محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٠ من سورة الأحزاب في ١٠٢ كتاب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٦ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٠ من سورة الأحزاب

١٠٢ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿يَحْسَبُونَ الأحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُواْ وَإِن يَأْتِ الأحْزَابُ يَوَدّواْ لَوْ أَنّهُمْ بَادُونَ فِي الأعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنبَآئِكُمْ وَلَوْ كَانُواْ فِيكُمْ مّا قَاتَلُوَاْ إِلاّ قَلِيلاً﴾.
يقول تعالى ذكره : يحسب هؤلاء المنافقون الأحزاب، وهم قريش وغطفان. كما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : ثني يزيد بن رومان يَحْسَبُونَ الأحْزَابُ لَمْ يَذْهَبُوا قريش وغطفان.
وقوله : لَمْ يَذْهَبُوا يقول : لم ينصرفوا، وإن كانوا قد انصرفوا جبنا وهَلعا منهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : يَحْسَبُونَ الأحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا قال : يحسبونهم قريبا.
وذُكر أن ذلك في قراءة عبد الله :«يَحْسَبُونَ الأحْزَابَ قَدْ ذَهَبُوا، فإذَا وَجَدُوهُمْ لَمْ يَذْهَبُوا وَدّوا لَوْ أنّهُمْ بادُونَ فِي الأعْرَابِ ».
وقوله : وَإنْ يَأْتِ الأحْزَابُ يَوَدّوا لَوْ أنهُمْ بادُونَ فِي الأعْرابِ يقول تعالى ذكره : وإن يأت المؤمنين الأحزاب وهم الجماعة : واحدهم حزب يَوَدّوا يقول : يتمنوا من الخوف والجبن أنهم غيب عنكم في البادية مع الأعراب خوفا من القتل. وذلك أن قوله : لَوْ أنّهُمْ بادُونَ فِي الأعْرَابِ تقول : قد بدا فلان إذا صار في البدو فهو يبدو، وهو باد وأما الأعراب : فإنهم جمع أعرابيّ، وواحد العرب عربيّ، وإنما قيل أعرابيّ لأهل البدو، فرقا بين أهل البوادي والأمصار، فجعل الأعراب لأهل البادية، والعرب لأهل المصر.
وقوله : يَسأَلُونَ عَنْ أنْبائِكُمْ يقول : يستخبر هؤلاء المنافقون أيها المؤمنون الناس عن أنبائكم، يعني عن أخباركم بالبادية، هل هلك محمد وأصحابه ؟ نقول : يتمنون أن يسمعوا أخباركم بهلاككم، أن لا يشهدوا معكم مشاهدكم. وَلَوْ كانُوا فِيكُمْ ما قاتَلُوا إلاّ قَلِيلاً يقول تعالى ذكره للمؤمنين : ولو كانوا أيضا فيكم ما نفعوكم، وما قاتلوا المشركين إلاّ قليلاً. يقول : إلاّ تعذيرا، لأنهم لا يقاتلونهم حسبة ولا رجاء ثواب. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله يَسألَونَ عَنْ أنْبائِكُمْ قال : أخباركم. وقرأت قرّاء الأمصار جميعا سوى عاصم الجحدري : يَسأَلُونَ عَنْ أنْبائِكُمْ بمعنى : يسألون من قدم عليهم من الناس عن أنباء عسكركم وأخباركم، وذكر عن عاصم الجحدري أنه كان يقرأ ذلك :«يَسّاءَلونَ » بتشديد السين، بمعنى : يتساءلون : أي يسأل بعضهم بعضا عن ذلك.
والصواب من القول في ذلك عندنا ما عليه قرّاء الأمصار، لإجماع الحجة من القرّاء عليه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
قوله: (سَلَقُوكُمْ بألْسِنَةٍ حِدادٍ) قال: استقبلوكم.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد (سَلَقُوكُمْ بألْسِنَةٍ حِدادٍ) قال: كلموكم.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: أنهم يسلقونهم من القول بما تحبون نفاقا منهم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ثني يزيد بن رومان (فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ) في القول بما تحبون لأنهم لا يرجون آخرة، ولا تحملهم حسبة، فهم يهابون الموت هيبة من لا يرجو ما بعده.
وأشبه هذه الأقوال بما دلّ عليه ظاهر التنزيل قول من قال: (سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ) فأخبر أن سلقهم المسلمين شحا منهم على الغنيمة والخير، فمعلوم إذ كان ذلك كذلك، أن ذلك لطلب الغنيمة. وإذا كان ذلك منهم لطلب الغنيمة دخل في ذلك قول من قال: معنى ذلك: سلقوكم بالأذى، لأن فعلهم ذلك كذلك لا شكّ أنه للمؤمنين أذى.
وقوله: (أشِحَّةً عَلى الخَيْرِ) يقول: أشحة على الغنيمة إذا ظفر المؤمنون.
وقوله: (لَمْ يُؤْمِنُوا فأحْبَطَ اللهُ أعمالَهُمْ) يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين وصفت لك صفتهم في هذه الآيات لم يصدّقوا الله ورسوله. ولكنهم أهل كفر ونفاق، (فَأَحْبَطَ اللهُ أعمالَهُمْ) يقول: فأذهب الله أجور أعمالهم وأبطلها. وذُكر أن الذي وصف بهذه الصفة كان بدريا، فأحبط الله عمله.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: (فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا) قال: فحدثني أبي أنه كان بدريا، وأن قوله: (فأَحْبَطَ اللهُ أعمالَهُمْ) أحبط الله عمله يوم بدر.
وقوله: (وكانَ ذلكَ على اللهِ يَسِيرًا) يقول تعالى ذكره: وكان إحباط عملهم الذي كانوا عملوا قبل ارتدادهم ونفاقهم على الله يسيرا.

القول في تأويل قوله تعالى: {يَحْسَبُونَ الأحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ

يَأْتِ الأحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الأعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ مَا قَاتَلُوا إِلا قَلِيلا (٢٠) }
يقول تعالى ذكره: يحسب هؤلاء المنافقون الأحزاب، وهم قريش وغطفان.
كما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ثني يزيد بن رومان (يَحْسَبُونَ الأحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا) : قريش وغطفان.
وقوله: (لَمْ يَذْهَبُوا) يقول: لم ينصرفوا، وإن كانوا قد انصرفوا جبنا وهَلعا منهم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: (يَحْسَبُونَ الأحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا) قال: يحسبونهم قريبا.
وذُكر أن ذلك في قراءة عبد الله (يَحْسَبُونَ الأحْزَابَ قَدْ ذَهَبُوا فإذَا وَجَدُوهُمْ لَمْ يَذْهَبُوا وَدُّوا لَوْ أنَّهُمْ بادُونَ فِي الأعْرَابِ).
وقوله: (وَإِنْ يَأْتِ الأحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الأعْرَابِ) يقول تعالى ذكره: وإن يأت المؤمنين الأحزاب وهم الجماعة: واحدهم حزب (يَوَدُّوا) يقول: يتمنوا من الخوف والجبن أنهم غيب عنكم في البادية مع الأعراب خوفا من القتل. وذلك أن قوله: (لَوْ أنَّهُمْ بادُونَ فِي الأعْرَابِ) تقول: قد بدا فلان إذا صار في البدو فهو يبدو، وهو باد؛ وأما الأعراب: فإنهم جمع أعرابيّ، وواحد العرب عربيّ، وإنما قيل: أعرابيّ لأهل البدو، فرقا بين أهل البوادي والأمصار، فجعل الأعراب لأهل البادية، والعرب لأهل المصر.
وقوله: (يَسألُونَ عَنْ أنْبائِكُمْ) يقول: يستخبر هؤلاء المنافقون أيها المؤمنون الناس عن أنبائكم، يعني: عن أخباركم بالبادية، هل هلك محمد وأصحابه؟ نقول: يتمنون أن يسمعوا أخباركم بهلاككم، ألا يشهدوا معكم مشاهدكم (وَلَوْ كانُوا فِيكُمْ ما قاتَلُوا إلا قَلِيلا) يقول تعالى ذكره للمؤمنين: ولو كانوا أيضا فيكم ما نفعوكم، وما قاتلوا المشركين إلا قليلا يقول: إلا تعذيرا، لأنهم لا يقاتلونهم حسبة ولا رجاء ثواب.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وهذا أيضا من صفاتهم القبيحة في الجبن والخوف والخور، ﴿يَحْسَبُونَ الأحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا﴾ بل هم قريب منهم، وإن لهم عودة إليهم ﴿وَإِنْ يَأْتِ الأحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الأعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ﴾ أي : ويَوَدّون إذا جاءت الأحزاب أنهم لا يكونون(١) حاضرين معكم في المدينة بل في البادية، يسألون عن أخباركم، وما كان من أمركم مع عدوكم، ﴿وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ مَا قَاتَلُوا إِلا قَلِيلا﴾ أي : ولو كانوا بين أظهركم، لما قاتلوا معكم إلا قليلا ؛ لكثرة جبنهم وذلتهم وضعف يقينهم.
١ - في ت: "لا يكونوا"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَقَالَ قَتَادَةُ: أَمَّا عِنْدَ الْغَنِيمَةِ فَأَشَحُّ قَوْمٍ، وَأَسْوَأُهُ مُقَاسِمَةً: أَعْطُونَا، أَعْطُونَا، قَدْ (١) شَهِدْنَا مَعَكُمْ. وَأَمَّا عِنْدَ الْبَأْسِ فَأَجَبْنُ قَوْمٍ، وَأَخْذُلُهُ لِلْحَقِّ.
وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ أَشِحَّةٌ عَلَى الْخَيْرِ، أَيْ: لَيْسَ فِيهِمْ خَيْرٌ، قَدْ جَمَعُوا الْجُبْنَ وَالْكَذِبَ وَقِلَّةَ الْخَيْرِ، فَهُمْ (٢) كَمَا قَالَ فِي أَمْثَالِهِمُ الشَّاعِرُ (٣) :
أَفِي السِّلْمِ أعْيَارًا (٤) جَفَاءً وغلظَةً... وَفي الحَربْ أمْثَالَ النِّسَاء العَوَاركِ...
أَيْ: فِي حَالِ الْمُسَالِمَةِ كَأَنَّهُمُ الْحَمِيرُ. وَالْأَعْيَارُ: جَمْعُ عِيرٍ، وَهُوَ الْحِمَارُ، وَفِي الْحَرْبِ كَأَنَّهُمُ النِّسَاءُ الحُيَّض؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ أَيْ: سَهْلًا هَيِّنًا عِنْدَهُ.
﴿يَحْسَبُونَ الأحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَأْتِ الأحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الأعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ مَا قَاتَلُوا إِلا قَلِيلا (٢٠)﴾.
وَهَذَا أَيْضًا مِنْ صِفَاتِهِمُ الْقَبِيحَةِ فِي الْجُبْنِ وَالْخَوْفِ وَالْخَوْرِ، ﴿يَحْسَبُونَ الأحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا﴾ بَلْ هُمْ قَرِيبٌ مِنْهُمْ، وَإِنَّ لَهُمْ عَوْدَةً إِلَيْهِمْ ﴿وَإِنْ يَأْتِ الأحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الأعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ﴾ أَيْ: ويَوَدّون إِذَا جَاءَتِ الْأَحْزَابُ أَنَّهُمْ لَا يَكُونُونَ (٥) حَاضِرِينَ مَعَكُمْ فِي الْمَدِينَةِ بَلْ فِي الْبَادِيَةِ، يَسْأَلُونَ عَنْ أَخْبَارِكُمْ، وَمَا كَانَ مِنْ أَمْرِكُمْ مَعَ عَدُوِّكُمْ، ﴿وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ مَا قَاتَلُوا إِلا قَلِيلا﴾ أَيْ: وَلَوْ كَانُوا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، لَمَا قَاتَلُوا مَعَكُمْ إِلَّا قَلِيلًا؛ لِكَثْرَةِ جُبْنِهِمْ وَذِلَّتِهِمْ وَضَعْفِ يَقِينِهِمْ.
﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١) وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا (٢٢)﴾.
هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ أَصْلٌ كَبِيرٌ فِي التَّأَسِّي بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ وَأَحْوَالِهِ؛ وَلِهَذَا أُمِرَ النَّاسُ بِالتَّأَسِّي بِالنَّبِيِّ (٦) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ، فِي صَبْرِهِ وَمُصَابَرَتِهِ وَمُرَابَطَتِهِ وَمُجَاهَدَتِهِ وَانْتِظَارِهِ الْفَرَجَ مِنْ رَبِّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ دَائِمًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى لِلَّذِينِ تَقَلَّقُوا وَتَضْجَّرُوا وَتَزَلْزَلُوا وَاضْطَرَبُوا فِي أَمْرِهِمْ يَوْمَ الْأَحْزَابِ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ أَيْ: هَلَّا اقْتَدَيْتُمْ بِهِ وَتَأَسَّيْتُمْ بِشَمَائِلِهِ؟ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ الْمُصَدِّقِينَ بِمَوْعُودِ اللَّهِ لَهُمْ، وجَعْله العاقبةَ حَاصِلَةً لهم في
(١) في أ: "فقد".
(٢) في ت: "فيهم".
(٣) البيت لهند بنت عتبة، وهو في السيرة النبوية لابن هشام (١/٦٥٦).
(٤) في ت: "أعيار".
(٥) في ت: "لا يكونوا".
(٦) في ت: "برسول الله".
الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَقَالَ: ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةُ: يَعْنُونَ قَوْلَهُ تَعَالَى فِي "سُورَةِ الْبَقَرَةِ" ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [الْبَقَرَةِ: ٢١٤].
أَيْ هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنَ الِابْتِلَاءِ وَالِاخْتِبَارِ وَالِامْتِحَانِ الَّذِي يَعْقُبُهُ النَّصْرُ الْقَرِيبُ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا زَادَهُمْ إِلا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا﴾ : دَلِيلٌ عَلَى زِيَادَةِ الْإِيمَانِ وَقُوَّتِهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى النَّاسِ (١) وَأَحْوَالِهِمْ، كَمَا قَالَهُ جُمْهُورُ الْأَئِمَّةِ: إِنَّهُ (٢) يَزِيدُ وَيَنْقُصُ. وَقَدْ قَرَّرْنَا ذَلِكَ فِي أَوَّلِ "شَرْحِ الْبُخَارِيِّ" وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.
وَمَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَمَا زَادَهُمْ﴾ أَيْ: ذَلِكَ الْحَالُ وَالضِّيقُ وَالشِّدَّةُ [مَا زَادَهُمْ] (٣) ﴿إِلا إِيمَانًا﴾ بِاللَّهِ، ﴿وَتَسْلِيمًا﴾ أَيِ: انْقِيَادًا لِأَوَامِرِهِ، وطاعة لرسوله.
(١) في ف: "بالنسبة إلى إيمان الناس".
(٢) في ت: "أن الإيمان".
(٣) زيادة من ت.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا﴾ أي : يظنون أن هؤلاء الأحزاب، الذين تحزبوا على حرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، وأصحابه، لم يذهبوا حتى يستأصلوهم، فخاب ظنهم، وبطل حسبانهم.
﴿وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزَابُ﴾ مرة أخرى ﴿يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ﴾ أي : لو أتى الأحزاب مرة ثانية مثل هذه المرة، ودَّ هؤلاء المنافقون، أنهم ليسوا في المدينة، ولا في القرب منها، وأنهم مع الأعراب في البادية، يستخبرون عن أخباركم، ويسألون عن أنبائكم، ماذا حصل عليكم ؟
فتبًا لهم، وبعدًا، فليسوا ممن يبالى(١)  بحضورهم ﴿وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ مَا قَاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا﴾ فلا تبالوهم، ولا تأسوا عليهم.
١ - في ب: يغالى..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٦} ﴿قُلْ﴾.
﴿قُلْ﴾ لهم، لائمًا على فرارهم، ومخبرًا أنهم لا يفيدهم ذلك شيئًا ﴿لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ﴾ فلو كنتم في بيوتكم، لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعكم.
والأسباب تنفع، إذا لم يعارضها القضاء والقدر، فإذا جاء القضاء والقدر، تلاشى كل سبب، وبطلت (١) كل وسيلة، ظنها الإنسان تنجيه.
﴿وَإِذًا﴾ حين فررتم لتسلموا من الموت والقتل، ولتنعموا في الدنيا فإنكم ﴿لا تُمَتَّعُونَ إِلا قَلِيلا﴾ متاعًا، لا يسوى فراركم، وترككم أمر الله، وتفويتكم على أنفسكم، التمتع الأبدي، في النعيم السرمدي.
ثم بين أن الأسباب كلها لا تغني عن العبد شيئًا إذا أراده الله بسوء، فقال: ﴿قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ﴾ أي: يمنعكم ﴿من اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا﴾ أي: شرًا، ﴿أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً﴾ فإنه هو المعطي المانع، الضار النافع، الذي لا يأتي بالخير إلا هو، ولا يدفع السوء إلا هو.
﴿وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا﴾ يتولاهم، فيجلب لهم النفع (٢) ﴿وَلا نَصِيرًا﴾ أي ينصرهم، فيدفع عنهم المضار.
فَلْيَمْتَثِلُوا طاعة المنفرد بالأمور كلها، الذي نفذت مشيئته، ومضى قدره، ولم ينفع مع ترك ولايته ونصرته، وَلِيٌّ ولا ناصر.
ثم توَّعد تعالى المخذلين المعوقين، وتهددهم فقال: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ﴾ عن الخروج، لمن [لم] (٣) يخرجوا ﴿وَالْقَائِلِينَ لإخْوَانِهِمْ﴾ الذين خرجوا: -[٦٦١]- ﴿هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾ أي: ارجعوا، كما تقدم من قولهم: ﴿يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا﴾
وهم مع تعويقهم وتخذيلهم ﴿وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ﴾ أي: القتال والجهاد بأنفسهم ﴿إِلا قَلِيلا﴾ فهم أشد الناس حرصًا على التخلف، لعدم الداعي لذلك، من الإيمان والصبر، ووجود المقتضى للجبن، من النفاق، وعدم الإيمان.
﴿أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾ بأبدانهم عند القتال، وبأموالهم عند النفقة فيه، فلا يجاهدون بأموالهم وأنفسهم. ﴿فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ﴾ نظر المغشى عليه ﴿مِنَ الْمَوْتِ﴾ من شدة الجبن، الذي خلع قلوبهم، والقلق الذي أذهلهم، وخوفًا من إجبارهم على ما يكرهون، من القتال.
﴿فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ﴾ وصاروا في حال الأمن والطمأنينة، ﴿سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَة﴾ أي: خاطبوكم، وتكلموا معكم، بكلام حديد، ودعاوى غير صحيحة.
وحين تسمعهم، تظنهم أهل الشجاعة والإقدام، ﴿أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ﴾ الذي يراد منهم، وهذا شر ما في الإنسان، أن يكون شحيحًا بما أمر به، شحيحًا بماله أن ينفقه في وجهه، شحيحًا في بدنه أن يجاهد أعداء الله، أو يدعو إلى سبيل الله، شحيحًا بجاهه، شحيحًا بعلمه، ونصيحته ورأيه.
﴿أُولَئِكَ﴾ الذين بتلك الحالة ﴿لَمْ يُؤْمِنُوا﴾ بسبب عدم إيمانهم، أحبط الله أعمالهم، ﴿وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾
وأما المؤمنون، فقد وقاهم الله، شح أنفسهم، ووفقهم لبذل ما أمروا به، من بذل لأبدانهم في القتال في سبيله، وإعلاء كلمته، وأموالهم، للنفقة في طرق الخير، وجاههم وعلمهم.
﴿يَحْسَبُونَ الأحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا﴾ أي: يظنون أن هؤلاء الأحزاب، الذين تحزبوا على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأصحابه، لم يذهبوا حتى يستأصلوهم، فخاب ظنهم، وبطل حسبانهم.
﴿وَإِنْ يَأْتِ الأحْزَابُ﴾ مرة أخرى ﴿يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الأعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ﴾ أي: لو أتى الأحزاب مرة ثانية مثل هذه المرة، ودَّ هؤلاء المنافقون، أنهم ليسوا في المدينة، ولا في القرب منها، وأنهم مع الأعراب في البادية، يستخبرون عن أخباركم، ويسألون عن أنبائكم، ماذا حصل عليكم؟
فتبًا لهم، وبعدًا، فليسوا ممن يبالى (٤) بحضورهم ﴿وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ مَا قَاتَلُوا إِلا قَلِيلا﴾ فلا تبالوهم، ولا تأسوا عليهم.
﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ حيث حضر الهيجاء بنفسه الكريمة، وباشر موقف الحرب، وهو الشريف الكامل، والبطل الباسل، فكيف تشحون بأنفسكم، عن أمر جاد رسول الله صلى الله عليه وسلم، بنفسه فيه؟ "
فَتأَسَّوْا به في هذا الأمر وغيره.
واستدل الأصوليون في هذه الآية، على الاحتجاج بأفعال الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن الأصل، أن أمته أسوته في الأحكام، إلا ما دل الدليل الشرعي على الاختصاص به.
فالأسوة نوعان: أسوة حسنة، وأسوة سيئة.
فالأسوة الحسنة، في الرسول صلى الله عليه وسلم، فإن المتأسِّي به، سالك الطريق الموصل إلى كرامة الله، وهو الصراط المستقيم.
وأما الأسوة بغيره، إذا خالفه، فهو الأسوة السيئة، كقول الكفار (٥) حين دعتهم الرسل للتأسِّي] بهم [ (٦) ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ﴾
وهذه الأسوة الحسنة، إنما يسلكها ويوفق لها، من كان يرجو الله، واليوم الآخر، فإن ما معه (٧) من الإيمان، وخوف الله، ورجاء ثوابه، وخوف عقابه، يحثه على التأسي بالرسول صلى الله عليه وسلم.
لما ذكر حالة المنافقين عند الخوف، ذكر حال المؤمنين فقال: ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأحْزَابَ﴾ الذين تحزبوا، ونزلوا منازلهم، وانتهى الخوف، ﴿قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ في قوله: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾
﴿وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ فإنا رأينا، ما أخبرنا به ﴿وَمَا زَادَهُمْ﴾ ذلك الأمر ﴿إِلا إِيمَانًا﴾ في قلوبهم ﴿وَتَسْلِيمًا﴾ في جوارحهم، وانقيادًا لأمر الله.
ولما ذكر أن المنافقين، عاهدوا الله، لا يولون الأدبار، ونقضوا ذلك العهد، ذكر وفاء المؤمنين به، فقال: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ﴾ أي: وفوا به، وأتموه، وأكملوه، فبذلوا مهجهم في مرضاته، وسبَّلوا أنفسهم في طاعته.
﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ﴾ أي: إرادته ومطلوبه، وما عليه من الحق، فقتل في سبيل الله، أو مات مؤديًا لحقه، لم ينقصه شيئًُا.
﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ﴾ تكميل ما عليه، فهو شارع في قضاء ما عليه، ووفاء نحبه ولما يكمله، وهو في رجاء تكميله، ساع في ذلك، مجد.
﴿وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا﴾ كما بدل غيرهم، بل لم يزالوا على العهد، لا يلوون، ولا يتغيرون، فهؤلاء، الرجال على الحقيقة، ومن (٨) عداهم، فصورهم صور رجال، وأما الصفات، فقد قصرت عن صفات الرجال.
﴿لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ﴾ أي: بسبب صدقهم، في أقوالهم، وأحوالهم، ومعاملتهم مع الله، واستواء ظاهرهم وباطنهم، قال الله تعالى: ﴿هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ -[٦٦٢]- صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ الآية.
أي: قدرنا ما قدرنا، من هذه الفتن والمحن، والزلازل، ليتبين الصادق من الكاذب، فيجزي الصادقين بصدقهم ﴿وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ﴾ الذين تغيرت قلوبهم وأعمالهم، عند حلول الفتن، ولم يفوا بما عاهدوا الله عليه.
﴿إِنْ شَاءَ﴾ تعذيبهم، بأن لم يشأ هدايتهم، بل علم أنهم لا خير فيهم، فلم يوفقهم.
﴿أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ بأن يوفقهم للتوبة والإنابة، وهذا هو الغالب، على كرم الكريم، ولهذا ختم الآية باسمين دالين على المغفرة، والفضل، والإحسان فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رحيمًا﴾ غفورًا لذنوب المسرفين على أنفسهم، ولو أكثروا من العصيان، إذا أتوا بالمتاب. ﴿رَحِيمًا﴾ بهم، حيث وفقهم للتوبة، ثم قبلها منهم، وستر عليهم ما اجترحوه.
﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا﴾ أي: ردهم خائبين، لم يحصل لهم الأمر الذي كانوا حنقين عليه، مغتاظين قادرين] عليه [ (٩) جازمين، بأن لهم الدائرة، قد غرتهم جموعهم، وأعجبوا بتحزبهم، وفرحوا بِعَدَدِهمْ وعُدَدِهِمْ.
فأرسل الله عليهم، ريحًا عظيمة، وهي (١٠) ريح الصبا، فزعزعت مراكزهم، وقوَّضت خيامهم، وكفأت قدورهم وأزعجتهم، وضربهم الله بالرعب، فانصرفوا بغيظهم، وهذا من نصر الله لعباده المؤمنين.
﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ﴾ بما صنع لهم من الأسباب العادية والقدرية، ﴿وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾ لا يغالبه أحد إلا غُلِبَ، ولا يستنصره أحد إلا غَلَبَ، ولا يعجزه أمر أراده، ولا ينفع أهل القوة والعزة، قوتهم وعزتهم، إن لم يعنهم بقوته وعزته.
﴿وَأَنزلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ﴾ أي عاونوهم ﴿مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ أي: اليهود ﴿مِنْ صَيَاصِيهِمْ﴾ أي: أنزلهم من حصونهم، نزولا مظفورًا بهم، مجعولين تحت حكم الإسلام.
﴿وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾ فلم يقووا على القتال، بل استسلموا وخضعوا وذلوا. ﴿فَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾ وهم الرجال المقاتلون ﴿وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا﴾ مَنْ عداهم من النساء والصبيان.
﴿وَأَوْرَثَكُمْ﴾ أي: غنَّمكم ﴿أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا﴾ أي: أرضا كانت من قبل، من شرفها وعزتها عند أهلها، لا تتمكنون من وطئها، فمكنكم الله وخذلهم، وغنمتم أموالهم، وقتلتموهم، وأسرتموهم.
﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا﴾ لا يعجزه شيء، ومن قدرته، قدَّر لكم ما قدر.
وكانت هذه الطائفة من أهل الكتاب، هم بنو قريظة من اليهود، في قرية خارج المدينة، غير بعيدة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم، [حين] (١١) هاجر إلى المدينة، وادعهم، وهادنهم، فلم يقاتلهم ولم يقاتلوه، وهم باقون على دينهم، لم يغير عليهم شيئًا.
فلما رأوا يوم الخندق، الأحزاب الذين تحزبوا على رسول الله وكثرتهم، وقلة المسلمين، وظنوا أنهم سيستأصلون الرسول والمؤمنين، وساعد على ذلك، [تدجيل] (١٢) بعض رؤسائهم عليهم، فنقضوا العهد الذي بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومالؤوا المشركين على قتاله.
فلما خذل الله المشركين، تفرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم، لقتالهم، فحاصرهم في حصنهم، فنزلوا على حكم سعد بن معاذ رضي الله عنه، فحكم فيهم، أن تقتل مقاتلتهم، وتسبى ذراريهم، وتغنم أموالهم.
فأتم الله لرسوله والمؤمنين، المنة، وأسبغ عليهم النعمة، وأَقَرَّ أعينهم، بخذلان من انخذل من أعدائهم، وقتل من قتلوا، وأسر من أسروا، ولم يزل لطف الله بعباده المؤمنين مستمرًا.
(١) كذا في ب، وفي أ: بطل.
(٢) في ب: المنافع.
(٣) زيادة من: ب.
(٤) في ب: يغالى.
(٥) في ب: المشركين.
(٦) زيادة من: ب.
(٧) في ب: فإن ذلك ما معه.
(٨) في أ: وما وعداهم، ولعل الصواب ما أثبته.
(٩) زيادة من: ب.
(١٠) زيادة من: ب. في أ: وهو ولعل الصواب ما أثبته
(١١) زيادة من: ب.
(١٢) زيادة من: ب.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٢ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
بَادُونَ
فِي البَادِيَةِ.
أَنبَائِكُمْ
أَخْبَارِكُمْ.

إعراب الآية ٢٠ من سورة الأحزاب

من كتاب: إعراب القرآن

والشعر منصوب وعلته في «إنّ» أنها لا تنصرف.

[سورة الأحزاب (٣٣) : آية ١٨]

قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلاَّ قَلِيلاً (١٨)
قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ أي المتعرّضين لأن يصدّوا الناس عن النبي. مشتقّ من عاقني عن كذا أي صرفني عنه، وعوّق على التكثير. وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا على لغة أهل الحجاز وغيرهم يقول: هلمّوا للجماعة وهلمّي للمرأة لأن الأصل ها التي للتنبيه ضمّت إليها «لمّ» ثم حذفت الألف استخفافا، وبنيت على الفتح ولم يجز فيها الكسر ولا الضم لأنها لا تتصرّف. ومعنى «هلمّ» أقبل.

[سورة الأحزاب (٣٣) : آية ١٩]

أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً (١٩)
أَشِحَّةً نصب على الحال. قال أبو إسحاق: ونصبه عند الفراء «١» من أربع جهات: إحداهما أن يكون على الذمّ، ويجوز عنده أن يكون نصبا يعوّقون أشحّة، ويجوز عنده أن يكون التقدير: والقائلين أشحّة، ويجوز عنده ولا يأتون البأس إلّا قليلا يأتونه أشحّة أي أشحّة على الفقراء بالغنيمة جبناء. قال أبو جعفر: لا يجوز أن يكون العامل فيه المعوّقين ولا القائلين لئلّا يفرّق بين الصلة والموصول فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ وصفهم بالجبن، وكذا سبيل الجبان ينظر يمينا وشمالا محدّدا بصره وربّما غشي عليه فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ وحكى الفراء صلقوكم «٢» بالصاد. وخطيب مسلاق ومصلاق إذا كان بليغا. أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا أي وإن كان ظاهرهم الإيمان فليسوا بمؤمنين لأن المنافق كافر على الحقيقة وصفهم الله جلّ وعزّ بالكفر. وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً أي يقول الحقّ.

[سورة الأحزاب (٣٣) : آية ٢٠]

يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبائِكُمْ وَلَوْ كانُوا فِيكُمْ ما قاتَلُوا إِلاَّ قَلِيلاً (٢٠)
يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا أي لجبنهم. وقرأ طلحة وإن يأت الأحزاب يودّوا لو أنهم بدّا «٣» في الأعراب يقال: باد وبدّا بالقصر مثل غاز وغزّى ويمدّ مثل صائم وصوّام. وقرأ الحسن وعاصم الجحدري يسّاءلون عن أنبائكم «٤» والأصل يتساءلون
(١) انظر معاني الفراء ٢/ ٣٣٨.
(٢) انظر معاني الفراء ٢/ ٣٣٩، والبحر المحيط ٧/ ٢١٥.
(٣) انظر مختصر ابن خالويه ١١٩.
(٤) انظر البحر المحيط ٧/ ٢١٥، ومعاني الفراء ٢/ ٣٣٩.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٠ من سورة الأحزاب

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

يَحْسَبُونَ

(يَحْسَبُونَ) بفتح السين

ابن وردان عن أبي جعفر خلاد عن حمزة خلف عن حمزة ابن جمّاز عن أبي جعفر حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر

(يَحْسِبُونَ) بكسر السين

قالون عن نافع الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي رويس عن يعقوب روح عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف ورش عن نافع

يَسْئَلُونَ

(يَسَّآئَلُونَ) بتشديد السين وفتحها وبعدها ألف تمد 3 حركات ثم همزة

رويس عن يعقوب

(يَسْئَلُونَ) بإسكان السين وحذف الألف وبعدها همزة

روح عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر إسحاق عن خلف ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٠ من سورة الأحزاب

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

قراءات

٣ أقوال
١
عن عاصم الجحدري أنه كان يقرأ: (يَسَّآءَلُونَ) بتشديد السين١٢
التخريج
  1. ١علقه ابن جرير ١٩‏/‏٥٨. وهي قراءة متواترة، قرأ بها رويس، وقرأ بقية العشرة: ﴿يَسْأَلُونَ﴾. انظر: النشر ٢‏/‏٣٤٨، والإتحاف ص٤٥٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجّه ابنُ جرير (١٩/٥٨) هذه القراءة، فقال: «وذكر عن عاصم الجحدري أنه كان يقرأ ذلك: ‹يَسَّآءَلُونَ› بتشديد السين، بمعنى: يتساءلون، أي: يسأل بعضهم بعضًا عن ذلك». وبنحوه ابنُ عطية (٧/١٠٤). ثم رجّح ابنُ جرير قراءة ﴿يسألون﴾ لإجماع الحجة من القراء عليه.
٢
في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (يَحْسَبُونَ الأَحْزابَ قَدْ ذَهَبُواْ فَإذا وجَدُوهُمْ لَمْ يَذْهَبُواْ ودُّواْ لَوْ أنَّهُم بادُونَ فِي الأَعْرابِ)١
التخريج
  1. ١علقه ابن جرير ١٩‏/‏٥٦. وهي قراءة شاذة. انظر: معاني القرآن للفراء ٢‏/‏٣٣٩، والمحرر الوجيز ٤‏/‏٣٧٧.
٣
عن أسيد بن يزيد: أن في مصحف عثمان بن عفان: (يَسَلُونَ عَنْ أنبَآئِكُمْ) السؤال بغير ألف١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف، والخطيب في تالي التلخيص. وهي قراءة شاذة، تروى عن أبي عمرو، وعاصم، والأعمش. انظر: المحرر الوجيز ٤‏/‏٣٧٧.

تفسير الآية

١١ قولًا
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يَسْأَلُونَ عَنْ أنْبائِكُمْ﴾، قال: عن أخباركم١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد (٥٤٩)، وأخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٥٧ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وإنْ يَأْتِ الأَحْزابُ يَوَدُّوا لَوْ أنَّهُمْ بادُونَ فِي الأَعْرابِ﴾، قال: هم المنافقون بناحية المدينة، كانوا يتحدثون بنبي الله ﷺ وأصحابه، ويقولون: أما هلكوا بعد. ولم يعلموا بذهاب الأحزاب، ويسُرّهم إن جاءهم الأحزاب أنهم بادون في الأعراب مخافة القتال١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وإنْ يَأْتِ الأَحْزابُ﴾ قال: أبو سفيان وأصحابه؛ ﴿يَوَدُّوا لَوْ أنَّهُمْ بادُونَ﴾ يقول: ودَّ المنافقون. وفي قوله: ﴿يَسْأَلُونَ عَنْ أنْبائِكُمْ﴾ قال: عن أخبار النبيِّ ﷺ، وأصحابه، وما فعلوا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ يَأْتِ الأَحْزابُ﴾ يعني: وإن يرجع الأحزاب إليهم للقتال؛ ﴿يَوَدُّوا﴾ يعني: يودُّ المنافقين لو أنهم ﴿بادُونَ فِي الأَعْرابِ﴾ ولم يشهدوا القتال، ﴿يَسْأَلُونَ عَنْ أنْبائِكُمْ﴾ يعني: عن حديثكم، وخبر١ ما فعل محمد ﷺ وأصحابه٢
التخريج
  1. ١وقع في المصدر: خير -بالياء المثناة التحتية-.
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤٨٣.
٥
قال يحيى بن سلّام ﴿وإنْ يَأْتِ الأَحْزابُ يَوَدُّوا﴾ يَوَدّ المنافقون ﴿لَوْ أنَّهُمْ بادُونَ فِي الأَعْرابِ﴾ يعني: في البادية مع الأعراب، يَوَدّون من الخوف لو أنهم في البدو، ﴿يَسْأَلُونَ عَنْ أنْبائِكُمْ﴾ وهو كلام موصول، وليس بهم في ذلك إلا الخوف على أنفسهم وعيالهم وأموالهم؛ لأنهم مع المسلمين قد أظهروا أنهم على الإسلام، وهم يتمنون أن يظهر المشركون على المسلمين من غير أن يدخل عليهم في ذلك مَضَرَّة١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٠٩.
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يَحْسَبُونَ الأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا﴾، قال: يحسبونهم قريبًا لم يبعدوا١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد (٥٤٩)، وأخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٥٦ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٧
عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿يَحْسَبُونَ الأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا﴾، قال: كانوا يتخوفون مجيء أبي سفيان وأصحابه، وإنما سُمُّوا: الأحزاب؛ لأنهم حُزِّبوا مِن قبائل الأعراب على قبائل النبي ﷺ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٨
عن يزيد بن رومان -من طريق ابن إسحاق- ﴿يَحْسَبُونَ الأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا﴾: قريش، وغطفان١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٥٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (١٩/٥٦) غير قول يزيد.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر المنافقين، فقال عز وجل: ﴿يَحْسَبُونَ الأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا﴾، وذلك أنّ الأحزاب الذين تحزّبوا على النبي ﷺ وأصحابه رضي الله عنهم في الخندق، وكان أبو سفيان بن حرب على أهل مكة، وكان على بني المصطلق -وهم حيٌّ من خزاعة- يزيد بن الحليس الخزاعي، وكان على هوازن مالك بن عوف النصري، وكان على بني غطفان عيينة بن حصن بن بدر الفزاري، وكان على بني أسد طليحة بن خويلد الفقسي من بني أسد، ثم كانت اليهود، فقذف الله عز وجل في قلوبهم الرعب، وأرسل عليهم ريحًا -وهي الصبا-، فجعلت تطفئ نيرانهم، وتلقي أبنيتهم، وأنزل جنودًا لم تروها من الملائكة، فكبّروا في عسكرهم، فلما سمعوا التكبير قذف الله تعالى الرعب في قلوبهم، وقالوا: قد بدأ محمدٌ بالشر. فانصرفوا إلى مكة راجعين عن الخندق من الخوف والرعب الذي نزل بهم في الخندق١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤٨٢-٤٨٣.
١٠
عن محمد بن إسحاق -من طريق وهب بن جرير، عن أبيه- قوله: ﴿يحسبون الأحزاب لم يذهبوا﴾: يعني: قريشًا، وغطفان١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص١١٧.
١١
قال يحيى بن سلّام: ﴿يَحْسَبُونَ﴾ يحسب المنافقون ﴿الأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا﴾١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٠٩.

تفسير

قولانِ
١
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿إلّا قَلِيلًا﴾، أي: رميًا بالحجارة١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٦‏/‏٣٣٥.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ كانُوا فِيكُمْ﴾ ولو كانوا فيكم يشهدون القتال ﴿ما قاتَلُوا﴾ يعني: المنافقين ﴿إلّا قَلِيلًا﴾ يقول: ما قاتلوا إلا رياءً وسمعة من غير حِسبة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤٨٣.
التفسير بالمأثور لسورة الأحزاب كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٠ من سورة الأحزاب

٣ وقفات في هذه الآية

  • " يودوا لو أنهم بادون في الأعراب يسألون عن أنبائكم" لا يكفي أن تسأل عن الأحداث فقط دون عمل إنما الواجب أن تحمل هم إخوانك وتسعى لمصالحهم.

    — محمد الربيعة

  • ﴿يحسبون الأحزاب لم يذهبوا﴾ هذه حال الجبان الذي في قلبه مرض؛ فإن قلبه يبادر إلى تصديق الخبر المخوف وتكذيب خبر الأمن.

    — ابن تيمية

  • تأملات في سورة الأحزاب ، آية 20

    — خالد السبت

ترجمات معاني الآية ٢٠ من سورة الأحزاب

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(20) They think the companies have not [yet] withdrawn.[1191] And if the companies should come [again], they would wish they were in the desert among the bedouins, inquiring [from afar] about your news. And if they should be among you, they would not fight except for a little.
[1191]- In their excessive fear the cowardly hypocrites could not believe the enemy forces had been defeated.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال