جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَدَاعِيا إلى اللّهِ إلى شهادة أن لا إله إلا الله.
وقوله : بأذْنِهِ يقول : بأمره إياك بذلك وَسِرَاجا مُنِيرا يقول : وضياء لخلقه يستضيء بالنور الذي أتيتهم به من عند الله عباده مُنِيرا يقول : ضياء ينير لمن استضاء بضوئه، وعمل بما أمره. وإنما يعني بذلك، أنه يهدي به من اتبعه من أمته.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وقوله: (وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا) يقول: وأعد لهؤلاء المؤمنين ثوابا لهم على طاعتهم إياه في الدنيا، كريما، وذلك هو الجنة.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا) أي: الجنة.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٤٥) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا (٤٦) وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلا كَبِيرًا (٤٧) وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلا (٤٨)﴾
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: يا محمد (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا) على أمتك بإبلاغك إياهم ما أرسلناك به من الرسالة، ومبشرهم بالجنة إن صدقوك وعملوا بما جئتهم به من عند ربك، (وَنَذِيرًا) من النار أن يدخلوها، فيعذبوا بها إن هم كذبوك، وخالفوا ما جئتهم به من عند الله.
وبالذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا) على أمتك بالبلاغ (وَمُبَشِّرًا) بالجنة (وَنَذِيرًا) بالنار.
وقوله: (وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ) يقول: وداعيا إلى توحيد الله، وإفراد الألوهة له، وإخلاص الطاعة لوجهه دون كل من سواه من الآلهة والأوثان.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ) إلى شهادة أن لا إله إلا الله.