معاني القرآن — الفراء

عن الكتاب
وقوله :﴿أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ ١٩﴾ منصوب على القطع، أي مِنَ الأسْماء التي ذُكرِت : ذكر منهم. وإن شئتَ من قوله :﴿يعوِّقونَ﴾ ها هنا عند القتال ويشحّون عن الإنفاق على فقراء المسْلمينَ. وإن شئت من القائلينَ لإخوانهم ( هَلُمّ ) وهم هَكَذا. وإن شئت مِنْ قوله :﴿وَلاَ يأْتُونَ البأسَ إلا قلَيلاً أشِحَّةً﴾ يقول : جُبناء عند البَأْس أشِحَّةً عند الإنفاق على فقراء المسْلمينَ. وهو أحبّها إلىّ. والرفع جَائز على الائتناف ولم أسمَعْ أحداً قرأ به و ( أشحَّة ) يكون على الذمّ، مثل ما تنصب من الممدوح على المدح ؛ مثل قوله ﴿مَلْعُونِينَ﴾.
وقوله :﴿سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ﴾. آذَوكم بالكلام عند الأمن ﴿بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ﴾ : ذَرِبةٍ. وَالعربُ تقول : صَلَقُوكم. ولا يجوز في القراءة لمخالفتها إيّاهُ : أنشدني بعضهم :
أصْلقَ نابَاه صِيَاح العُصْفورْإنْ زَلّ فوه عن جَواد مئشير
وذلكَ إذا ضربَ النابُ الناب فسمعْتَ صَوته.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى