التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
هذا هوالجزاء فى حالة ارتكابهن - على سبيل الفرض - لما نهى الله - تعالى - عنه، أما فى حالة طاعتهن، فقد بين - سبحانه - جزاءهن بقوله :﴿وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ للَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحاً نُؤْتِهَآ أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقاً كَرِيماً﴾.
والقنوت : ملازمة الطاعة لله - تعالى -، والخضوع والخشوع لذاته.
أى : ومن يقنت منكن - يا نساء النبى - لله - تعالى -، ويلازم طاعته، ويحرص على مرضاة رسوله ﷺ، وتعمل عملا صالحا.
من يفعل ذلك منكن، نؤتها أجرها الذى تستحقه مضاعفا، فضلا منا كرما، ﴿وَأَعْتَدْنَا لَهَا﴾ أى : وهيأنا زيادة على ذلك ﴿رِزْقاً كَرِيماً﴾ لا يعلم مقداره إلا الله - تعالى -.
وهكذا نرى أن الله - تعالى - قد ميز أمهات المؤمنين، فجعل حسنتهن كحسنتين لغيرهن، كما جعل سيئتهن بمقدار سيئتين لغيرهن - أيضا - وذلك لعظم مكانتهن، ومشاهدتهن من رسول الله ﷺ مالا يشاهد غيرهن، من سلوك كريم، وتوجيه حكيم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى