البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة
عن الكتاب
﴿أشِحَّةٌ عليكم﴾ ؛ جمع شحيح، وهو البخيل، نُصب على الحال من ضمير ﴿يأتون﴾ أي : لا يأتون الحرب ؛ بُخلاً عليكم بالمعاونة أو بالنفقة في سبيل الله، أو : في الظفر والغنيمة، أي : عند الظفر وقَسْم الغنيمة. ﴿فإذا جاء الخوفُ﴾ من قِبَلَ العدو، أو : منه صلى الله عليه وسلم، ﴿رأيتهم ينظرون إليك﴾ ؛ في تلك الحالة، ﴿تدور أعينُهم﴾ يميناً وشمالاً ﴿كالذي يُغْشى عليه من الموت﴾ ؛ كما ينظر المغشي عليه من معالجة سكرات الموت ؛ حذراً وخوفاً ولِواذاً بك.
﴿فإذا ذهبَ الخوفُ﴾ أي : زال ذلك الخوف وأمِنوا، وحيزت الغنائم ﴿سلقوكم بألسنةٍ حِدَادٍ﴾ ؛ خاطبوكم مخاطبة شديدة، وآذوكم بالكلام، يقال : خطيب سِلق : فصيح، ورجل مِسْلق وسَلاَّق : مبالغ في الكلام. يعني : بسطوا ألسنتهم فيكم، وقت قسم الغنيمة، ويقولون : أعطنا، أعطنا ؛ فإنا قد شهدنا معكم، وبمكاننا غَلبتم عدوكم. ﴿أشِحَّةً على الخير﴾ أي : خاطبوكم ؛ أشحة على المال والغنيمة. فهو حال من فاعل سلقوكم، فهم أشح القوم عند القسم، وأجبنهم عند الحرب، ﴿أولئك لم يؤمنوا﴾ في الحقيقة، بل بالألسنة فقط، ﴿فأحبط اللهُ أعمالهم﴾ ؛ أبطلها، بإضمار الكفر مع ما أظهروا من الأعمال الخبيثة، ﴿وكان ذلك﴾ الإحباط ﴿على الله يسيراً﴾ ؛ هيناً.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة : هذه صفة منافقي الصوفية، يدخلون معهم على تذبذب، فإذا رأوا قوماً توجهوا لخرق عوائدهم وتخريب ظواهرهم، أو : أرادوا الخروج عن دنياهم، عَوَّقُوهُمْ عن ذلك، وثبطوهم، وكذلك إذا تواجهوا في سفر لشُقة بعيدة ؛ عوقوهم ؛ ليستتروا بهم، وقالوا لإخوانهم في الطريق : هلم إلينا، ولا يأتون مكان حرب أنفسهم إلا قليلاً. أشحةً بأنفسهم عليكم، فإذا جاء الخوف، وتجلّى لهم الحق تعالى باسمه الجليل ؛ بأن نزلت بالفقراء محنة، رأيْتَهُمْ ينظرون إليك، تدور أعينهم، نظر المغشي عليه من الموت، فإذا ذهب الخوف، وجاء النصر والعز ؛ سلقوكم بألسنة حداد، وقالوا : إنا كنا معكم، أولئك لا نصيب لهم مما للقوم من الخصوصية. والله تعالى أعلم.
الإشارة : هذه صفة منافقي الصوفية، يدخلون معهم على تذبذب، فإذا رأوا قوماً توجهوا لخرق عوائدهم وتخريب ظواهرهم، أو : أرادوا الخروج عن دنياهم، عَوَّقُوهُمْ عن ذلك، وثبطوهم، وكذلك إذا تواجهوا في سفر لشُقة بعيدة ؛ عوقوهم ؛ ليستتروا بهم، وقالوا لإخوانهم في الطريق : هلم إلينا، ولا يأتون مكان حرب أنفسهم إلا قليلاً. أشحةً بأنفسهم عليكم، فإذا جاء الخوف، وتجلّى لهم الحق تعالى باسمه الجليل ؛ بأن نزلت بالفقراء محنة، رأيْتَهُمْ ينظرون إليك، تدور أعينهم، نظر المغشي عليه من الموت، فإذا ذهب الخوف، وجاء النصر والعز ؛ سلقوكم بألسنة حداد، وقالوا : إنا كنا معكم، أولئك لا نصيب لهم مما للقوم من الخصوصية. والله تعالى أعلم.
﴿فإذا ذهبَ الخوفُ﴾ أي : زال ذلك الخوف وأمِنوا، وحيزت الغنائم ﴿سلقوكم بألسنةٍ حِدَادٍ﴾ ؛ خاطبوكم مخاطبة شديدة، وآذوكم بالكلام، يقال : خطيب سِلق : فصيح، ورجل مِسْلق وسَلاَّق : مبالغ في الكلام. يعني : بسطوا ألسنتهم فيكم، وقت قسم الغنيمة، ويقولون : أعطنا، أعطنا ؛ فإنا قد شهدنا معكم، وبمكاننا غَلبتم عدوكم. ﴿أشِحَّةً على الخير﴾ أي : خاطبوكم ؛ أشحة على المال والغنيمة. فهو حال من فاعل سلقوكم، فهم أشح القوم عند القسم، وأجبنهم عند الحرب، ﴿أولئك لم يؤمنوا﴾ في الحقيقة، بل بالألسنة فقط، ﴿فأحبط اللهُ أعمالهم﴾ ؛ أبطلها، بإضمار الكفر مع ما أظهروا من الأعمال الخبيثة، ﴿وكان ذلك﴾ الإحباط ﴿على الله يسيراً﴾ ؛ هيناً.
الإشارة : هذه صفة منافقي الصوفية، يدخلون معهم على تذبذب، فإذا رأوا قوماً توجهوا لخرق عوائدهم وتخريب ظواهرهم، أو : أرادوا الخروج عن دنياهم، عَوَّقُوهُمْ عن ذلك، وثبطوهم، وكذلك إذا تواجهوا في سفر لشُقة بعيدة ؛ عوقوهم ؛ ليستتروا بهم، وقالوا لإخوانهم في الطريق : هلم إلينا، ولا يأتون مكان حرب أنفسهم إلا قليلاً. أشحةً بأنفسهم عليكم، فإذا جاء الخوف، وتجلّى لهم الحق تعالى باسمه الجليل ؛ بأن نزلت بالفقراء محنة، رأيْتَهُمْ ينظرون إليك، تدور أعينهم، نظر المغشي عليه من الموت، فإذا ذهب الخوف، وجاء النصر والعز ؛ سلقوكم بألسنة حداد، وقالوا : إنا كنا معكم، أولئك لا نصيب لهم مما للقوم من الخصوصية. والله تعالى أعلم.