الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿يَحْسَبُونَ﴾ أنّ الأحزاب لم ينهزموا، وقد انهزموا فانصرفوا عن الخندق إلى المدينة راجعين لما نزل بهم من الخوف الشديد ودخلهم من الجبن المفرط ﴿وَإِن يَأْتِ الأحزاب﴾ كرّة ثانية. تمنوا لخوفهم مما منوا به هذه الكرّة أنهم خارجون إلى البدو حاصلون بين الأعراب ﴿يَسْئَلُونَ﴾ كل قادم منهم من جانب المدينة عن أخباركم وعما جرى عليكم ﴿وَلَوْ كَانُواْ فِيكُمْ﴾ ولم يرجعوا إلى المدينة وكان قتال - لم يقاتلوا إلا تعلة رياء وسمعة. وقرىء :«بدّي » على فعَّل جمع باد كغاز وغزَّي. وفي رواية صاحب الإقليد :«بديّ »، بوزن عديّ. ويساءلون، أي : يتساءلون. ومعناه : يقول بعضهم لبعض : ماذا سمعت ؟ ماذا بلغك ؟ أو يتساءلون الأعراب كما تقول : رأيت الهلال وتراءيناه : كان عليكم أن تواسوا رسول الله ﷺ بأنفسكم فتوازروه وتثبتوا معه، كما آساكم بنفسه في الصبر على الجهاد والثبات في مرحى الحرب، حتى كسرت رباعيته يوم أحد وشجّ وجهه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى