فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب

عن الكتاب
﴿وداعيا إلى الله بإذنه﴾ تدعوا إلى اليقين في الله سبحانه، والتصديق الراسخ بجلاله، وكل ما يجب الإيمان به، والاستجابة له، والاستقامة على منهاجه، بتسهيله وتيسيره، [ وقيدت الدعوة بذلك إيذانا بأنها أمر صعب المنال، وخطب في غاية الإعضال، لا يتأتى إلا بإمداد من جناب قدسه، كيف لا ! وهو صرف الوجوه عن القبل المعبودة، وإدخال الأعناق في قلادة غير معهودة ](١)، ﴿وسراجا منبرا﴾ كالمصباح للقاطنين، والشمس للعالمين، يستضيء بها من يتلمس طريق السلامة والهداية، - هنا استعارة للنور الذي يتضمنه شرعه، وقيل :﴿وسراجا﴾ أي هاديا من ظلم الضلالة، وأنت كالمصباح المضيء، ووصفه بالإنارة لأن من السرج ما لا يضيء إذا قل سليطه(٢) ورقت فتيلته، وفي كلام بعضهم، ثلاثة تضني : رسول بطيء، وسراج لا يضيء، ومائدة ينتظر لها من يجيء، ... وقال الزجاج :﴿وسراجا﴾ أي وسراج منير، أي كتاب منير، وأجاز أيضا أن يكون بمعنى : وتاليا كتاب الله.
١ ما بين العلامتين [ ] أورده الألوسي..
٢ السليط: الزيت..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى