تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٣١ وقوله تعالى :﴿ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين﴾ في الآية دلالة فضيلة أزواج رسول الله وعظيم قدره حين(١) خاطبهن من بين غيرهن من النساء كما خاطب مريم بقوله(٢) :﴿يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين﴾ [آل عمران: ٤٣].
ثم يحتج الشافعي بقوله :﴿نؤتها أجرها مرتين﴾ لتأويله قوله(٣) :﴿الطلاق مرتان﴾ [البقرة: ٢٢٩] يقول(٤) : قوله :﴿الطلاق مرتان﴾ أي تطليقتان في دفعة واحدة [ من غير ](٥) إحداث التطليق والفعل في ما بينهما.
ويستدل على ذلك بقوله :﴿نؤتها أجرها مرتين﴾ أي أجرين من غير إحداث فعل في ما بينهما، ولكن بفعل واحد وقوله :﴿يؤتكم كفلين من رحمته﴾ [الحديد: ٢٨] أي أجرين.
لكن عندنا يجوز الإيتاء بمعنى الإيجاب، أي يوجب الأجر مرتين نحو قوله :﴿فأتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة﴾ [آل عمران: ١٤٨] أي أوجب لهم ثواب الآخرة. فعلى ذلك ما ذكر ؛ ونحوه كثير، والله أعلم.
١ في الأصل وم: حيث..
٢ في الأصل وم: يقول..
٣ أدرج قبلها في الأصل وم: في..
٤ أدرج قبلها في الأصل وم: بقوله..
٥ من م، في الأصل: بمرة..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى