنعموا في الدنيا فإنكم ﴿لا تُمَتَّعُونَ إِلا قَلِيلا﴾ متاعًا، لا يسوى فراركم، وترككم أمر الله، وتفويتكم على أنفسكم، التمتع الأبدي، في النعيم السرمدي.
ثم بين أن الأسباب كلها لا تغني عن العبد شيئًا إذا أراده الله بسوء، فقال: ﴿قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ﴾ أي: يمنعكم ﴿من اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا﴾ أي: شرًا، ﴿أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً﴾ فإنه هو المعطي المانع، الضار النافع، الذي لا يأتي بالخير إلا هو، ولا يدفع السوء إلا هو.
﴿وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا﴾ يتولاهم، فيجلب لهم النفع (٢) ﴿وَلا نَصِيرًا﴾ أي ينصرهم، فيدفع عنهم المضار.
فَلْيَمْتَثِلُوا طاعة المنفرد بالأمور كلها، الذي نفذت مشيئته، ومضى قدره، ولم ينفع مع ترك ولايته ونصرته، وَلِيٌّ ولا ناصر.
ثم توَّعد تعالى المخذلين المعوقين، وتهددهم فقال: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ﴾ عن الخروج، لمن [لم] (٣) يخرجوا ﴿وَالْقَائِلِينَ لإخْوَانِهِمْ﴾ الذين خرجوا: -[٦٦١]- ﴿هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾ أي: ارجعوا، كما تقدم من قولهم: ﴿يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا﴾
وهم مع تعويقهم وتخذيلهم ﴿وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ﴾ أي: القتال والجهاد بأنفسهم ﴿إِلا قَلِيلا﴾ فهم أشد الناس حرصًا على التخلف، لعدم الداعي لذلك، من الإيمان والصبر، ووجود المقتضى للجبن، من النفاق، وعدم الإيمان.
﴿أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾ بأبدانهم عند القتال، وبأموالهم عند النفقة فيه، فلا يجاهدون بأموالهم وأنفسهم. ﴿فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ﴾ نظر المغشى عليه ﴿مِنَ الْمَوْتِ﴾ من شدة الجبن، الذي خلع قلوبهم، والقلق الذي أذهلهم، وخوفًا من إجبارهم على ما يكرهون، من القتال.
﴿فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ﴾ وصاروا في حال الأمن والطمأنينة، ﴿سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَة﴾ أي: خاطبوكم، وتكلموا معكم، بكلام حديد، ودعاوى غير صحيحة.
وحين تسمعهم، تظنهم أهل الشجاعة والإقدام، ﴿أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ﴾ الذي يراد منهم، وهذا شر ما في الإنسان، أن يكون شحيحًا بما أمر به، شحيحًا بماله أن ينفقه في وجهه، شحيحًا في بدنه أن يجاهد أعداء الله، أو يدعو إلى سبيل الله، شحيحًا بجاهه، شحيحًا بعلمه، ونصيحته ورأيه.
﴿أُولَئِكَ﴾ الذين بتلك الحالة ﴿لَمْ يُؤْمِنُوا﴾ بسبب عدم إيمانهم، أحبط الله أعمالهم، ﴿وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾
وأما المؤمنون، فقد وقاهم الله، شح أنفسهم، ووفقهم لبذل ما أمروا به، من بذل لأبدانهم في القتال في سبيله، وإعلاء كلمته، وأموالهم، للنفقة في طرق الخير، وجاههم وعلمهم.
﴿يَحْسَبُونَ الأحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا﴾ أي: يظنون أن هؤلاء الأحزاب، الذين تحزبوا على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأصحابه، لم يذهبوا حتى يستأصلوهم، فخاب ظنهم، وبطل حسبانهم.
﴿وَإِنْ يَأْتِ الأحْزَابُ﴾ مرة أخرى ﴿يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الأعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ﴾ أي: لو أتى الأحزاب مرة ثانية مثل هذه المرة، ودَّ هؤلاء المنافقون، أنهم ليسوا في المدينة، ولا في القرب منها، وأنهم مع الأعراب في البادية، يستخبرون عن أخباركم، ويسألون عن أنبائكم، ماذا حصل عليكم؟
فتبًا لهم، وبعدًا، فليسوا ممن يبالى (٤) بحضورهم ﴿وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ مَا قَاتَلُوا إِلا قَلِيلا﴾ فلا تبالوهم، ولا تأسوا عليهم.
﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ حيث حضر الهيجاء بنفسه الكريمة، وباشر موقف الحرب، وهو الشريف الكامل، والبطل الباسل، فكيف تشحون بأنفسكم، عن أمر جاد رسول الله صلى الله عليه وسلم، بنفسه فيه؟ "
فَتأَسَّوْا به في هذا الأمر وغيره.
واستدل الأصوليون في هذه الآية، على الاحتجاج بأفعال الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن الأصل، أن أمته أسوته في الأحكام، إلا ما دل الدليل الشرعي على الاختصاص به.
فالأسوة نوعان: أسوة حسنة، وأسوة سيئة.
فالأسوة الحسنة، في الرسول صلى الله عليه وسلم، فإن المتأسِّي به، سالك الطريق الموصل إلى كرامة الله، وهو الصراط المستقيم.
وأما الأسوة بغيره، إذا خالفه، فهو الأسوة السيئة، كقول الكفار (٥) حين دعتهم الرسل للتأسِّي] بهم [ (٦) ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ﴾
وهذه الأسوة الحسنة، إنما يسلكها ويوفق لها، من كان يرجو الله، واليوم الآخر، فإن ما معه (٧) من الإيمان، وخوف الله، ورجاء ثوابه، وخوف عقابه، يحثه على التأسي بالرسول صلى الله عليه وسلم.
لما ذكر حالة المنافقين عند الخوف، ذكر حال المؤمنين فقال: ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأحْزَابَ﴾ الذين تحزبوا، ونزلوا منازلهم، وانتهى الخوف، ﴿قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ في قوله: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾
﴿وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ فإنا رأينا، ما أخبرنا به ﴿وَمَا زَادَهُمْ﴾ ذلك الأمر ﴿إِلا إِيمَانًا﴾ في قلوبهم ﴿وَتَسْلِيمًا﴾ في جوارحهم، وانقيادًا لأمر الله.
ولما ذكر أن المنافقين، عاهدوا الله، لا يولون الأدبار، ونقضوا ذلك العهد، ذكر وفاء المؤمنين به، فقال: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ﴾ أي: وفوا به، وأتموه، وأكملوه، فبذلوا مهجهم في مرضاته، وسبَّلوا أنفسهم في طاعته.
﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ﴾ أي: إرادته ومطلوبه، وما عليه من الحق، فقتل في سبيل الله، أو مات مؤديًا لحقه، لم ينقصه شيئًُا.
﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ﴾ تكميل ما عليه، فهو شارع في قضاء ما عليه، ووفاء نحبه ولما يكمله، وهو في رجاء تكميله، ساع في ذلك، مجد.
﴿وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا﴾ كما بدل غيرهم، بل لم يزالوا على العهد، لا يلوون، ولا يتغيرون، فهؤلاء، الرجال على الحقيقة، ومن (٨) عداهم، فصورهم صور رجال، وأما الصفات، فقد قصرت عن صفات الرجال.
﴿لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ﴾ أي: بسبب صدقهم، في أقوالهم، وأحوالهم، ومعاملتهم مع الله، واستواء ظاهرهم وباطنهم، قال الله تعالى: ﴿هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ -[٦٦٢]- صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ الآية.
أي: قدرنا ما قدرنا، من هذه الفتن والمحن، والزلازل، ليتبين الصادق من الكاذب، فيجزي الصادقين بصدقهم ﴿وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ﴾ الذين تغيرت قلوبهم وأعمالهم، عند حلول الفتن، ولم يفوا بما عاهدوا الله عليه.
﴿إِنْ شَاءَ﴾ تعذيبهم، بأن لم يشأ هدايتهم، بل علم أنهم لا خير فيهم، فلم يوفقهم.
﴿أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ بأن يوفقهم للتوبة والإنابة، وهذا هو الغالب، على كرم الكريم، ولهذا ختم الآية باسمين دالين على المغفرة، والفضل، والإحسان فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رحيمًا﴾ غفورًا لذنوب المسرفين على أنفسهم، ولو أكثروا من العصيان، إذا أتوا بالمتاب. ﴿رَحِيمًا﴾ بهم، حيث وفقهم للتوبة، ثم قبلها منهم، وستر عليهم ما اجترحوه.
﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا﴾ أي: ردهم خائبين، لم يحصل لهم الأمر الذي كانوا حنقين عليه، مغتاظين قادرين] عليه [ (٩) جازمين، بأن لهم الدائرة، قد غرتهم جموعهم، وأعجبوا بتحزبهم، وفرحوا بِعَدَدِهمْ وعُدَدِهِمْ.
فأرسل الله عليهم، ريحًا عظيمة، وهي (١٠) ريح الصبا، فزعزعت مراكزهم، وقوَّضت خيامهم، وكفأت قدورهم وأزعجتهم، وضربهم الله بالرعب، فانصرفوا بغيظهم، وهذا من نصر الله لعباده المؤمنين.
﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ﴾ بما صنع لهم من الأسباب العادية والقدرية، ﴿وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾ لا يغالبه أحد إلا غُلِبَ، ولا يستنصره أحد إلا غَلَبَ، ولا يعجزه أمر أراده، ولا ينفع أهل القوة والعزة، قوتهم وعزتهم، إن لم يعنهم بقوته وعزته.
﴿وَأَنزلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ﴾ أي عاونوهم ﴿مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ أي: اليهود ﴿مِنْ صَيَاصِيهِمْ﴾ أي: أنزلهم من حصونهم، نزولا مظفورًا بهم، مجعولين تحت حكم الإسلام.
﴿وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾ فلم يقووا على القتال، بل استسلموا وخضعوا وذلوا. ﴿فَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾ وهم الرجال المقاتلون ﴿وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا﴾ مَنْ عداهم من النساء والصبيان.
﴿وَأَوْرَثَكُمْ﴾ أي: غنَّمكم ﴿أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا﴾ أي: أرضا كانت من قبل، من شرفها وعزتها عند أهلها، لا تتمكنون من وطئها، فمكنكم الله وخذلهم، وغنمتم أموالهم، وقتلتموهم، وأسرتموهم.
﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا﴾ لا يعجزه شيء، ومن قدرته، قدَّر لكم ما قدر.
وكانت هذه الطائفة من أهل الكتاب، هم بنو قريظة من اليهود، في قرية خارج المدينة، غير بعيدة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم، [حين] (١١) هاجر إلى المدينة، وادعهم، وهادنهم، فلم يقاتلهم ولم يقاتلوه، وهم باقون على دينهم، لم يغير عليهم شيئًا.
فلما رأوا يوم الخندق، الأحزاب الذين تحزبوا على رسول الله وكثرتهم، وقلة المسلمين، وظنوا أنهم سيستأصلون الرسول والمؤمنين، وساعد على ذلك، [تدجيل] (١٢) بعض رؤسائهم عليهم، فنقضوا العهد الذي بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومالؤوا المشركين على قتاله.
فلما خذل الله المشركين، تفرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم، لقتالهم، فحاصرهم في حصنهم، فنزلوا على حكم سعد بن معاذ رضي الله عنه، فحكم فيهم، أن تقتل مقاتلتهم، وتسبى ذراريهم، وتغنم أموالهم.
فأتم الله لرسوله والمؤمنين، المنة، وأسبغ عليهم النعمة، وأَقَرَّ أعينهم، بخذلان من انخذل من أعدائهم، وقتل من قتلوا، وأسر من أسروا، ولم يزل لطف الله بعباده المؤمنين مستمرًا.
(١) كذا في ب، وفي أ: بطل.
(٢) في ب: المنافع.
(٣) زيادة من: ب.
(٤) في ب: يغالى.
(٥) في ب: المشركين.
(٦) زيادة من: ب.
(٧) في ب: فإن ذلك ما معه.
(٨) في أ: وما وعداهم، ولعل الصواب ما أثبته.
(٩) زيادة من: ب.
(١٠) زيادة من: ب. في أ: وهو ولعل الصواب ما أثبته
(١١) زيادة من: ب.
(١٢) زيادة من: ب.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٨ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
أَشِحَّةً
بُخَلَاءَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَجُهُودِهِمْ.
جَاءَ الْخَوْفُ
حَضَرَ القِتَالُ.
تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ
خَوْفًا، وَهَلَعًا.
سَلَقُوكُم
رَمَوْكُمْ.
حِدَادٍ
ذَرِبَةٍ، سَلِيطَةٍ، مُؤْذِيَةٍ.
أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ
بُخَلَاءَ، وَحَسَدَةً عِنْدَ قِسْمَةِ الغَنَائِمِ.

إعراب الآية ١٩ من سورة الأحزاب

من كتاب: إعراب القرآن

والشعر منصوب وعلته في «إنّ» أنها لا تنصرف.

[سورة الأحزاب (٣٣) : آية ١٨]

قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلاَّ قَلِيلاً (١٨)
قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ أي المتعرّضين لأن يصدّوا الناس عن النبي. مشتقّ من عاقني عن كذا أي صرفني عنه، وعوّق على التكثير. وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا على لغة أهل الحجاز وغيرهم يقول: هلمّوا للجماعة وهلمّي للمرأة لأن الأصل ها التي للتنبيه ضمّت إليها «لمّ» ثم حذفت الألف استخفافا، وبنيت على الفتح ولم يجز فيها الكسر ولا الضم لأنها لا تتصرّف. ومعنى «هلمّ» أقبل.

[سورة الأحزاب (٣٣) : آية ١٩]

أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً (١٩)
أَشِحَّةً نصب على الحال. قال أبو إسحاق: ونصبه عند الفراء «١» من أربع جهات: إحداهما أن يكون على الذمّ، ويجوز عنده أن يكون نصبا يعوّقون أشحّة، ويجوز عنده أن يكون التقدير: والقائلين أشحّة، ويجوز عنده ولا يأتون البأس إلّا قليلا يأتونه أشحّة أي أشحّة على الفقراء بالغنيمة جبناء. قال أبو جعفر: لا يجوز أن يكون العامل فيه المعوّقين ولا القائلين لئلّا يفرّق بين الصلة والموصول فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ وصفهم بالجبن، وكذا سبيل الجبان ينظر يمينا وشمالا محدّدا بصره وربّما غشي عليه فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ وحكى الفراء صلقوكم «٢» بالصاد. وخطيب مسلاق ومصلاق إذا كان بليغا. أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا أي وإن كان ظاهرهم الإيمان فليسوا بمؤمنين لأن المنافق كافر على الحقيقة وصفهم الله جلّ وعزّ بالكفر. وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً أي يقول الحقّ.

[سورة الأحزاب (٣٣) : آية ٢٠]

يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبائِكُمْ وَلَوْ كانُوا فِيكُمْ ما قاتَلُوا إِلاَّ قَلِيلاً (٢٠)
يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا أي لجبنهم. وقرأ طلحة وإن يأت الأحزاب يودّوا لو أنهم بدّا «٣» في الأعراب يقال: باد وبدّا بالقصر مثل غاز وغزّى ويمدّ مثل صائم وصوّام. وقرأ الحسن وعاصم الجحدري يسّاءلون عن أنبائكم «٤» والأصل يتساءلون
(١) انظر معاني الفراء ٢/ ٣٣٨.
(٢) انظر معاني الفراء ٢/ ٣٣٩، والبحر المحيط ٧/ ٢١٥.
(٣) انظر مختصر ابن خالويه ١١٩.
(٤) انظر البحر المحيط ٧/ ٢١٥، ومعاني الفراء ٢/ ٣٣٩.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٩ من سورة الأحزاب

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

جَآءَ

بإمالة الألف ومدها 4 حركات

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر

بإمالة الألف ومدها 6 حركات

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

بفتح الألف ومدها 3 حركات

السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قالون عن نافع قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير

بفتح الألف ومدها 4 أو 5 حركات

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

بفتح الألف ومدها 4 حركات

هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي

بفتح الألف ومدها 6 حركات

ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٩ من سورة الأحزاب

٨ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣١ قولًا
١
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿أشِحَّةً عَلى الخَيْرِ﴾، قال: على المال١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢
قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿أشِحَّةً عَلى الخَيْرِ﴾: إن رجلًا من أصحاب رسول الله ﷺ -لَمّا مسَّهم الحصر والبلاء في الخندق- رجع إلى أهله ليصيب طعامًا أو إدامًا، فوجد أخاه يتغدّى تمرًا، فدعاه، فقال أخوه المؤمن: قد بخلتَ علَيَّ وعلى رسول الله ﷺ بنفسك، فلا حاجة لي في طعامك١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٠٩.
٣
قال مقاتل بن سليمان: يقول الله عز وجل: ﴿أشِحَّةً عَلى الخَيْرِ﴾، يعني: الغنيمة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤٨٢.
٤
قال يحيى بن سلّام: ﴿أشِحَّةً عَلى الخَيْرِ﴾ على الغنيمة١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٠٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢أشار ابنُ عطية (٧/١٠٣) إلى ما جاء في هذا القول وغيره، وعلّق عليه فقال: «وقيل في هذا: معناه: أشحة على مال الغنائم. وهذا مذهب مَن قال: إن الخير في كتاب الله تعالى حيث وقع فهو بمعنى المال».
٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَأَحْبَطَ اللَّهُ أعْمالَهُمْ وكانَ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرًا﴾، قال: فحدثني أبي أنّه كان بدريًّا، وأنّ قوله: ﴿فَأَحْبَطَ اللَّهُ أعْمالَهُمْ﴾: أحبط الله عمله يوم بدر١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٥٥-٥٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢بيّن ابنُ جرير (١٩/٥٥) أن المراد بقوله: ﴿أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم﴾ هم أهل الكفر والنفاق، ثم قال: «وذُكِر أن الذي وصف بهذه الصفة كان بدريًّا، فأحبط الله عمله». وأورد قول ابن زيد. وذكر ابنُ عطية (٧/١٠٣) قول ابن زيد، وانتقده بقوله: «وهذا فيه ضعف».
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا﴾ بالنبي ﷺ، ولم يُصَدِّقوا بتوحيد الله؛ ﴿فَأَحْبَطَ اللَّهُ أعْمالَهُمْ﴾ يقول: أبطل جهادهم؛ لأن أعمالهم خبيثة، وجهادهم لم يكن في إيمان، ﴿وكانَ ذَلِكَ﴾ يعني: حَبْط أعمالهم ﴿عَلى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ يعني: هيِّنًا١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤٨٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٧/١٠٣) في قوله: ﴿وكان ذلك على الله يسيرا﴾ احتمالين، فقال: «والإشارة بـ﴿ذلِكَ﴾ في قوله: ﴿وكانَ ذلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ يحتمل أن تكون إلى إحباط عمل هؤلاء المنافقين، ويحتمل أن تكون إلى جملة حالهم وما وصف من شحهم ونظرهم وغير ذلك مِن أعمالهم، أي: أن أمرهم يسير؛ لا يبالى به، ولا له أثر في دفع خير، ولا جلب شر».
٧
قال يحيى بن سلّام: ﴿أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا﴾ كقوله: ﴿مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنّا بِأَفْواهِهِمْ ولَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ﴾ [المائدة:٤١]؛ ﴿فَأَحْبَطَ اللَّهُ أعْمالَهُمْ﴾ أبطل الله حسناتهم؛ لأنهم ليس لهم فيها حسبة١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٠٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجّه ابنُ عطية (٧/١٠٣) القول بأن الآية في المنافقين، كما في قول يحيى بن سلام، فقال: «وجمهور المفسرين على أن هذه الإشارة إلى منافقين لم يكن لهم قط إيمان، ويكون قوله: ﴿فَأَحْبَطَ اللَّهُ أعمالهم﴾ أي: أنها لم تقبل قط، فكانت كالمحبطة».
٨
قال يحيى بن سلّام: ﴿أشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾ لا يتركون عليكم مِن حقوقهم مِن الغنيمة شيئًا١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٠٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿أشحة عليكم﴾ على أقوال: الأول: أشحة عليكم في الغنيمة. الثاني: أشحة عليكم بالخير. الثالث: أشحة عليكم بالنفقة. وقد رجّح ابنُ جرير (١٩/٥٢) العمومَ، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندي أن يُقال: إنّ الله وصف هؤلاء المنافقين بالجبن والشح، ولم يخصص وصفهم مِن معاني الشح بمعنًى دون معنًى، فهم كما وصفهم الله به أشحة على المؤمنين بالغنيمة والخير والنفقة في سبيل الله، على أهل مسكنة المسلمين». وبنحوه ابنُ عطية (٧/١٠٢)، حيث ذكر هذه الأقوال، ثم قال معلّقًا: «والصواب تعميم الشح، وأن يكون بكل ما فيه للمؤمنين منفعة».
٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَإذا جاءَ الخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إلَيْكَ تَدُورُ أعْيُنُهُمْ﴾، قال: مِن الخوف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٥٣.
١٠
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿فَإذا جاءَ الخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إلَيْكَ﴾ قال: إذا حضروا القتال والعدو ﴿رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إلَيْكَ﴾ أجبن قوم، وأخذله للحق، ﴿تَدُورُ أعْيُنُهُمْ﴾ قال: مِن الخوف١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١١
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فَإذا جاءَ الخَوْفُ﴾، يعني: القتال١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٠٨.
١٢
عن يزيد بن رومان -من طريق ابن إسحاق- ﴿فَإذا جاءَ الخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إلَيْكَ تَدُورُ أعْيُنُهُمْ كالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ﴾: أي: إعظامًا، وفَرَقًا مِنه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٥٣.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عنهم عند القتال أنهم أجبن الناس قلوبًا، وأضعفهم يقينًا، وأسوأهم ظنًّا بالله عز وجل، ﴿أشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإذا جاءَ الخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إلَيْكَ تَدُورُ أعْيُنُهُمْ كالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤٨٢.
١٤
عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿تَدُورُ أعْيُنُهُمْ﴾، قال: فَرَقًا مِن الموت١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٥
عن محمد بن إسحاق -من طريق وهب بن جرير، عن أبيه- قوله: ﴿فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم﴾: إعظامًا للحياة، وزهادة في أمر الآخرة، للتكذيب الذي في صدورهم١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص١١٨.
١٦
قال يحيى بن سلّام: ﴿فَإذا جاءَ الخَوْفُ﴾ رجع الكلام إلى أول القتال قبل أن تكون الغنيمة، ﴿فَإذا جاءَ الخَوْفُ﴾ يعني: القتال ﴿رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إلَيْكَ تَدُورُ أعْيُنُهُمْ كالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ﴾ خوفًا من القتال١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٠٨.
١٧
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأرزق قال له: أخبِرني عن قوله عز وجل: ﴿سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ﴾. قال: الطعن باللسان. قال: وهل تعرفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الأعشى وهو يقول: فيهم الخِصبُ والسماحة والنجْـ ـدة فيهم والخاطبُ المسلاق١
التخريج
  1. ١أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢‏/‏٧٢-.
١٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿سَلَقُوكُمْ﴾، قال: استقبلوكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٥٤، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢‏/‏٣٧-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٩
قال عبد الله بن عباس: ﴿سَلَقُوكُمْ﴾، أي: عَضَدُوكُم وتناولوكم بالنقص والغيبة١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٦‏/‏٣٣٥.
٢٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَإذا ذَهَبَ الخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ﴾، قال: أمّا عند الغنيمة فأشحُّ قوم وأسوؤه مقاسمة: أعطونا أعطونا؛ إنا قد شهدنا معكم. وأما عند البأس فأجبن قوم وأخذله للحق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٥٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢١
عن يزيد بن رومان -من طريق ابن إسحاق-: ﴿فَإذا ذَهَبَ الخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ﴾ في القول بما تحبون؛ لأنهم لا يرجون آخرة، ولا تحملهم حِسبة، فهم يهابون الموت هيبةَ مَن لا يرجو ما بعده١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٥٥.
٢٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإذا ذَهَبَ الخَوْفُ﴾ وجاءت الغنيمة ﴿سَلَقُوكُمْ﴾ يعني: رموكم، يعني: عبد الله بن أُبَيّ وأصحابه، يقول: ﴿بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ﴾ يعني: ألسنة سليطة باسِطة بالشر، يقولون: أعطونا الغنيمة فقد كُنّا معكم، فلستم بِأَحَقَّ بها مِنّا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤٨٢.
٢٣
عن محمد بن إسحاق -من طريق وهب بن جرير، عن أبيه- قوله: ﴿فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد﴾، يقول: للموافقة لكم على ما أنتم عليه، ولادِّعائهم مِن الإسلام ما ليسوا عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص١١٨.
٢٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ﴾، قال: كلَّموكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٥٤.
٢٥
قال يحيى بن سلّام: ﴿فَإذا ذَهَبَ الخَوْفُ﴾ يعني: القتال، يعني: إذا ذهب القتال ﴿سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ﴾ فحَشُوا عليكم، السلق: الصياح١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٠٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف السلف في قوله: ﴿سلقوكم بألسنة حداد﴾ على أقوال: الأول: أن ذلك سلقهم إياهم عند الغنيمة بمسألتهم القسم لهم. الثاني: ذلك سلقهم إياهم بالأذى. الثالث: أنهم يسلقونهم من القول بما تحبون نفاقًا منهم. وقد رجّح ابنُ جرير (١٩/٥٥) مستدًا إلى الظاهر ودلالة العقل القول الأول، وبيّن أن الثاني لازم له، فقال: «وأشبه هذه الأقوال بما دل عليه ظاهر التنزيل قولُ مَن قال: ﴿سلقوكم بألسنة حداد أشحة على الخير﴾ فأخبر أنّ سلقهم المسلمين شحًّا منهم على الغنيمة والخير، فمعلوم إذ كان ذلك كذلك أن ذلك لطلب الغنيمة، وإذا كان ذلك منهم لطلب الغنيمة دخل في ذلك قولُ مَن قال: معنى ذلك: سلقوكم بالأذى؛ لأن فعلهم ذلك كذلك لا شك أنه للمؤمنين أذى». وقد ذكر ابنُ عطية (٧/١٠٢) في قوله تعالى: ﴿فإذا ذهب الخوف﴾ احتمالين: الأول: أنه خوفهم من العدو. الثاني: أنه خوفهم من النبي ﷺ وأصحابه. ورتب ابنُ عطية على هذين الاحتمالين في الخوف احتمالين في قوله: ﴿سلقوكم بألسنة حداد﴾، فقال: «واختلف الناس في المعنى الذي فيه يسلقون، فقال يزيد بن رومان وغيره: ذلك في أذى المؤمنين وسبهم وتنقص الشرع ونحو هذا، وقال قتادة: ذلك في طلب العطاء من الغنيمة والإلحاف في المسألة. وهذان القولان يترتبان مع كل واحد من التأويلين المتقدمين في الخوف».
٢٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾: بالخير، المنافقون١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٥٤٩، وأخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٥٣. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾: في الغنيمة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٥١.
٢٨
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿أشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾، قال: في الغنائم، إذا أصابها المسلمون شاحُّوهم عليها، قالوا بألسنتهم: لستم بأحقَّ بها مِنّا، قد شهدنا وقاتلنا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢٩
عن يزيد بن رومان -من طريق ابن إسحاق- ﴿أشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾: أي: للضَّغْنِ الذي في أنفسهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٥٣.
٣٠
قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن المنافقين، فقال: ﴿أشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾، يقول: أشَفَقَةً مِن المنافقين عليكم حين يعوِّقونكم، يا معشر المؤمنين؟!١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤٨٢.
٣١
عن محمد بن إسحاق -من طريق وهب بن جرير، عن أبيه- قوله: ﴿أشحة عليكم﴾، يقول: لايبذلون لكم خيرًا، ولا يعينونكم على نائِبَةٍ١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص١١٧.
التفسير بالمأثور لسورة الأحزاب كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٩ من سورة الأحزاب

١٤ وقفةً في هذه الآية

  • دعاة الشر هم أبعد الناس عن الهداية؛لأنهم ما دعوا إلى شرهم إلا لمعرفتهم أنه خلاف الخير !!(أشحة على الخير أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم)

    — سعود الشريم

  • "أشحة عليكم" البخل سمة بارزة في أغلب المنافقين .. يندر أن يعزمك المنافق .. أو يخرج محفظته ليباشر عليك .. إنه يعبد الريال من دون الله

    — علي الفيفي

  • سلقوكم بألسنة حداد" للمنافق تاريخ موغل في السب والشتم .. وعنده كم من المفردات القذرة .. وله قاموسه الخاص المكتظ بالعبارات الساخرة

    — علي الفيفي

  • { أشحة عليكم }{ أشحة على الخير}البخل مع المؤمنين بالنفس والمال والجهد .والحرص على المصالح الشخصية دون نفع الناس من صفات المنافقين

    — محمد الربيعة

  • سلقوكم بألسنة حِداد) لن تجد أبلغ من عبارة(السلْق)في وصف ألسنة المنافقين على المؤمنين،

    — وليد العاصمي

  • (فأحبط الله أعمالهم وكان ذلك على الله يسيرا!) المخيف أن إحباط العمل لا يكلف شيئا،ولايستغرق لحظة،عياذا بالله من تلك اللحظة،،

    — وليد العاصمي

  • { أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم } ﻻ قيمة ﻷعمالنا إن لم يخالطها إيمان حقيقي وتوجه صادق لمن نوينا بأعمالنا مرضاته وحده سبحانه.

    — مها العنزي

  • [ سلقوكم بألسنة حداد ] هنالك ألسنة عذبة كالبلسم على النفوس وهنالك ألسنة " قواطع" إن قطعت فما أصعب أن يلتئم ما أعطبت !

    — مها العنزي

  • وجد طائفة من صفات مرضى القلوب، والتي تبرز عند ضعف المسلمين وقدوم الأحزاب عليهم، فمنها: التكذيب: (مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا)، التخذيل: (يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ) (الأحزاب:١٣)، الخوف: (تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ)، البخل: (أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ)، اتهام المسلمين بأنهم سبب المشكلة: (سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ) (الأحزاب:١٩).

    — عبدالله الفوزان

  • " أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم " هذه سنته الجارية فهو تعالى يظهر ما في قلوبهم على المؤمنين من الضغائن بخلاف هرولتهم إلى خصوم الدين " فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم " وديدنهم طول اللسان على المؤمنين " سلقوكم بألسنة حداد " بخلاف حميم محبتهم للمنافقين.

    — تدبر

  • عندما يستصعب عليك أي أمر ، حدث نفسك ، بقول الله ﷻ : ( وكَان ذلك عَلَى الله يسِيرًا ) فإن حسـن ظنك بالله الرحيم ، سوف يمنحك الرضا والتسليم

    — عايض المطيري

  • |فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنةٍ حدادٍ أشحَّةً على الخير| الأحزاب١٩ المنافق متى ما أمِن عمل .. ويشترك معه في الإثم من مكَّنه ليأمن!

    — ابو حمزة الكناني

ووقفتانِ أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ١٩ من سورة الأحزاب

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٩ من سورة الأحزاب

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(19) Indisposed[1190] toward you. And when fear comes, you see them looking at you, their eyes revolving like one being overcome by death. But when fear departs, they lash you with sharp tongues, indisposed toward [any] good. Those have not believed, so Allāh has rendered their deeds worthless, and ever is that, for Allāh, easy.
[1190]- Literally, "stingy," i.e., unwilling to offer any help.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال