الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿يَحْسَبُونَ﴾ : يجوزُ أَنْ يكونَ مستأنفاً أي : هم من الخوفِ بحيث إنهم لا يُصَدِّقُوْن أن الأحزابَ قد ذهبوا عنهم. ويجوزُ أَنْ يكونَ حالاً مِنْ أحدِ الضمائر المتقدمةِ إذا صَحَّ المعنى بذلك، ولو بَعُدَ العاملُ، كذا قال أبو البقاء.
قوله :" بادُوْن " هذه قراءةُ العامَّةِ جمعُ بادٍ. وهو المُقيم بالباديةِ. وقرأ عبد الله وابن عباس وطلحة وابن يعمر " بُدَّى " بضم الباءِ وتشديدِ الدالِ مقصوراً كغازٍ وغُزَّى، وسارٍ وسُرَّى. وليس بقياسٍ. وإنما قياسُه في التكسير " بُداة " كقُضاة وقاضٍ. ولكنْ حُمِلَ على الصحيح كقولِهم :" ضُرَّب ". ورُوِي عن ابن عباس أيضاً قراءةٌ ثانيةٌ " بَدِيْ " بزنةِ عَدِي، وثالثةٌ " بَدَوْا " فعلاً ماضياً.
قوله :" يَسْألون " يجوز أَنْ يكونَ مستأنفاً، وأن يكونَ حالاً مِنْ فاعِل " يَحْسَبُون ". والعامَّةُ على سكونِ السين بعدها همزةٌ. ونَقَل ابن عطية عن أبي عمرو وعاصم بنَقْلِ حركةِ الهمزةِ إلى السينِ كقولِه :﴿سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [البقرة: ٢١١]. وهذه ليسَتْ بالمشهورةِ عنهما، ولعلها نُقِلَتْ عنهما شاذَّةً، وإنما هي معروفةٌ بالحَسَنِ والأعمش. وقرأ زيد بن علي والجحدري وقتادة والحسن " يَسَّاءَلُون " بتشديدِ السين والأصلُ : يتساءَلون فأدغم أي : يَسْأَلُ بعضُهم بعضاً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى