الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿وَتَعْمَلْ صَالِحاً نُؤْتِهَآ﴾ : قرأ الأخَوان " ويَعْمَلْ ويُؤْتِ " بالياء مِنْ تحتُ فيهما. والباقون " وتَعْمل " بالتاء من فوق. " نُؤْتِها " بالنون. فأمَّا الياءُ في " ويَعْمَلْ " فلأجل الحَمْلِ على لفظ " مَنْ " وهو الأصلُ. والتاءُ مِنْ فوقُ على معناها ؛ إذ المرادُ بها مؤنثٌ، وتَرَشَّح هذا بتقدُّمِ لفظِ المؤنث وهو " مِنْكُنَّ " ومثلُه قولُه :
وإنَّ مِن النِّسْوان مَنْ هي روضةٌ ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لَمَّا تقدَّم قولُه :" مِن النسوانِ " تَرَجَّح المعنى فَحَمَل عليه. وأمَّا " يُؤْتِها " بالياءِ مِنْ تحتُ فالضمير لله تعالى لتقدُّمِه في " لله ورسوله ". وبالنون فهي نونُ العظمة. وفيه انتقالٌ من الغَيْبة إلى التكلُّم.
وقرأ الجحدريُّ ويعقوب وابن عامر في رواية وأبو جعفر وشيبةُ " تَقْنُتْ " بالتاءِ مِنْ فوقُ حَمْلاً على المعنى وكذلك " وتَعْمَل ". وقال أبو البقاء :" إنَّ بعضَهم قرأ " ومَنْ تَقْنُتْ " بالتأنيث حَمْلاً على المعنى و " يَعْمَلْ " بالتذكير حملاً على اللفظ ". قال :" فقال بعض النحويين : هذا ضعيفٌ ؛ لأنَّ التذكيرَ أصلٌ فلا يُجْعَلُ تَبَعاً للتأنيث. وما عَلَّلوه به قد جاء مثلُه في القرآن. قال تعالى :﴿خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا﴾ " [الأنعام: ١٣٩].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى