البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿ومن يقنت﴾ : أي يطع ويخضع بالعبودية لله، وبالموافقة لرسوله.
وقرأ الجمهور : ومن يقنت بالمذكر، حملاً على لفظ من، وتعمل بالتاء حملاً على المعنى.
﴿نؤتها﴾ : بنون العظمة.
وقرأ الجحدري، والأسواري، ويعقوب، في رواية : ومن تقنت بتاء التأنيث، حملاً على المعنى، وبها قرأ ابن عامر في رواية، ورواها أبو حاتم عن أبي جعفر وشيبة ونافع.
وقال ابن خالويه : ما سمعت أن أحداً قرأ : ومن يقنت، إلا بالتاء.
وقرأ السلمي، وابن وثاب، وحمزة، والكسائي : بياء من تحت في ثلاثتها.
وذكر أبو البقاء أن بعضهم قرأ : ومن يقنت بالياء، حملاً على المعنى، ويعمل بالياء حملاً على لفظ من قال ؛ فقال بعض النحويين : هذا ضعيف، لأن التذكير أصل لا يجعل تبعاً للتأنيث، وما عللوه به قد جاء مثله في القرآن، وهو قوله تعالى :﴿خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا﴾ انتهى.
وتقدم الكلام على ﴿خالصة﴾ في الأنعام.
والرزق الكريم : الجنة.
قال ابن عطية : ويجوز أن يكون في ذلك وعد دنياوي، أي أن أرزاقها في الدنيا على الله، وهو كريم من حيث هو حلال وقصد وبرضا من الله في نيله.
وقال بعض المفسرين : العذاب الذي توعد به ضعفين هو عذاب الدنيا، ثم عذاب الآخرة ؛ وكذلك الأجر، وهو ضعيف. انتهى.
وإنما ضوعف أجرهن لطلبهن رضا رسول الله، بحسن الخلق وطيب المعاشرة والقناعة والتوقر على عبادة الله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى