معالم التنزيل — البغوي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يحسبون﴾ يعني : هؤلاء المنافقين، ﴿الأحزاب﴾ يعني : قريشاً وغطفان واليهود، ﴿لم يذهبوا﴾ لم ينصرفوا عن قتالهم جبناً وفرقاً وقد انصرفوا، ﴿وإن يأت الأحزاب﴾ أي : يرجعوا إليهم للقتال بعد الذهاب، ﴿يودوا لو أنهم بادون في الأعراب﴾ أي : يتمنوا لو كانوا في بادية الأعراب من الخوف والجبن، يقال : بدا يبدو بداوةً، إذا خرج إلى البادية، ﴿يسألون عن أنبائكم﴾ أخباركم وما آل إليه أمركم، وقرأ يعقوب : يساءلون مشددة ممدودة، أي : يتساءلون، ﴿ولو كانوا﴾ يعني : هؤلاء المنافقين، ﴿فيكم ما قاتلوا إلا قليلاً﴾ تعذيراً، أي : يقاتلون قليلاً يقيمون به عذرهم، فيقولون قد قاتلنا. قال الكلبي : إلا قليلاً أي : رمياً بالحجارة. وقال مقاتل : إلا رياءً وسمعةً من غير احتساب.