مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين واعتدنا لها رزقا كريما﴾
قوله تعالى :﴿ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا﴾ بيانا لزيادة ثوابهن، كما بين زيادة عقابهن ﴿نؤتها أجرها مرتين﴾ في مقابلة قوله تعالى :﴿يضاعف لها العذاب ضعفين﴾ مع لطيفة وهي أن عند إيتاء الأجر ذكر المؤتي وهو الله، وعند العذاب لم يصرح بالمعذب فقال :﴿يضاعف﴾ إشارة إلى كمال الرحمة والكرم، كما أن الكريم الحي عند النفع يظهر نفسه وفعله، وعند الضر لا يذكر نفسه، وقوله تعالى :﴿وأعتدنا لها رزقا كريما﴾ وصف رزق الآخرة بكونه كريما، مع أن الكريم لا يكون إلا وصفا للرزاق إشارة إلى معنى لطيف، وهو أن الرزق في الدنيا مقدر على أيدي الناس، التاجر يسترزق من السوقة، والمعاملين والصناع من المستعملين، والملوك من الرعية والرعية منهم، فالرزق في الدنيا لا يأتي بنفسه، وإنما هو مسخر للغير يمسكه ويرسله إلى الأغيار. وأما في الآخرة فلا يكون له مرسل وممسك في الظاهر فهو الذي يأتي بنفسه، فلأجل هذا لا يوصف في الدنيا بالكريم إلا الرزاق، وفي الآخرة يوصف بالكريم نفس الرزق.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى