تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان
عن الكتاب
ثم ذكر المنافقين فقال عز وجل :﴿يحسبون الأحزاب لم يذهبوا﴾ وذلك أن الأحزاب الذي تحزبوا على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، رضي الله عنهم، في الخندق، وكان أبو سفيان بن حرب على أهل مكة، وكان على بني المصطلق وهم من خزاعة يزيد بن الحليس الخزاعي، وكان على هوازن، ومالك بن عوف النضري، وكان على بني غطفان عيينة بن حصن بن بدر الفزاري وكان على بني أسد طلحة بن خويلد الفقسي من بني أسد، ثك كانت اليهود فقذف الله عز وجل في لقبوهم الرعب، وأرسل عليهم ريحا وهي الصبا فجعلت تطفئ نيرانهم وتلقى أبنيتهم وأنزل جنودا لم تروها من الملائكة فكبروا في عسكرهم فلما سمعوا التكبير قذف الله تعالى الرعب في قلوبهم، وقالوا : قد بدأ محمد بالشر فانصرفوا إلى مكة راجعين عن الخندق والرعب الذي نزل بهم في الخندق ﴿وإن يأت الأحزاب﴾ يعني وإن يرجع الأحزاب إليهم للقتال ﴿يودوا﴾ يعني يود المنافقين ﴿لو أنهم بادون في الأعراب﴾ ولم يشهدوا القتال ﴿يسألون عن أنبائكم﴾ يعني عن حديثكم وخير ما فعل محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه ﴿ولو كانوا فيكم﴾ يشهدون القتال ﴿ما قاتلوا﴾ يعني المنافقين ﴿إلا قليلا﴾ آية يقول : ما قاتلوا إلا رياء وسمعة من غير حسبة.