محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣١ من سورة الأحزاب في ١٠٦ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣١ من سورة الأحزاب

١٠٦ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
﴿وَمَن يَقْنُتْ﴾ قرئ بالتحتية وكذا يأت منكن حملا على لفظ من في الموضعين، وقرئ بالفوقية حملا على المعنى، والقنوت الطاعة أي يطع.
﴿مِنكُنَّ للهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ﴾ يعني أنه يكون لهن من الأجر على الطاعة مثلا ما يستحقه غيرهن من النساء إذا فعلن تلك الطاعة وفي هذا دليل قوي على أن معنى يضاعف لها العذاب ضعفين أنه يكون العذاب مرتين لا ثلاثا، لأن المراد إظهار شرفهن ومرتبتهن في الطاعة والمعصية، يكون حسنتهن كحسنتين وسيئتهن كسيئتين ولو كانت كثلاث سيئات لم يناسب ذلك كون حسنتهن كحسنتين، فإن الله أعدل من أن يضاعف العقوبة عليهن مضاعفة تزيد على مضاعفة أجرهن، قيل الحسنة بعشرين حسنة، وتضعيف ثوابهن لرفع منزلتهن، وفيه إشارة إلى أنهن أشرف نساء العالمين.
﴿وَأَعْتَدْنَا لَهَا﴾ زيادة على الأجر مرتين ﴿رِزْقًا كَرِيمًا﴾ جليل القدر، قال المفسرون : هو نعيم الجنة، حكى ذلك عنهم النحاس، ثم أظهر سبحانه فضيلتهن على سائر النساء تصريحا فقال :﴿يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا (٣١)﴾
يقول تعالى ذكره: ومن يطع الله ورسوله منكن، وتعمل بما أمر الله
به؛ (نُؤْتِهَا أجْرَهَا مَرَّتَينِ) يقول: يعطها الله ثواب عملها، مثلي ثواب عمل غيرهن من سائر نساء الناس (وَأعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا) يقول: وأعتدنا لها في الآخرة عيشا هنيئا في الجنة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله:
(وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ) الآية، يعني (١) من تطع الله ورسوله (وَتَعْمَلْ صَالِحًا) ؛ تصوم وتصلي.
حدثني سلم بن جنادة، قال: ثنا ابن إدريس، عن ابن عون، قال: سألت عامرا عن القنوت، قال: وما هو؟ قال: قلت (وَقُومُوا لله قَانِتِينَ) قال: مطيعين، قال: قلت (وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لله وَرَسُولِهِ) قال: يطعن.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ) أي من يطع منكن لله ورسوله (وَأعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا) وهي الجنة.
واختلفت القراء في قراءة قوله (وَتَعْمَلْ صَالِحًا) فقرأ عامة قراء الحجاز والبصرة: (وَتَعْمَلْ) بالتاء ردا على تأويل من إذ جاء بعد قوله (مِنْكُنَّ). وحكي بعضهم عن العرب أنها تقول: كم بيع لك جارية؟ وأنهم إن قدموا الجارية قالوا: كم جارية بيعت لك؟ فأنَّثوا الفعل بعد الجارية، والفعل في الوجهين لكم لا للجارية. وذكر الفراء أن بعض العرب أنشده:
أيَا أُمَّ عَمْرٍو مَن يَكُن عُقْرُ دَارِهِجِوَاءَ عَدِيٍّ يِأْكُلُ الْحَشَراتِ
وَيَسْوَدُّ من لَفْحِ السَّمُومِ جَبِينُهُوَيَعْرُو إنْ كَانَ ذَوِي بَكَرَاتِ (٢)
(١) من هنا إلى آخر الحديث ساقط من الأصل، وهو في الدر المنثور للسيوطي (٥: ١٩٦).
(٢) البيتان: من الشواهد الفراء في (معاني القرآن مصورة الجامعة ٢٥٦) قال: أنشدني بعض العرب. وعقر الدار: أصلها، وقيل وسطها، وهو محلة القوم. والجواء: الفرجة التي بين محلة القوم ووسط البيوت؛ ويقال: نزلنا في جواء بني فلان، وقد بين أبو جعفر الطبري موضع الشاهد في البيت، ناقلا له عن الفراء، ولم يذكر قائل البيتين.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم ذكر عدله وفضله في قوله :﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ أي : يطع(١) الله ورسوله ويستجب ﴿نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا﴾ أي : في الجنة، فإنهن في منازل رسول الله ﷺ، في أعلى عليين، فوق منازل جميع الخلائق، في الوسيلة التي هي أقرب منازل الجنة إلى العرش.
١ - في ت، ف: "يطيع"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا (٣١)﴾
يَقُولُ تَعَالَى وَاعِظًا نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، اللَّاتِي اخْتَرْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ، وَاسْتَقَرَّ (١) أَمْرُهُنَّ تَحْتَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُخْبِرَهُنَّ (٢) بِحُكْمِهِنَّ [وَتَخْصِيصِهِنَّ] (٣) دُونَ سَائِرِ النِّسَاءِ، بِأَنَّ مَنْ يَأْتِ مِنْهُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ -قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَهِيَ النُّشُوزُ وَسُوءُ الْخُلُقِ. وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَهُوَ شَرْطٌ، وَالشَّرْطُ لَا يَقْتَضِي الْوُقُوعَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزُّمَرِ: ٦٥]، وَكَقَوْلِهِ: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ٨٨]، ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ [الزُّخْرُفِ: ٨١]، ﴿لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ [الزُّمَرِ: ٤]، فَلَمَّا كَانَتْ محلَّتهن رَفِيعَةً، نَاسَبَ أَنْ يَجْعَلَ الذَّنْبَ لَوْ وَقَعَ مِنْهُنَّ مُغْلَّظًا، صِيَانَةً لِجَنَابِهِنَّ وَحِجَابِهِنَّ الرَّفِيعِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾.
قَالَ مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: ﴿يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ قَالَ: فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
وَعَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ [عَنْ مُجَاهِدٍ] (٤) مِثْلَهُ.
﴿وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ أَيْ: سَهْلًا هَيِّنًا.
ثُمَّ ذَكَرَ عَدْلَهُ وَفَضْلَهُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ أَيْ: يُطِعِ (٥) اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْتَجِبْ ﴿نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا﴾ أَيْ: فِي الْجَنَّةِ، فَإِنَّهُنَّ فِي مَنَازِلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ، فَوْقَ مَنَازِلِ جَمِيعِ الْخَلَائِقِ، فِي الْوَسِيلَةِ الَّتِي هي أقرب منازل الجنة إلى العرش.
﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلا مَعْرُوفًا (٣٢) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (٣٣) وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا (٣٤)﴾.
هَذِهِ آدَابٌ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنِسَاءُ الْأُمَّةِ تَبَعٌ لَهُنَّ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ مُخَاطِبًا لِنِسَاءِ النَّبِيِّ [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] (٦) بِأَنَّهُنَّ إِذَا اتَّقَيْنَ اللَّهَ كَمَا أَمَرَهُنَّ، فَإِنَّهُ لَا يُشْبِهُهُنَّ أَحَدٌ مِنَ النِّسَاءِ، وَلَا يَلْحَقُهُنَّ فِي الفضيلة
(١) في ت: "فاستقر.
(٢) في أ: "يخبرن".
(٣) زيادة من أ.
(٤) زيادة من ت، ف، أ.
(٥) في ت، ف: "يطيع".
(٦) زيادة من ت، وفي ف: "صلوات الله وسلامه عليه".
وَالْمَنْزِلَةِ، ثُمَّ قَالَ: ﴿فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ﴾.
قَالَ السُّدِّي وَغَيْرُهُ: يَعْنِي بِذَلِكَ: تَرْقِيقَ الْكَلَامِ إِذَا خَاطَبْنَ الرِّجَالَ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ أَيْ: دَغَل، ﴿وَقُلْنَ قَوْلا مَعْرُوفًا﴾ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: قَوْلًا حَسَنًا جَمِيلًا مَعْرُوفًا فِي الْخَيْرِ.
وَمَعْنَى هَذَا: أَنَّهَا تُخَاطِبُ الْأَجَانِبَ بِكَلَامٍ لَيْسَ فِيهِ تَرْخِيمٌ، أَيْ: لَا تُخَاطِبِ الْمَرْأَةُ الْأَجَانِبَ كَمَا تُخَاطِبُ زَوْجَهَا.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ أَيِ: الْزَمْنَ بُيُوتَكُنَّ فَلَا (١) تَخْرُجْنَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ. وَمِنِ الْحَوَائِجِ الشَّرْعِيَّةِ الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ بِشَرْطِهِ، كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ، وَلْيَخْرُجْنَ وَهُنَّ تَفِلات" وَفِي رِوَايَةٍ: "وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ" (٢)
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدة (٣) حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ الْكَلْبِيُّ، رَوْحُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ثِقَةٌ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ (٤) عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: جِئْنَ النِّسَاءُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْنَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَهَبَ الرِّجَالُ بِالْفَضْلِ وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى، فَمَا لَنَا عَمَلٌ نُدْرِكُ بِهِ عَمَلَ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ قَعَدَ -أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا -مِنْكُنَّ فِي بَيْتِهَا فَإِنَّهَا تُدْرِكُ عَمَلَ الْمُجَاهِدِينَ (٥) فِي سَبِيلِ اللَّهِ".
ثُمَّ قَالَ: لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ ثَابِتٍ إِلَّا رَوْحَ بْنَ الْمُسَيَّبِ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ مَشْهُورٌ (٦).
وَقَالَ (٧) الْبَزَّارُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُوَرِّق، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنِ الْمَرْأَةَ عَوْرَةٌ، فَإِذَا خَرَجَتِ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ، وَأَقْرَبُ مَا تَكُونُ (٨) بروْحَة رَبِّهَا وَهِيَ فِي قَعْر بَيْتِهَا".
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ بُنْدَار، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَاصِمٍ، بِهِ نَحْوَهُ (٩)
وَرَوَى الْبَزَّارُ بِإِسْنَادِهِ الْمُتَقَدِّمِ، وَأَبُو دَاوُدَ أَيْضًا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "صَلَاةُ الْمَرْأَةِ فِي مَخْدعِها أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي بَيْتِهَا، وَصَلَاتُهَا فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي حُجْرَتِهَا" (١٠) وَهَذَا إِسْنَادٌ (١١) جَيِّدٌ.
(١) في ت: "ولا".
(٢) رواه بهذا اللفظ أبو داود في السنن برقم (٥٦٥) من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه، وبالرواية الثانية برقم (٥٦٧) من حديث ابن عمر، رضي الله عنهما، وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ.
(٣) في أ: "مسعود".
(٤) في ت: "وروى أبو بكر البزار بإسناده".
(٥) في ت: "المجاهد".
(٦) مسند البزار برقم (١٤٧٥) "كشف الأستار" ورواه أبو يعلى في المسند (٦/١٤٠) وابن حبان في المجروحين (١/٢٩٩) من طريق أبي رجاء الكلبي بنحوه. قال ابن حبان: "وكان روح ممن يروي عن الثقات الموضوعات، ويقلب الأسانيد، ويرفع الموقوفات" ثم قال: "لا تحل الرواية عنه ولا كتابة حديثه إلا للاختبار". وقال ابن عدي في الكامل: "أحاديثه غير محفوظة".
(٧) في ت: "وروى".
(٨) في أ: "ما يكون".
(٩) سنن الترمذي برقم (١١٧٣) وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب". ورواه ابن خزيمة في صحيحه برقم (١٦٨٥) ومن طريقه ابن حبان في صحيحه برقم (٣٢٩) "موارد" عن عمرو بن عاصم، به، وشك ابن خزيمة في سماع قتادة هذا الحديث من مورق.
(١٠) سنن أبي داود برقم (٥٧٠).
(١١) في ت: "إسناده".
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأولَى﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: كَانَتِ الْمَرْأَةُ تَخْرُجُ تَمْشِي بَيْنَ يَدَيِ الرِّجَالِ، فَذَلِكَ تَبَرُّجُ الْجَاهِلِيَّةِ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأولَى﴾ يَقُولُ: إِذَا خَرَجْتُنَّ مِنْ بُيُوتِكُنَّ -وَكَانَتْ لَهُنَّ (١) مِشْيَةٌ وَتَكَسُّرٌ وتغنُّج -فَنَهَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ.
وَقَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: ﴿وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأولَى﴾ وَالتَّبَرُّجُ: أَنَّهَا تُلْقِي الْخِمَارَ عَلَى رَأْسِهَا، وَلَا تَشُدُّهُ فَيُوَارِي قَلَائِدَهَا وَقُرْطَهَا وَعُنُقَهَا، وَيَبْدُو ذَلِكَ كُلُّهُ مِنْهَا، وَذَلِكَ التَّبَرُّجُ، ثُمَّ عُمَّتْ نِسَاءُ الْمُؤْمِنِينَ فِي التَّبَرُّجِ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي ابْنُ زُهَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ -يَعْنِي ابْنَ أَبِي الْفُرَاتِ -حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَرَ، عَنْ عِكْرِمة (٢) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأولَى﴾. قَالَ: كَانَتْ فِيمَا بَيْنَ نُوحٍ وَإِدْرِيسَ، وَكَانَتْ أَلْفَ سَنَةٍ، وَإِنَّ بَطْنَيْنِ مِنْ وَلَدِ آدَمَ كَانَ أَحَدُهُمَا يَسْكُنُ السَّهْلَ، وَالْآخِرُ يَسْكُنُ الْجَبَلَ. وَكَانَ رِجَالُ الْجَبَلِ صِبَاحًا وَفِي النِّسَاءِ دَمَامة. وَكَانَ نِسَاءُ السَّهْلِ صِبَاحًا وَفِي الرِّجَالِ دَمَامَةٌ، وَإِنَّ إِبْلِيسَ أَتَى رَجُلًا مِنْ أَهْلِ السَّهْلِ فِي صُورَةِ غُلَامٍ، فَآجَرَ نَفْسَهُ مِنْهُ، فَكَانَ يَخْدِمُهُ وَاتَّخَذَ إِبْلِيسُ شَيْئًا مِثْلَ الَّذِي يُزَمّر فِيهِ الرِّعاء، فَجَاءَ فِيهِ بِصَوْتٍ لَمْ يسمَع النَّاسُ مِثْلَهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ مَنْ حَوْلَهُ، فَانْتَابُوهُمْ يَسْمَعُونَ إِلَيْهِ، وَاتَّخِذُوا عِيدًا يَجْتَمِعُونَ إِلَيْهِ فِي السَّنَةِ، فيتبرَّجُ النِّسَاءُ لِلرِّجَالِ. قَالَ: ويتزيَّن (٣) الرِّجَالُ لَهُنَّ، وَإِنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْجَبَلِ هَجَم عَلَيْهِمْ فِي عِيدِهِمْ ذَلِكَ، فَرَأَى النِّسَاءَ وصَبَاحتهن، فَأَتَى أَصْحَابَهُ فَأَخْبَرَهُمْ بِذَلِكَ، فَتَحَوَّلُوا إِلَيْهِنَّ، فَنَزَلُوا مَعَهُنَّ وَظَهَرَتِ الْفَاحِشَةُ فِيهِنَّ، فَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأولَى﴾ (٤).
وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾، نَهَاهُنَّ أَوَّلًا عَنِ الشَّرِّ ثُمَّ أَمَرَهُنَّ بِالْخَيْرِ، مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ -وَهِيَ: عِبَادَةُ اللَّهِ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ -وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَهِيَ: الْإِحْسَانُ إِلَى الْمَخْلُوقِينَ، ﴿وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾، وَهَذَا مِنْ بَابِ عَطْفِ الْعَامِ عَلَى الْخَاصِّ. وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ : وَهَذَا نَصٌّ فِي دُخُولِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَهْلِ الْبَيْتِ هَاهُنَا؛ لِأَنَّهُنَّ سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ، وَسَبَبُ النُّزُولِ دَاخِلٌ فِيهِ قَوْلًا وَاحِدًا، إِمَّا وَحْدَهُ عَلَى قَوْلٍ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ عَلَى الصَّحِيحِ.
وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ: عَنْ عِكْرِمة أَنَّهُ كَانَ يُنَادِي فِي السُّوقِ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾، نَزَلَتْ (٥) فِي نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً، وَهَكَذَا رَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ قَالَ:
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الْمَوْصِلِيُّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَاب، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ (٦) ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ قَالَ: نَزَلَتْ فِي نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خاصة.
(١) في أ: "لها".
(٢) في ت: "وروى ابن جرير بإسناده".
(٣) في ت، ف: "وتنزل".
(٤) تفسير الطبري (٢٢/٤).
(٥) في ت: "أنزلت".
(٦) في ت: "وروى ابن أبي حاتم بسنده إلى".
وَقَالَ عِكْرِمَةُ: مَنْ شَاءَ بَاهَلْتُهُ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُنَّ كُنّ سَبَبَ النُّزُولِ دُونَ غَيْرِهِنَّ فَصَحِيحٌ، وَإِنْ أُرِيدَ أَنَّهُنَّ الْمُرَادُ فَقَطْ دُونَ غَيْرِهِنَّ، فَفِي هَذَا نَظَرٌ؛ فَإِنَّهُ قَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ:
الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ، أَخْبَرَنَا عَلَيِّ بْنِ زَيْدٍ (١)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرَ يَقُولُ: "الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾.
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنِ عَفَّانَ بِهِ. وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ (٢). (٣)
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيع، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنِي أَبُو دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ قَالَ: رَابَطْتُ الْمَدِينَةَ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم، [قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] (٤) إِذَا طَلَعَ الْفَجْرَ، جَاءَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ فَقَالَ: "الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ (٥).
أَبُو دَاوُدَ الْأَعْمَى هُوَ: نُفَيْعُ بْنُ الْحَارِثِ، كَذَّابٌ.
حَدِيثٌ آخَرُ: وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا شَدَّادٌ أَبُو عَمَّارٍ (٦) قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ وَعِنْدَهُ قَوْمٌ، فَذَكَرُوا عَلِيًّا، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَلِمَا قَامُوا قَالَ لِي: أَلَا أُخْبِرُكَ بِمَا رَأَيْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ اللَّهَ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: أَتَيْتُ فَاطِمَةَ أَسْأَلُهَا عَنْ عَلِيٍّ فَقَالَتْ: تَوَجه إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَلَسْتُ أَنْتَظِرُهُ حَتَّى جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَعَهُ عَلِيٌّ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ، آخِذٌ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِيَدِهِ حَتَّى دَخَلَ، فَأَدْنَى عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَأَجْلَسَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَأَجْلَسَ حَسَنًا وَحُسَيْنًا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى فَخِذِهِ، ثُمَّ لفَّ عَلَيْهِمْ (٧) ثَوْبَهُ -أَوْ قَالَ: كِسَاءَهُ -ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾، اللَّهُمَّ (٨) هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، وَأَهْلُ بَيْتِي أَحَقُّ"، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ (٩)، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيِّ بِسَنَدِهِ نَحْوَهُ -زَادَ فِي آخِرِهِ: قَالَ وَاثِلَةُ: فَقُلْتُ: وَأَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ -مِنْ أَهْلِكَ؟ قَالَ: "وَأَنْتَ مِنْ أَهْلِي"قَالَ وَاثِلَةُ: إِنَّهَا مِنْ أَرْجَى مَا أَرْتَجِي (١٠).
ثُمَّ رَوَاهُ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ وَاصِلٍ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْن، عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ الْمُحَارِبِيِّ، عَنْ شَدَّادِ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ إذ ذكروا عليا
(١) في ت: "فروى الإمام أحمد بإسناده".
(٢) في ت: "حديث حسن".
(٣) المسند (٣/٢٥٩) وسنن الترمذي برقم (٣٢٠٦).
(٤) زيادة من ت، ف، أ، والطبري.
(٥) تفسير الطبري (٢٢/٦) ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٢٢/٢٠٠) من طريق منصور بن الأسود، عن أبي داود بنحوه.
(٦) في ت: "وروى الإمام أحمد بإسناده عن شداد بن عمار".
(٧) في ت: "عليهما".
(٨) في ت، ف: "وقال: اللهم".
(٩) في أ: "عمر".
(١٠) المسند (٤/١٠٧) وتفسير الطبري (٢٢/٦).
فَشَتَمُوهُ، فَلَّمَا قَامُوا قَالَ: اجْلِسْ حَتَّى أُخْبِرُكَ عَنِ الَّذِي شَتَمُوهُ، إِنِّي عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ فَأَلْقَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ كِسَاءً لَهُ، ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا؟ قَالَ: "وَأَنْتَ" قَالَ: فَوَاللَّهِ إِنَّهَا لَأَوْثَقُ عَمَلِي عِنْدِي (١).
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ بن أبي رَبَاحٍ، حَدَّثَنِي مِنْ سَمِعَ أُمَّ سَلَمَةَ تَذْكُرُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي بَيْتِهَا، فَأَتَتْهُ فَاطِمَةُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، بِبُرْمَةٍ فِيهَا خَزيرة، فَدَخَلَتْ بِهَا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهَا: "ادْعِي زَوْجَكِ وَابْنَيْكِ". قَالَتْ: فَجَاءَ عَلِيٌّ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ، فَجَلَسُوا يَأْكُلُونَ مِنْ تِلْكَ الْخَزِيرَةِ، وَهُوَ عَلَى منامةٍ لَهُ عَلَى دُكَّانٍ (٢) تَحْتَهُ كِسَاءٌ خَيْبَرِيٌّ، قَالَتْ: وَأَنَا فِي الْحُجْرَةِ أُصَلِّي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾. قَالَتْ: فَأَخَذَ فَضْلَ الْكِسَاءِ فَغَطَّاهُمْ بِهِ، ثُمَّ أَخْرَجَ يَدَهُ فَأَلْوَى بِهَا إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَخَاصَّتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا"، قَالَتْ: فَأَدْخَلْتُ رَأْسِي الْبَيْتَ، فَقُلْتُ: وَأَنَا مَعَكُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: "إِنَّكِ إِلَى خَيْرٍ، إِنَّكِ إِلَى خَيْرٍ" (٣).
فِي إِسْنَادِهِ مَنْ لَمْ يُسَمَّ (٤)، وَهُوَ شَيْخُ عَطَاءٍ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
طَرِيقٌ أُخْرَى: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ أَبِي الْمُعَدِّلِ (٥)، عَنْ عَطِيَّةَ الطُّفَاوِيّ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ قَالَتْ (٦) : بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي يَوْمًا إِذْ قَالَ الْخَادِمُ: إِنَّ فَاطِمَةَ وَعَلِيًّا بِالسُّدَّةِ قَالَتْ: فَقَالَ لِي: "قُومِي فَتَنَحي عَنْ (٧) أَهْلِ بَيْتِي". قَالَتْ: فَقُمْتُ فَتَنَحَّيْتُ فِي الْبَيْتِ قَرِيبًا، فَدَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ، وَمَعَهُمَا الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ، وَهُمَا صَبِيَّانِ صَغِيرَانِ، فَأَخَذَ الصَّبِيَّيْنِ فَوَضَعَهُمَا فِي حِجْرِهِ فقبَّلهما، وَاعْتَنَقَ عَلِيًّا بِإِحْدَى يَدَيْهِ وَفَاطِمَةَ بِالْيَدِ الْأُخْرَى، وقَبَّل فَاطِمَةَ وقَبَّل عَلِيًّا، وَأَغْدَقَ عَلَيْهِمْ خَميصَة سَوْدَاءَ وَقَالَ: "اللَّهُمَّ، إِلَيْكَ لَا إِلَى النَّارِ أَنَا وَأَهْلُ بَيْتِي". قَالَتْ: فَقُلْتُ: وَأَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ. قَالَ: "وَأَنْتِ" (٨).
طَرِيقٌ أُخْرَى: قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا [الْحَسَنُ بْنُ عَطِيَّةَ، حَدَّثَنَا] (٩) فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ؛ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي بَيْتِهَا: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ قَالَتْ: وَأَنَا جَالِسَةٌ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ فَقُلْتُ: يَا رسول
(١) تفسير الطبري (٢٢/٧) ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٢٢/٦٥) من طريق علي بن عبد العزيز عن الفضل بن دكين، أبو نعيم به.
(٢) في ف: "وكان".
(٣) المسند (٦/٢٩٢) وقد سمى شيخ عطاء في رواية الطبراني في المعجم الكبير (٩/١١) فقال عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة بنحوه.
(٤) في أ: "يسمع".
(٥) في أ: "العدل".
(٦) في ت: "وروى الإمام أحمد بسنده أن أم سلمة قالت".
(٧) في أ: "فتنحى لي عن".
(٨) المسند (٦/٢٩٦).
(٩) زيادة من: ت، ف، و"الطبري".
اللَّهِ، ألستُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ فَقَالَ: "إِنَّكِ إِلَى خَيْرٍ، أَنْتِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" قَالَتْ: وَفِي الْبَيْتِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيَّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ (١).
طَرِيقٌ أُخْرَى: رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ أَيْضًا، عَنْ أَبِي كُرَيْب، عَنِ وَكِيع، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ بَهْرَام، عَنْ شَهْر بْنِ حَوْشَب، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ بِنَحْوِهِ (٢).
طَرِيقٌ أُخْرَى: قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَد، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنِي هَاشِمُ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَة قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ فَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدْخَلَهُمْ تَحْتَ ثَوْبِهِ، ثُمَّ جَأَرَ إِلَى اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ قَالَ: "هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي". قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَدْخَلَنِي مَعَهُمْ. فَقَالَ: "أَنْتِ مِنْ أَهْلِي" (٣).
طَرِيقٌ أُخْرَى: رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ أَيْضًا، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الطُّوسِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّهِ بِنَحْوِ ذَلِكَ (٤).
طَرِيقٌ أُخْرَى: قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَرْبِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبُرْمَةٍ لَهَا قَدْ صَنَعَتْ فِيهَا عَصيدَة تَحْمِلُهَا عَلَى طَبَقٍ، فَوَضَعَتْهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: "أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ وَابْنَاكِ؟ " فَقَالَتْ: فِي الْبَيْتِ. فَقَالَ: "ادْعِيهِمْ". فَجَاءَتْ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالَتْ: أجِبْ رَسُولَ اللَّهِ أَنْتَ وَابْنَاكَ. قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَلَمَّا رَآهُمْ مُقْبِلِينَ مدَّ يَدَهُ إِلَى كِسَاءٍ كَانَ عَلَى الْمَنَامَةِ، فَمَدَّهُ وَبَسَطَهُ، وَأَجْلَسَهُمْ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَخَذَ بِأَطْرَافِ الْكِسَاءِ الْأَرْبَعَةِ بِشَمَالِهِ، فَضَمَّهُ فَوْقَ رُؤُوسِهِمْ، وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى إِلَى رَبِّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ، هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا". (٥)
طَرِيقٌ أُخْرَى: قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ (٦) بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: ذَكَرْنَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَتْ: فِي بَيْتِي نَزَلَتْ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾. قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى بَيْتِي فَقَالَ: "لَا تَأْذَنِي لِأَحَدٍ". فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ فِلَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أَحْجُبَهَا عَنْ أَبِيهَا. ثُمَّ جَاءَ الْحَسَنُ فِلَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أَحْجُبَهُ عَنْ أُمِّهِ وَجَدِّهِ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فِلَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أَحْجُبَهُ، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَلَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أَحْجُبَهُ، فَاجْتَمَعُوا فَجَلّلهم رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكِسَاءٍ كَانَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا". فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ حِينَ اجْتَمَعُوا عَلَى الْبِسَاطِ. قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا؟ قَالَتْ: فَوَاللَّهِ مَا أَنْعَمَ، وَقَالَ: "إِنَّكِ إِلَى خَيْرٍ" (٧).
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيع، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ (٨) عَنْ زَكَرِيَّا، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قَالَتْ: قَالَتْ عَائِشَةُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ (٩) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذات
(١) تفسير الطبري (٢٢/٧) ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٢٣/٢٤٩) من طريق فضيل بن مرزوق به مختصرا.
(٢) تفسير الطبري (٢٢/٦) ورواه الطحاوي في مشكل الآثار برقم (٧٧٠) من طريق عبد الحميد بن بهرام، به. ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٢٣/٣٣٣) من طريق زبيد، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ.
(٣) تفسير الطبري (٢٢/٧) ورواه الطحاوي في مشكل الآثار برقم (٧٦٣) من طريق خالد بن مخلد القطواني به.
(٤) تفسير الطبري (٢٢/٧) ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٢٣/٢٨٦) من طريق شريك، عن عطاء، عن أم سلمة.
(٥) تفسير الطبري (٢٢/٧).
(٦) في أ: "عبد الملك".
(٧) تفسير الطبري (٢٢/٧) ورواه الطحاوي في مشكل الآثار برقم (٧٦٢) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش بنحوه.
(٨) في أ: "بشير".
(٩) في ف: "النبي".
غَدَاةٍ، وَعَلَيْهِ مِرْط مُرَحَّل مِنْ شَعْر أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ فَأَدْخَلَهُ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَأَدْخَلَهُ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ مَعَهُ، ثُمَّ قَالَ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾.
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ (١)، بِهِ. (٢)
طَرِيقٌ أُخْرَى: قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيج بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ -يَعْنِي: ابْنَ حَوْشَب -عَنْ عمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ، فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: تَسْأَلُنِي عَنْ رَجُلٍ كَانَ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وَحُسَيْنًا، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: "اللَّهُمَّ، هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا". قَالَتْ: فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ؟ فَقَالَ: "تَنَحّي، فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ".
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا بَكْرُ (٣) بْنُ يَحْيَى بْنِ زَبّان العَنزيّ، حَدَّثَنَا منْدَل، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ، وَفِي عَلِيٍّ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، وَفَاطِمَةَ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ (٤).
قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ فُضَيْلَ بْنَ مَرْزُوقٍ رَوَاهُ عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، كَمَا تَقَدَّمَ.
وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ هَارُونَ بْنِ سَعْدٍ العِجْلي، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْقُوفًا، فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا بُكَيْر بْنُ مِسْمَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَامِرَ بْنَ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ سَعْدٌ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ، فَأَخَذَ عَلِيًّا وَابْنَيْهِ وَفَاطِمَةَ فَأَدْخَلَهُمْ تَحْتَ ثَوْبِهِ، ثُمَّ قَالَ: "رَبِّ، هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي" (٥)
حَدِيثٌ آخَرُ: وَقَالَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ: حَدَّثَنِي زُهَير بْنُ حَرْبٍ، وشُجاع بْنُ مَخْلَد جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ عُلَيَّة -قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي أَبُو حَيَّان، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ حَيَّان قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وحُصَين بْنُ سَبْرَةَ وَعُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ (٦) إِلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَلَمَّا جَلَسْنَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: لَقَدْ لقيتَ يَا زيدُ خَيْرًا كَثِيرًا [رأيتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وسمعتَ حَدِيثَهُ، وغزوتَ مَعَهُ، وصليتَ خَلْفَهُ، لَقَدْ لَقِيَتْ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا] (٧) ؛ حَدّثنا يَا زَيْدُ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم. قال: يا بن أخي، والله لقد
(١) في أ: "بشير".
(٢) تفسير الطبري (٢٢/٥) وصحيح مسلم برقم (٢٠٨١).
(٣) في ف: "بكير".
(٤) تفسير الطبري (٢٢/٥).
(٥) رواه الطبري في تفسيره (٢٢/٧) والنسائي في السنن الكبرى برقم (٨٤٣٩) من طريق أبي بكر الحنفي، عن بكير بن مسمار، به.
(٦) في ت، ف، أ: "سلمة".
(٧) زيادة من ت، ف، ومسلم.
كَبرَت (١) سِنِّي، وَقَدِمَ عَهْدِي، ونسيتُ بَعْضَ الَّذِي كنتُ أَعِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَا حَدّثتكُم فَاقْبَلُوا، وَمَا لَا فَلَا تُكَلّفونيه. ثُمَّ قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا خَطِيبًا بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا -بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ -فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَوَعَظَ وَذَكّر، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ، أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ (٢) أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبُ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثِقْلَيْنِ، وَأَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ، فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا بِهِ". فَحَثّ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَرَغَّب فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: "وَأَهْلُ بَيْتِي، أذَكِّركم اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أذكِّركم اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي" ثَلَاثًا. فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيْدُ؟ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلَكِنْ أَهْلَ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصّدَقة بَعْدَهُ. قَالَ: ومَنْ هم؟ قال هم آل علي، وآل عَقِيل، وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ عَبَّاسٍ. قَالَ: كُلُّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ (٣).
ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّار بْنِ الريَّان، عَنْ حَسَّانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَيَّان (٤)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ مَا تَقَدَّمَ، وَفِيهِ: فَقُلْنَا لَهُ: مَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ؟ نِسَاؤُهُ؟ قَالَ: لَا وَايْمُ اللَّهِ، إِنَّ الْمَرْأَةَ تَكُونُ مَعَ الرَّجُلِ الْعَصْرَ مِنَ الدَّهْرِ ثُمَّ يُطَلِّقُهَا فَتَرْجِعُ إِلَى أَبِيهَا وَقَوْمِهَا. أَهْلُ بَيْتِهِ أَصْلُهُ وعَصبَته الَّذِينَ حُرموا الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ (٥).
هَكَذَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَالْأُولَى أَوْلَى، وَالْأَخْذُ بِهَا أَحْرَى. وَهَذِهِ الثَّانِيَةُ تَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ تَفْسِيرَ الْأَهْلِ الْمَذْكُورِينَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ، إِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِمْ آلُهُ الَّذِينَ حُرموا الصَّدَقَةَ، أَوْ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْأَهْلِ الْأَزْوَاجَ فَقَطْ، بَلْ هُمْ مَعَ آلِهِ، وَهَذَا الِاحْتِمَالُ أَرْجَحُ؛ جَمْعًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرِّوَايَةِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ (٦) بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ، وَعَائِشَةُ [الصِّدِّيقَةُ] (٧) بِنْتُ الصِّدِّيقِ أَوْلاهُنَّ بِهَذِهِ النِّعْمَةِ، وَأَحْظَاهُنَّ بِهَذِهِ الْغَنِيمَةِ، وَأَخَصَّهُنَّ مِنْ هَذِهِ الرَّحْمَةِ الْعَمِيمَةِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَنْزِلْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الوحيُ فِي فِرَاشِ امْرَأَةٍ سِوَاهَا، كَمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ (٨). قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ، رَحِمَهُ اللَّهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَتَزَوَّجْ بِكْرًا سِوَاهَا، وَلَمْ يَنَمْ مَعَهَا رَجُلٌ فِي فِرَاشِهَا سِوَاهُ، فَنَاسَبَ أَنَّ تُخَصُّصَ بِهَذِهِ الْمَزِيَّةِ، وَأَنَّ تُفْرَدَ بِهَذِهِ الرُّتْبَةِ الْعَلِيَّةِ. وَلَكِنْ إِذَا كَانَ أَزْوَاجُهُ من أهل
(١) في أ "كبر".
(٢) في ف: "فيوشك".
(٣) صحيح مسلم برقم (٢٤٠٨).
(٤) في أ: "حسان".
(٥) صحيح مسلم برقم (٢٤٠٨).
(٦) في أ: "خصصتهن".
(٧) زيادة من أ.
(٨) في ت: "رسول الله صلى الله عليه وسلم".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ﴾ أي : تطيع ﴿لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا﴾ قليلا أو كثيرًا، ﴿نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ﴾ أي : مثل ما نعطي غيرها مرتين، ﴿وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا﴾ وهي الجنة، فقنتن للّه ورسوله، وعملن صالحًا، فعلم بذلك أجرهن.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا﴾.
﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ﴾ أي: تطيع ﴿لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا﴾ قليلا أو كثيرًا، ﴿نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ﴾ أي: مثل ما نعطي غيرها مرتين، ﴿وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا﴾ وهي الجنة، فقنتن لله ورسوله، وعملن صالحًا، فعلم بذلك أجرهن.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٦ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
يَقْنُتْ مِنكُنَّ
تُطِعْ مِنْكُنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ.
وَأَعْتَدْنَا
أَعْدَدْنَا.

إعراب الآية ٣١ من سورة الأحزاب

من كتاب: إعراب القرآن

عائشة رضي الله عنها قالت في قوله: وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ أبو سفيان وعيينة ابن برد، رجع أبو سفيان إلى تهامة وعيينة إلى نجد. وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ بأن أرسل عليهم الريح حتى رجعوا فرجعت بنو قريظة إلى صياصيهم. قال أبو جعفر:
فكفي أمر بني قريظة بالرعب حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ رحمة الله عليه فحكم بقتل مقاتلتهم وسبي ذراريهم. وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا أي لا يردّ أمره عَزِيزاً لا يغلب.
وبيّن هذا في بني قريظة قال جلّ ثناؤه وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ قال محمد بن يزيد: أصل الصيصية ما يمتنع به فالحصن صيصية ويقال لقرون البقر: صياص لامتناعها. وكذا يقال في شوكة الديك قال: ويقال الشوكة الحائك صيصية تشبيها بها، وأنشد: [الطويل] ٣٤٣-
كوقع الصّياصي في النّسيج الممدّد «١»
فَرِيقاً نصب بتقتلون. وفَرِيقاً نصب بتأسرون، وحكى الفراء «٢» «تأسرون» بضم السين.

[سورة الأحزاب (٣٣) : آية ٢٧]

وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً (٢٧)
وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ وَأَرْضاً لأن المهاجرين لم تكن لهم بالمدينة دور.

[سورة الأحزاب (٣٣) : آية ٢٨]

يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلاً (٢٨)
فَتَعالَيْنَ نون المؤنّث فيه وهي لا تحذف لأنه مبنيّ ولو حذفت لأشكل. قال الخليل رحمه الله: الأصل في تعال: ارتفع ثم كثر استعمالهم حتى قيل للمتعالي: تعال أي أنزل.

[سورة الأحزاب (٣٣) : آية ٣١]

وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً (٣١)
وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً قراءة أهل الحرمين والحسن وأبي عمرو
(١) الشاهد لدريد بن الصمة في ديوانه ٦٣، ولسان العرب (نوش) و (صيص)، و (شيق) و (صيا)، وكتاب العين ٧/ ١٧٦، وتهذيب اللغة ١٢/ ٢٦٦، وتاج العروس (صيص)، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص ٢٤٢، والمخصص ١٢/ ٢٦٠.
وصدره:
«غداة دعاني والمرماح ينشنه»
(٢) انظر معاني الفراء ٢/ ٣٤١. [.....]
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٣١ من سورة الأحزاب

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

صَالِحاً نُؤْتِهَآ أَجْرَهَا

(صَالِحاً نُؤتِهَآ) بالنون وتحقيق الهمزة ومد الألف 3 حركات

قالون عن نافع الدوري عن أبي عمرو

(صَالِحاً نُؤتِهَآ) بالنون وتحقيق الهمزة ومد الألف 4 أو 5 حركات

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

(صَالِحاً نُؤْتِهَآ) بالنون وتحقيق الهمزة ومد الألف حركتين

قالون عن نافع رويس عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو روح عن يعقوب قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

(صَالِحاً نُؤتِهَا) بالنون وتحقيق الهمزة ومد الألف 4 حركات

هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر

(صَالِحاً نُوتِهَآ) بالنون وإبدال الهمزة واواً ومد الألف 6 حركات

ورش عن نافع

(صَالِحاً نُوتِهَآ) بالنون وإبدال الهمزة واواً ومد الألف حركتين

السوسي عن أبي عمرو ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

(صَالِحاً يُؤْتِهَآ) بالياء وتحقيق الهمزة الساكنة وبإدغام التنوين في الياء بغنة ومد الألف 4 حركات

أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي إدريس عن خلف إسحاق عن خلف

(صَالِحاً يُؤْتِهَآ) بالياء وتحقيق الهمزة الساكنة وبإدغام التنوين في الياء بغنة ومد الألف 6 حركات

خلاد عن حمزة

(صَالِحاً يُؤْتِهَآ) بالياء وتحقيق الهمزة الساكنة وبإدغام التنوين في الياء بلا غنة ومد الألف 6 حركات

خلف عن حمزة

وَتَعْمَلْ

(وَتَعْمَلْ) بالتاء

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر حفص عن عاصم رويس عن يعقوب روح عن يعقوب شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع

(وَيَعْمَلْ) بالياء

أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة الدوري عن الكسائي خلف عن حمزة إسحاق عن خلف إدريس عن خلف
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٣١ من سورة الأحزاب

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٤ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ومَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ ورَسُولِهِ وتَعْمَلْ صالِحًا﴾، قال: يقول: مَن يطع الله منكن، وتعمل منكن لله ولرسوله بطاعته١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه. وأخرجه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٧١٥ مختصرًا من طريق عكرمة.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي-: ﴿ومَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ ورَسُولِهِ﴾ يعني: تطع الله ورسوله، ﴿وتَعْمَلْ صالِحًا﴾ تصوم وتصلي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٩٢.
٣
عن عطاء بن يسار -من طريق محمد بن أبي حرملة-: ﴿ومَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ﴾ يعني: تطع الله ورسوله، ﴿وتَعْمَلْ صالِحًا﴾ تصوم وتصلي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٨‏/‏١٩٨.
٤
عن ابن عون، قال: سألت عامرًا [الشعبي] عن القنوت. قال: وما هو؟ قال: قلت: ﴿وقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ﴾ [البقرة:٢٣٨]. قال: مطيعين. قال: قلت: ﴿ومَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ ورَسُولِهِ﴾. قال: يُطِعْنَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٩٢.
٥
عن عامر الشعبي -من طريق ابن عون- قال: لو كان القنوت كما تقولون لم يكن للنبي ﷺ منه شيء، إنما القنوت الطاعة؛ يعني: ﴿ومن يقنت منكن لله ورسوله﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ١‏/‏١٧١.
٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿ومَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ ورَسُولِهِ﴾، قال: كل قنوت في القرآن: طاعة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١١٦.
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ومَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ ورَسُولِهِ﴾: أي: مَن يطع منكن الله ورسوله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٩٢.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ ورَسُولِهِ﴾ يعني: ومَن يطع منكن الله ورسوله، ﴿وتَعْمَلْ صالِحًا﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤٨٧، وأخرجه البيهقي في السنن ٧‏/‏٧٣.
٩
قال يحيى بن سلّام: ﴿ومَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ ورَسُولِهِ﴾ ومَن يطع منكن الله ورسوله، ﴿وتَعْمَلْ صالِحًا﴾ يعني: التي تقنت منهنَّ لله ورسوله١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٧١٥.
١٠
عن الحسن البصري، أنّ رجلًا سأله قال: ﴿نُؤْتِها أجْرَها مَرَّتَيْنِ﴾، أين يضاعف لها العذاب ضعفين؟ قال: حيث تُؤتى أجرها مرتين١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٧١٥.
١١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وأَعْتَدْنا لَها رِزْقًا كَرِيمًا﴾: وهي الجنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٩٢.
١٢
عن جعفر بن محمد، عن آبائه، في قوله: ﴿يا نِساءَ النبي مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفاحِشَةٍ﴾ إلى قوله: ﴿نُؤْتِها أجْرَها مَرَّتَيْنِ﴾، وقوله: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ﴾، قال جعفر بن محمد: يجري أزواجُه مجرانا في العقاب والثواب١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿نُؤْتِها أجْرَها مَرَّتَيْنِ﴾ في الآخرة؛ بكل صلاة، أو صيام، أو تكبير، أو تسبيح، لها مكان كل حسنة يُكتب عشرون حسنة، ﴿وأَعْتَدْنا لَها رِزْقًا كَرِيمًا﴾ يعني: حَسنًا، وهي الجنة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤٨٧، وأخرجه البيهقي في السنن ٧‏/‏٧٣.
١٤
قال يحيى بن سلّام: ﴿نُؤْتِها أجْرَها مَرَّتَيْنِ﴾ تؤتى أجرها مرتين، يعني: في الآخرة، ﴿وأَعْتَدْنا لَها﴾ أي: وأعددنا لها ﴿رِزْقًا كَرِيمًا﴾ الجنة١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٧١٥.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «أربعة يؤتون أجرهم مرتين: أزواج رسول الله ﷺ، ومَن أسلم مِن أهل الكتاب، ورجل كانت عنده أمَة فأعجبته فأعتقها ثم تزوجها، وعبد مملوك أدّى حقَّ الله وحقَّ سادته»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ٨‏/‏٢١٢ (٧٨٥٦). قال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏٢٦٠ (٧٣٥١): «وفيه علي بن يزيد الألهاني، وهو ضعيف، وقد وُثِّق». وقال المناوي في التيسير ١‏/‏١٤٠: «إسناده حسن». وقال الألباني في الضعيفة ١٤‏/‏١١٠٤ (٧٠٠٥): «منكر».
التفسير بالمأثور لسورة الأحزاب كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣١ من سورة الأحزاب

٥ وقفات في هذه الآية

  • آية (54): *في الأحزاب قال (وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا (31)) وفي القصص (أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا (54)) وهنا قال كفلين لماذا الاختلاف وما الفرق بين الكفل والأجر؟ (د.فاضل السامرائي) الكفل هو النصيب وأحياناً بمعنى المِثل. قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ (28) الحديد) أي نصيبين من الرحمة أي يضاعف لهم الأجر إذن لماذا لم يقل أجرهم كما في آية القصص؟ الأجر في اللغة هو الجزاء على العمل ، أصل الأجر الجزاء على العمل تقول أعطه أجراً، استأجره أي يعمل عملاً مقابل مال. الكِفل ليس له علاقة بالعمل وإنما نصيب. الكفل هو المِثل وقد يكون في الخير أو في الشر. لكن السؤال لماذا قال هنا كفلين من رحمته وقال في القصص والأحزاب أجرهم وأجرها؟ قلنا أن الأجر هو الجزاء على العمل وهنا لم يذكر عملاً وإنما التقوى والإيمان بالرسول هذا ليس عملاً وإنما قلبي الآن ما ذكر العمل بينما في القصص قال (أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (54) وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ (55)) إذن ذكر الأجر بمقابل العمل قال (وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ) (لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ) وفي سورة الأحزاب (وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ) إذن الأجر مقترن بالعمل أما الكفل فهو النصيب.

    — فاضل السامرائي

  • في الأحزاب قال (وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا (31)) وفي القصص (أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا (54)) وفى سورة الحديد قال كفلين لماذا الاختلاف وما الفرق بين الكفل والأجر؟ (د.فاضل السامرائي) الكفل هو النصيب وأحياناً بمعنى المِثل. الأجر في اللغة هو الجزاء على العمل ، أصل الأجر الجزاء على العمل تقول أعطه أجراً، استأجره أي يعمل عملاً مقابل مال. الكِفل ليس له علاقة بالعمل وإنما نصيب. الكفل هو المِثل وقد يكون في الخير أو في الشر. لكن السؤال لماذا قال فى الحديد كفلين من رحمته وقال في القصص والأحزاب أجرهم وأجرها؟ قلنا أن الأجر هو الجزاء على العمل وفى الحديد لم يذكر عملاً وإنما التقوى والإيمان بالرسول هذا ليس عملاً وإنما قلبي الآن ما ذكر العمل بينما في القصص قال (أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (54) وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ (55)) إذن ذكر الأجر بمقابل العمل قال (وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ) (لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ) وفي سورة الأحزاب (وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ) إذن الأجر مقترن بالعمل أما الكفل فهو النصيب.

    — فاضل السامرائي

  • برنامج لمسات بيانية *ما دلالة استخدام المذكر أولاً ثم المؤنث في قوله تعالى (يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (30) وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا (31) الأحزاب) ثم لماذا الخطاب مرة لجماعة الإناث ثم جماعة الذكور ؟ ذكرنا أن (ما) و (من) لفظهما مذكر ومعناهما يختلف قد يدل على واحد أو أكثر، مذكر أو مؤنث، (من وما) تسمى من الأسماء المشترِكة تشترك في العدد والجنس سواء كانتا اسم استفهام أو اسم موصول، إذاً من حيث اللغة يجوز. العرب فى الغالب عندما تأتي (من) يبدأون بذكر ما يدل على لفظها ثم يبينون المعنى، لفظها مفرد مذكر يأتي أول مرة بالمفرد المذكر ثم يوضح المعنى. أمثلة : (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ (8) البقرة) (من يقول) جاءت للمفرد المذكر و(ما هم بمؤمنين) (هم) جمع ليبين المعنى، بدأ بالمفرد المذكر على اللفظ ثم بين معناه. (وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلاَ تَفْتِنِّي أَلاَ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ (49) التوبة).(وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ اللّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللّهُ فِي رَحْمَتِهِ (99) التوبة).(وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (75) التوبة). هذا أمر جارٍ وهو الأفصح في اللغة والأكثر والأشيع أن تبدأ بالمفرد المذكر ثم تبين المعنى. إذا طبقنا هذا على آية سورة الأحزاب (من يأت) و(من يقنت) مفرد مذكر ثم بين المعنى بـ(وتعمل). القاعدة النحوية هو أن الفعل يؤنّث ويذّكر فإذا كان الفعل مؤنثاً ووقع بين الفعل والفاعل فاصلاً ثم إن الخطاب الموجه لنساء النبي  في قوله (يا نساء النبي لستن كأحد من النساء) هذا خطاب خاص بهن فجاء بصيغة خطاب الإناث أما في الآية (يريد الله ليذهب عنكم الرجز أهل البيت ويطهركم تطهيرا) هذا الخطاب يشمل كل أهل بيت النبوة وفيهم الإناث والذكور لذا اقتضى أن يكون الخطاب بصيغة المذكر. سؤال: هل هذا مثل قوله تعالى (وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ (30) يوسف)؟ لا هذا أمر مختلف، هذا غير (من) و(ما). يذكرون أيضاً قوله تعالى (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا (14) الحجرات) يقولون ومنهم الفرّاء وغيره أن الفعل لما يأتي ويسند إلى جمع جمع القلة يأتي بالتذكير ولما يأتي لجمع الكثرة يأتي بالتأنيث. فالنسوة جمع قلّة، كم واحدة قالت؟ قليل والأعراب كثير. فالقلة (قال نسوة) لأنهن قليلات هم جماعة الملكة وحاشيتها أما مع الأعراب قال (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا) فجاء بالتأنيث للدلالة على جمع الكثرة .فالعرب عندهم التأنيث يدل على عدد أكثر من التذكير (قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ (11) إبراهيم. سؤال: أليس التأنيث هنا لأن الجمع ليس له مفرد من جنسه؟ لا، هذا ليس له دخل. مثال آخر: (الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلاَّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّىَ يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (183)آل عمران) جاءكم رسل، وفى آية أخرى (لَقَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (43) الأعراف). الأولى هي في بني إسرائيل الذين قالوا (الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلاَّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّىَ يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ (183) آل عمران) كم واحد جاءهم بقربان تأكله النار؟ قليل. أما الثانية ففي الآخرة يوم القيامة عند الحساب عندما يخاطب الله تعالى الناس، الآخرة يوم القيامة كل الرسل للدلالة على كثرة الرسل الذين بعثوا إليهم. . مداخلة حول آية (وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ (37) الأحزاب) وكأن الله عز وجل يبيّن فيها زيادة تبرئة للنبي من الشبهات أن الله يريد إنهاء التبني وتبعيات وأن هذا الأمر شاق جداً حتى عليك أنت يا رسول الله فإذا أنت تخشى الناس أن تواجه بهذا الأمر فكيف بالآخرين؟!. الله تعالى يبين للناس جميعاً أن هذا الأمر ثقيل حتى على رسول الله فلو لم يفعله ما كان لأحد أن يفعله وهذا فيه زيادة تبرئة وزيادة تأكيد على أن الرسول  إنما فعله لأنه ملزم أن يفعله.

    — فاضل السامرائي

  • برنامج لمسات بيانية سورة الأحزاب آية 31

    — فاضل السامرائي

  • برنامج لمسات بيانية سورة الأحزاب آية 31

    — فاضل السامرائي

فتاوى متعلقة بالآية ٣١ من سورة الأحزاب

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٣١ من سورة الأحزاب

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(31) And whoever of you devoutly obeys Allāh and His Messenger and does righteousness - We will give her her reward twice; and We have prepared for her a noble provision.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال