زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
ثم أخبر عنهم بما يدل على جبنهم فقال :﴿يَحْسَبُونَ الأحزاب لَمْ يَذْهَبُواْ﴾ أي : يحسب المنافقون من شدة خوفهم وجبنهم أن الأحزاب بعد انهزامهم وذهابهم لم يذهبوا، ﴿وَإِن يَأْتِ الأحزاب﴾ أي : يرجعوا إليهم كرة ثانية للقتال ﴿يَوَدُّواْ لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ في الأعراب﴾ أي : يتمنوا لو كانوا في بادية الأعراب من خوفهم، ﴿يَسْأَلُونَ عَنْ أَنبَائِكُمْ﴾ أي : ودوا لو أنهم بالبعد منكم يسألون عن أخباركم، فيقولون : ما فعل محمد وأصحابه، ليعرفوا حالكم بالاستخبار لا بالمشاهدة، فرقا وجبنا، وقيل : بل يسألون شماتة بالمسلمين وفرحا بنكباتهم ﴿وَلَوْ كَانُ فِيكُمْ﴾ أي : لو كانوا يشهدون القتال معكم ﴿ما قاتلوا إلا قليلا﴾ فيه قولان :
أحدهما : إلا رميا بالحجارة، قاله ابن السائب.
والثاني : إلا رياء من غير احتساب، قاله مقاتل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى