كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَحْسَبُونَ الأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُواْ﴾ أي يَظُنُّ المنافقونَ مِن جُبْنِهم وخُبْثِهم أنَّ الأحزابَ لَم يذهَبُوا إلى مكَّة وقد ذهبُوا، ﴿وَإِن يَأْتِ الأَحْزَابُ﴾ ؛ في المرَّة الثانيةِ ؛ أي يرجِعُون إلى القتالِ، ﴿يَوَدُّواْ لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الأَعْرَابِ﴾ ؛ داخلونَ في الباديةِ معَ الأعراب، ﴿يَسْأَلُونَ عَنْ أَنبَآئِكُمْ﴾ ؛ أي يَتَمَنَّوْنَ لو كانوا في باديةٍ بالبُعْدِ منكُم، يسألونَ عن أخباركم يقولونَ : مَا فَعَلَ مُحَمَّدٌ وأصْحَابُهُ؟! فيعرفُون حالَكم بالاستخبار لا بالمشاهدةِ. والمعنَى بسُؤالِهم : أنه إذا كان الظَّفَرُ لكم شارَكُوكم، وإنْ كان للمشركين شارَكُوهم، كلُّ هذا مِن الْخَوْفِ وَالْجُبْنِ. قرأ يعقوبُ (يَسَّاءَلُونَ) بالتشديد والمدِّ، بمعنى يَتَسَاءَلُونَ ؛ أي يَسأَلُ بعضُهم بعضاً عن أخباركم، ﴿وَلَوْ كَانُواْ فِيكُمْ مَّا قَاتَلُواْ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ ؛ لو كانَ هؤلاءِ المنافقونَ فيكم ما قَاتَلُوا إلاَّ رَمْياً بالحجارةِ من غير احتسابٍ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى