تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿أشحةً عليكم﴾ أي : بخلاء بالمودة، والشفقة عليكم.
وقال السُّدي :﴿أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾ أي : في الغنائم.
﴿فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ﴾ أي : من شدة خوفه وجزعه، وهكذا خوف هؤلاء الجبناء من القتال ﴿فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ﴾ أي : فإذا كان الأمن، تكلموا كلامًا بليغًا فصيحًا عاليًا، وادعوا لأنفسهم المقامات العالية في الشجاعة والنجدة، وهم يكذبون في ذلك.
وقال ابن عباس :﴿سَلَقُوكُمْ (١) أي : استقبلوكم.
وقال قتادة : أما عند الغنيمة فأشح قوم، وأسوأه مقاسمة : أعطونا، أعطونا، قد(٢) شهدنا معكم. وأما عند البأس فأجبن قوم، وأخذله للحق.
وهم مع ذلك أشحة على الخير، أي : ليس فيهم خير، قد جَمَعُوا الجبن والكذب وقلة الخير، فهم(٣) كما قال في أمثالهم الشاعر(٤) :
أفي السّلم أعْيَارًا(٥) جَفَاءً وغلظَةًوَفي الحَربْ أمْثَالَ النِّسَاء العَوَاركِ
أي : في حال المسالمة كأنهم الحمير. والأعيار : جمع عير، وهو الحمار، وفي الحرب كأنهم النساء الحُيَّض ؛ ولهذا قال تعالى :﴿أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ أي : سهلا هينا عنده.
١ - في أ: "سلقوكم بألسنة"..
٢ - في أ: "فقد"..
٣ - في ت: "فيهم"..
٤ - البيت لهند بنت عتبة، وهو في السيرة النبوية لابن هشام (١/٦٥٦)..
٥ - في ت: "أعيار"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى