بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
ثم قال عز وجل :﴿أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾ يعني : أشفقة عليكم، حتى يعوقكم يا معشر المسلمين. ويقال : يعني : بخلاء في النفقة عليكمْ ويقال : فيه تقديم. فكأنه يقول : ولا يأتون البأس شفقة عليكم أي : لم يحضروا شفقة عليكم ﴿إِلاَّ قَلِيلاً﴾ يعني : لا قليلاً ولا كثيراً. ﴿فَإِذَا جَاء الخوف﴾ يعني : خوف القتال ﴿رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ﴾ من الخوف ﴿تَدورُ أَعْيُنُهُمْ كالذي يغشى عَلَيْهِ مِنَ الموت﴾ يعني : تدور أعينهم كدوران الذي هو في غشيان الموت ونزعاته جبناً وخوفاً ﴿فَإِذَا ذَهَبَ الخوف﴾ وجاءت قسمة الغنيمة ﴿سَلَقُوكُم﴾ يعني : رموكم. ويقال : طعنوا فيكم ﴿بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ﴾ يعني : سلاط باسطة بالشر ﴿أَشِحَّةً عَلَى الخير﴾ يعني : حرصاً على الغنيمة. ويقال : بخلاً على الغنيمة ﴿أوْلَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُواْ﴾ يعني : لم يصدقوا حقّ التصديق ﴿فَأَحْبَطَ الله أعمالهم﴾ يعني : أبطل الله ثواب أعمالهم. ﴿وَكَانَ ذلك عَلَى الله يَسِيراً﴾ يعني : إبطال أعمالهم. ويقال : عذابهم في الآخرة على الله ﴿يسيرا﴾ يعني : على الله هيّن.