محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤٦ من سورة الأحزاب في ٩٥ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، و٤ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤٦ من سورة الأحزاب

٩٥ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : وَدَاعِيا إلى اللّهِ يقول : وداعيا إلى توحيد الله، وإفراد الألوهة له، وإخلاص الطاعة لوجهه دون كلّ من سواه من الآلهة والأوثان، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَدَاعِيا إلى اللّهِ إلى شهادة أن لا إله إلا الله.
وقوله : بأذْنِهِ يقول : بأمره إياك بذلك وَسِرَاجا مُنِيرا يقول : وضياء لخلقه يستضيء بالنور الذي أتيتهم به من عند الله عباده مُنِيرا يقول : ضياء ينير لمن استضاء بضوئه، وعمل بما أمره. وإنما يعني بذلك، أنه يهدي به من اتبعه من أمته.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
(تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ) قال: تحية أهل الجنة السلام.
وقوله: (وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا) يقول: وأعد لهؤلاء المؤمنين ثوابا لهم على طاعتهم إياه في الدنيا، كريما، وذلك هو الجنة.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا) أي: الجنة.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٤٥) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا (٤٦) وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلا كَبِيرًا (٤٧) وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلا (٤٨)﴾
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: يا محمد (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا) على أمتك بإبلاغك إياهم ما أرسلناك به من الرسالة، ومبشرهم بالجنة إن صدقوك وعملوا بما جئتهم به من عند ربك، (وَنَذِيرًا) من النار أن يدخلوها، فيعذبوا بها إن هم كذبوك، وخالفوا ما جئتهم به من عند الله.
وبالذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا) على أمتك بالبلاغ (وَمُبَشِّرًا) بالجنة (وَنَذِيرًا) بالنار.
وقوله: (وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ) يقول: وداعيا إلى توحيد الله، وإفراد الألوهة له، وإخلاص الطاعة لوجهه دون كل من سواه من الآلهة والأوثان.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ) إلى شهادة أن لا إله إلا الله.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
الدعاة إلى الكفر أو البدعة وأتباعهم من الطغاة، وَأَمَّا رَحْمَتُهُ بِهِمْ فِي الْآخِرَةِ فَآمَنَهُمْ مِنَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ وَأَمَرَ مَلَائِكَتَهُ يَتَلَقَّوْنَهُمْ بِالْبِشَارَةِ بِالْفَوْزِ بِالْجَنَّةِ وَالنَّجَاةِ مِنَ النَّارِ وَمَا ذَاكَ إِلَّا لمحبته لهم ورأفته بهم.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في نفر من أصحابه رضي الله عنهم، وَصَبِيٍّ فِي الطَّرِيقِ، فَلَمَّا رَأَتْ أُمُّهُ الْقَوْمَ خَشِيَتْ عَلَى وَلَدِهَا أَنْ يُوطَأَ، فَأَقْبَلَتْ تَسْعَى وَتَقُولُ: ابْنَيِ، ابْنِي، وَسَعَتْ فَأَخَذَتْهُ، فَقَالَ الْقَوْمُ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُلْقِيَ ابْنَهَا فِي النَّارِ، قَالَ فَخَفَّضَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقال «لا، والله لَا يُلْقِي حَبِيبَهُ فِي النَّارِ» إِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجْهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ، وَلَكِنْ فِي صَحِيحِ الْإِمَامِ الْبُخَارِيِّ «٢» عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى امْرَأَةً مِنَ السَّبْيِ قَدْ أَخَذَتْ صَبِيًّا لَهَا فَأَلْصَقَتْهُ إِلَى صَدْرِهَا وَأَرْضَعَتْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَتَرَوْنَ هَذِهِ تُلْقِي وَلَدَهَا فِي النَّارِ وَهِيَ تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ؟» قالوا: لا. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «فو الله لَلَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا» وَقَوْلُهُ تعالى: تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ- تَحِيَّتُهُمْ، أَيْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ أَيْ يَوْمَ يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ كما قال عز وجل: سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ [يس: ٥٨] وَزَعَمَ قَتَادَةُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمْ يُحَيِّي بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِالسَّلَامِ يَوْمَ يَلْقَوْنَ اللَّهَ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ، واختاره ابن جرير. [قلت] وقد يستدل له بِقَوْلِهِ تَعَالَى: دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [يونس: ١٠]. وقوله تعالى: وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً يَعْنِي الْجَنَّةَ وَمَا فيها من المآكل والمشارب والملابس والمساكن والمناكح والملاذ والمناظر، مِمَّا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، ولا خطر على قلب بشر.

[سورة الأحزاب (٣٣) : الآيات ٤٥ الى ٤٨]

يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً (٤٥) وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً (٤٦) وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلاً كَبِيراً (٤٧) وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ وَدَعْ أَذاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً (٤٨)
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٣» : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا فليح بن سليمان، حدثنا هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ الله عنهما، فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّوْرَاةِ، قَالَ: أَجَلْ والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في
(١) المسند ٣/ ١٠٤.
(٢) كتاب الأدب باب ١٨، وأخرجه مسلم في التوبة حديث ٢٢.
(٣) المسند ٢/ ١٧٤.
الْقُرْآنِ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ، أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي، سَمَّيْتُكَ الْمُتَوَكِّلَ، لَسْتَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ وَلَا سَخَّابٍ فِي الْأَسْوَاقِ، وَلَا يَدْفَعُ السَّيِّئَةَ بِالسَّيِّئَةِ، ولكن يعفو ويصفح وَيَغْفِرُ، وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ، بِأَنْ يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَيَفْتَحُ بِهَا أَعْيُنًا عُمْيًا، وَآذَانًا صُمًّا، وَقُلُوبًا غُلْفًا، وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ «١» فِي الْبُيُوعِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ بِهِ. وَرَوَاهُ فِي التَّفْسِيرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قِيلَ ابْنِ رَجَاءٍ، وَقِيلَ ابْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ هِلَالٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بِهِ.
وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَجَاءٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجَشُونِ بِهِ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي الْبُيُوعِ: وَقَالَ سَعِيدٌ عَنْ هِلَالٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وقال وهب بن منبه: إن الله تعالى أَوْحَى إِلَى نَبِيٌّ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ يُقَالُ لَهُ شَعْيَاءُ: أَنْ قُمْ فِي قَوْمِكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَإِنِّي مَنْطِقٌ لِسَانَكَ بِوَحْيٍ وَأَبْعَثُ أميا من الأميين، أبعثه لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ وَلَا سَخَّابٍ فِي الْأَسْوَاقِ، لَوْ يَمُرُّ إِلَى جَنْبِ سِرَاجٍ لَمْ يُطْفِئْهُ مِنْ سَكِينَتِهِ، وَلَوْ يَمْشِي عَلَى الْقَصَبِ لَمْ يُسْمَعْ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْهِ، أَبْعَثُهُ مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا لَا يَقُولُ الْخَنَا، أَفْتَحُ بِهِ أَعْيُنًا كُمْهًا وَآذَانًا صُمًّا وَقُلُوبًا غُلْفًا، أُسَدِّدُهُ لِكُلِّ أَمْرٍ جَمِيلٍ وَأَهَبُ لَهُ كُلَّ خُلُقٍ كَرِيمٍ، وَأَجْعَلُ السَّكِينَةَ لِبَاسَهُ، وَالْبِرَّ شِعَارَهُ، وَالتَّقْوَى ضَمِيرَهُ، وَالْحِكْمَةَ مَنْطِقَهُ، وَالصِّدْقَ وَالْوَفَاءَ طَبِيعَتَهُ، وَالْعَفْوَ وَالْمَعْرُوفَ خُلُقَهُ، وَالْحَقَّ شَرِيعَتَهُ، وَالْعَدْلَ سِيرَتَهُ وَالْهُدَى إِمَامَهُ، وَالْإِسْلَامَ مِلَّتَهُ، وَأَحْمَدَ اسْمَهُ أَهْدِي بِهِ بَعْدَ الضلال، وَأُعَلِّمُ بِهِ بَعْدَ الْجَهَالَةِ، وَأَرْفَعُ بِهِ بَعْدَ الْخَمَالَةِ، وَأُعْرَفُ بِهِ بَعْدَ النُّكْرَةِ، وَأُكْثِّرُ بِهِ بَعْدَ الْقِلَّةِ، وَأُغْنِي بِهِ بَعْدَ الْعَيْلَةِ، وَأَجْمَعُ بِهِ بَعْدَ الْفُرْقَةِ، وَأُؤَلِّفُ بِهِ بَيْنَ أُمَمٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَقُلُوبٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَأَهْوَاءٍ مُتَشَتَّتَةٍ، وَأَسْتَنْقِذُ بِهِ فِئَامًا مِنَ النَّاسِ عَظِيمَةً مِنَ الْهَلَكَةِ، وَأَجْعَلُ أُمَّتَهُ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، مُوَحِّدِينَ مُؤْمِنِينَ مُخْلِصِينَ مُصَدِّقِينَ لِمَا جَاءَتْ بِهِ رُسُلِي، أُلْهِمُهُمُ التَّسْبِيحَ وَالتَّحْمِيدَ، وَالثَّنَاءَ وَالتَّكْبِيرَ وَالتَّوْحِيدَ، فِي مَسَاجِدِهِمْ وَمَجَالِسِهِمْ وَمَضَاجِعِهِمْ ومنقلبهم ومثواهم يصلون لي قيانا وَقُعُودًا وَيُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ صُفُوفًا وَزُحُوفًا، وَيُخْرِجُونَ مِنْ دِيَارِهِمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي أُلُوفًا، يُطَهِّرُونَ الْوُجُوهَ وَالْأَطْرَافَ وَيَشُدُّونَ الثِّيَابَ فِي الْأَنْصَافِ، قُرْبَانُهُمْ دِمَاؤُهُمْ، وَأَنَاجِيلُهُمْ فِي صُدُورِهِمْ، رُهْبَانٌ بِاللَّيْلِ لُيُوثٌ بِالنَّهَارِ، وَأَجْعَلُ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ، وَذُرِّيَّتِهِ السَّابِقِينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءَ وَالصَّالِحِينَ، أُمَّتُهُ مِنْ بَعْدِهِ يَهْدُونَ بالحق وبه يعدلون، وأعز مَنْ نَصَرَهُمْ وَأُؤَيِّدُ مَنْ دَعَا لَهُمْ، وَأَجْعَلُ دَائِرَةَ السَّوْءِ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ، أَوْ بَغَى عَلَيْهِمْ أَوْ أَرَادَ أَنْ يَنْتَزِعَ شَيْئًا مِمَّا فِي أَيْدِيهِمْ، أَجْعَلُهُمْ وَرَثَةً لِنَبِيِّهِمْ، وَالدَّاعِيَةَ إِلَى رَبِّهِمْ، يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ ويؤتون
(١) كتاب التفسير، تفسير سورة ٤٨، باب ٣، والبيوع باب ٥٠. [.....]

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
الرابع : كونه ﴿دَاعِيًا إِلَى اللَّهِ﴾ أي : أرسله اللّه، يدعو الخلق إلى ربهم، ويسوقهم(١)  لكرامته، ويأمرهم بعبادته، التي خلقوا لها، وذلك يستلزم استقامته، على ما يدعو إليه، وذكر تفاصيل ما يدعو إليه، بتعريفهم لربهم بصفاته المقدسة، وتنزيهه عما لا يليق بجلاله، وذكر أنواع العبودية، والدعوة إلى اللّه بأقرب طريق موصل إليه، وإعطاء كل ذي حق حقه، وإخلاص الدعوة إلى اللّه، لا إلى نفسه وتعظيمها، كما قد يعرض ذلك لكثير من النفوس في هذا المقام، وذلك كله بِإِذْنِ الله تعالى له في الدعوة وأمره وإرادته وقدره.
الخامس : كونه ﴿سِرَاجًا مُنِيرًا﴾ وذلك يقتضي أن الخلق في ظلمة عظيمة، لا نور، يهتدى به في ظلماتها، ولا علم، يستدل به في جهالاتها(٢)  حتى جاء اللّه بهذا النبي الكريم، فأضاء اللّه به تلك الظلمات، وعلم به من الجهالات، وهدى به ضُلَّالًا إلى الصراط المستقيم.
فأصبح أهل الاستقامة، قد وضح لهم الطريق، فمشوا خلف هذا الإمام وعرفوا به الخير والشر، وأهل السعادة من أهل الشقاوة، واستناروا به، لمعرفة معبودهم، وعرفوه بأوصافه الحميدة، وأفعاله السديدة، وأحكامه الرشيدة.
١ - في ب: يشوقهم..
٢ - كذا في ب، وفي أ: جهاتها..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٤٥ - ٤٨} ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا * وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلا كَبِيرًا * وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلا﴾.
هذه الأشياء، التي وصف الله بها رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم، هي المقصود من رسالته، وزبدتها وأصولها، التي اختص بها، وهي خمسة أشياء: أحدها: كونه ﴿شَاهِدًا﴾ أي: شاهدًا على أمته بما عملوه، من خير وشر، كما قال تعالى: ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ فهو ﷺ شاهد عدل مقبول.
الثاني، والثالث: كونه ﴿مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ وهذا يستلزم ذكر المبشر والمنذر، وما يبشر به وينذر، والأعمال الموجبة لذلك.
فالمبشَّر هم: المؤمنون المتقون، الذين جمعوا بين الإيمان والعمل الصالح، وترك المعاصي، لهم البشرى في الحياة الدنيا، بكل ثواب دنيوي وديني، رتب على الإيمان والتقوى، وفي الأخرى بالنعيم المقيم.
وذلك كله يستلزم، ذكر تفصيل المذكور، من تفاصيل الأعمال، وخصال التقوى، وأنواع الثواب.
والْمنْذَر هم: المجرمون الظالمون، أهل الظلم والجهل، لهم النذارة في الدنيا، من العقوبات الدنيوية والدينية، المترتبة على الجهل والظلم، وفي الأخرى، بالعقاب الوبيل، والعذاب الطويل.
وهذه الجملة تفصيلها، ما جاء به صلى الله عليه وسلم، من الكتاب والسنة، المشتمل على ذلك.
الرابع: كونه ﴿دَاعِيًا إِلَى اللَّهِ﴾ أي: أرسله الله، يدعو الخلق إلى ربهم، ويسوقهم (١) لكرامته، ويأمرهم بعبادته، التي خلقوا لها، وذلك يستلزم استقامته، على ما يدعو إليه، وذكر تفاصيل ما يدعو إليه، بتعريفهم لربهم -[٦٦٨]- بصفاته المقدسة، وتنزيهه عما لا يليق بجلاله، وذكر أنواع العبودية، والدعوة إلى الله بأقرب طريق موصل إليه، وإعطاء كل ذي حق حقه، وإخلاص الدعوة إلى الله، لا إلى نفسه وتعظيمها، كما قد يعرض ذلك لكثير من النفوس في هذا المقام، وذلك كله بِإِذْنِ الله تعالى له في الدعوة وأمره وإرادته وقدره.
الخامس: كونه ﴿سِرَاجًا مُنِيرًا﴾ وذلك يقتضي أن الخلق في ظلمة عظيمة، لا نور، يهتدى به في ظلماتها، ولا علم، يستدل به في جهالاتها (٢) حتى جاء الله بهذا النبي الكريم، فأضاء الله به تلك الظلمات، وعلم به من الجهالات، وهدى به ضُلالا إلى الصراط المستقيم.
فأصبح أهل الاستقامة، قد وضح لهم الطريق، فمشوا خلف هذا الإمام وعرفوا به الخير والشر، وأهل السعادة من أهل الشقاوة، واستناروا به، لمعرفة معبودهم، وعرفوه بأوصافه الحميدة، وأفعاله السديدة، وأحكامه الرشيدة.
وقوله: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلا كَبِيرًا﴾ ذكر في هذه الجملة، المبشَّر، وهم المؤمنون، وعند ذكر الإيمان بمفرده، تدخل فيه الأعمال الصالحة.
وذكر المبشَّر به، وهو الفضل الكبير، أي: العظيم الجليل، الذي لا يقادر قدره، من النصر في الدنيا، وهداية القلوب، وغفران الذنوب، وكشف الكروب، وكثرة الأرزاق الدَّارَّة، وحصول النعم السارة، والفوز برضا ربهم وثوابه، والنجاة من سخطه وعقابه.
وهذا مما ينشط العاملين، أن يذكر لهم، من ثواب الله على أعمالهم، ما به يستعينون على سلوك الصراط المستقيم، وهذا من جملة حكم الشرع، كما أن من حكمه، أن يذكر في مقام الترهيب، العقوبات المترتبة على ما يرهب منه، ليكون عونًا على الكف عما حرم الله.
ولما كان ثَمَّ طائفة من الناس، مستعدة للقيام بصد الداعين إلى الله، من الرسل وأتباعهم، وهم المنافقون، الذين أظهروا الموافقة في الإيمان، وهم كفرة فجرة في الباطن، والكفار ظاهرًا وباطنًا، نهى الله رسوله عن طاعتهم، وحذره ذلك فقال: ﴿وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾ أي: في كل أمر يصد عن سبيل الله، ولكن لا يقتضي هذا أذاهم، [بل لا تطعهم ﴿وَدَعْ أَذَاهُمْ﴾ ] (٣) فإن ذلك، جالب لهم، وداع إلى قبول الإسلام، وإلى كف كثير من أذيتهم له، ولأهله.
﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ في إتمام أمرك، وخذلان عدوك، ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلا﴾ تُوكَلُ إليه الأمور المهمة، فيقوم بها، ويسهلها على عبده.
(١) في ب: يشوقهم.
(٢) كذا في ب، وفي أ: جهاتها.
(٣) زيادة من: ب.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٥ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٤٦ من سورة الأحزاب

من كتاب: إعراب القرآن

تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وفرق محمد بن يزيد بين التحية والسّلام، فقال: التحيّة تكون لكلّ دعاء والسلام فخصوص، ومنه يُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً [الفرقان: ٧٥].

[سورة الأحزاب (٣٣) : آية ٤٥]

يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً (٤٥)
نصب على الحال. قال سعيد عن قتادة: شاهِداً على أمته بالبلاغ وَمُبَشِّراً بالجنة وَنَذِيراً من النار.

[سورة الأحزاب (٣٣) : آية ٤٦]

وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً (٤٦)
وَداعِياً إِلَى اللَّهِ أي إلى شهادة أن لا إله إلّا الله، بِإِذْنِهِ قال: بأمره. وَسِراجاً مُنِيراً قال: كتاب الله جلّ وعزّ. قال أبو جعفر: التقدير على قوله وداعيا إلى توحيد الله جلّ وعزّ وذا سراج أي ذا كتاب بين، وأجاز أبو إسحاق أن يكون بمعنى وتاليا كتابا.

[سورة الأحزاب (٣٣) : آية ٤٧]

وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلاً كَبِيراً (٤٧)
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ والباء تحذف من مثل هذا، ولا يجوز دخول اللام في الخبر.

[سورة الأحزاب (٣٣) : آية ٤٨]

وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ وَدَعْ أَذاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً (٤٨)
وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ وَدَعْ أَذاهُمْ تأوّله أبو إسحاق بمعنى: دع الأذى الذي يؤذونك به أي لإنجازهم عليه حتى تؤمر فيهم بشيء. وتأوّله غيره لا تؤذهم وكان هذا عنده من قبل أن يؤمر بالقتال.

[سورة الأحزاب (٣٣) : الآيات ٤٩ الى ٥٠]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلاً (٤٩) يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللاَّتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَ وَبَناتِ خالِكَ وَبَناتِ خالاتِكَ اللاَّتِي هاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (٥٠)
فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ «من» زائدة للتوكيد. وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً عطف أي وأحللنا لك امرأة مؤمنة. إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ قال أبو إسحاق: إن وهبت نفسها للنبيّ حلّت له.
وقرأ الحسن أن وهبت بفتح الهمزة، و «إن» في موضع نصب. قال أبو إسحاق: فهي لأن وهبت، وقال غيره: إنّ وهبت بدل الاشتمال من امرأة خالِصَةً نصب على الحال.
قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ قال قتادة الذي فرض جلّ
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٤٦ من سورة الأحزاب

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٤ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ﴿وداعِيًا﴾ إلى شهادة لا إله إلا الله ﴿بِإذْنِهِ وسِراجًا مُنِيرًا﴾ بالقرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦‏/‏٤٣٠-، والطبراني (١١٨٤١)، والخطيب ٣‏/‏٣١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه، وابن عساكر.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وداعِيًا إلى اللَّهِ﴾ إلى شهادة أن لا إله إلا الله ﴿بإذْنِهِ﴾ قال: بأمره١، ﴿وسِراجًا مُنِيرًا﴾ قال: كتاب الله يدعوهم إليه٢
التخريج
  1. ٢أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٢٦-١٢٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
تعليقات المحققين
  1. ١قال ابنُ عطية (٧/١٢٨): «معناه هنا: بأمره إيّاك، وتقديره ذلك في وقته وأوانه». وبنحوه قال ابنُ جرير (١٩/١٢٦)، وابنُ تيمية (٥/٢٤٨)، وابنُ كثير (١١/١٨٧).
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وداعِيًا إلى اللَّهِ﴾ يعني: إلى معرفة الله عز وجل بالتوحيد ﴿بِإذْنِهِ﴾ يعني: بأمره، ﴿وسِراجًا مُنِيرًا﴾ يعني: هُدًى مضيئًا للناس١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٠٠.
٤
قال يحيى بن سلّام: ﴿وداعِيًا إلى اللَّهِ بِإذْنِهِ﴾ بالقرآن؛ الوحي الذي جاء من عنده، ﴿وسِراجًا مُنِيرًا﴾ مُضيئًا١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٧٢٦.
التفسير بالمأثور لسورة الأحزاب كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤٦ من سورة الأحزاب

١١ وقفةً في هذه الآية

  • "وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا" كل من اقترب من النبي صلى الله عليه وسلم يجد النور و دفء اﻹيمان في كلماته وسنته وهديه..

    — أبو بكر القاضي

  • [ وداعيا إلى الله بإذنه ] ( دعوتك الناس لله ، فضل امتنه الله عليك ما كل أحد يوفق له إﻻ من وفقه الله وكل أمر كان لله باركه الله).

    — مها العنزي

  • يكفي أهل الذكر والتسبيح فضلا وأجرا هذه الآية{ اذكروا الله ذكرا كثيرا. وسبحوه بكرة وأصيلا (هو الذي يصلي عليكم وملائكته) }

    — محمد الربيعة

  • وصف الله جلّ الله نفسه بالنور "الله نور السموات" ووصف نبيه بالنور " وسراجاً منيراً " ووصف كتابه بالنور " وأنزلنا إليكم نوراً مبيناً "

    — نايف الفيصل

  • حين وصف الله القمر قال : ﴿ قمرا منيرا ﴾ وحين وصف الشمس قال : ﴿ سراجاً وهاجا ﴾ أما حين وصف الحبيب #ﷺ قال : ﴿ سراجا منيرا ﴾

    — بدون مصدر

  • حين وصف الله القمر قال: "قمرًا منيرًا" وحين وصف الشمس قال: "سراجًا وهاجًا" أما حين وصف الحبيب صلى الله عليه وسلم قال: {وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً}. فجمع له بين الوصفين ليكتمل الجمال بالجلال وليلتحم الضياء بالنور فيشرق للعالم كله.. ﷺ

    — من لطائف قرآنية

  • {وداعيا إلى الله بإذنه } شهود هذه الآية كفيل بحل كثير من النزاعات في الساحة الدعوية مع تصحيح التصورات.

    — ابو حمزة الكناني

  • تأمل { وداعيا إلى الله } وُصِف النبي ﷺ بإخلاص الدعوة إلى الله، لا إلى نفسه، كما قد يعرض ذلك لكثير من النفوس في هذا المقام.

    — تفسير السعدي

  • " قمرا منير " منيرا جاءت في وصف القمر فجمع له صلى الله عليه وسلم صفة من الشمس وأخرى من القمر قال الله عن الشمس : " وجعلنا سراجا وهاجا " ، وقال جل وعلا عن محمد : " سراجا منيرا " والفرق : [ السراج المنير أكمل من السراج الوهاج ، فإن الوهاج له حرارة تؤذي والمنير يهتدي بنوره من غير أذى بوهجه ] .

    — فوائد القرآن

  • قوله تعالى: (وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيراً) إن قلتَ: كيف شبَّهَ الله تعالى نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - بالسراجِ دون الشمس مع أنها أتمُّ؟ قلتُ: المراد بالسِّراج هنا: الشمسُ، كما قال تعالى " وجعل الشمس سراجاً ". أو شبَّهه بالسراج لأنه تفرَّع منه بهدايته جميعُ العلماء، كما يتفرع من السراج سُرُجٌ لا تُحصى، بخلاف الشمس.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

  • سل الله أن يرزقك الإخلاص، وأن يجنبك الرياء في دعوتك وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر، ﴿ وَدَاعِيًا إِلَى ٱللَّهِ بِإِذْنِهِۦ ﴾

    — القرآن تدبر وعمل

ترجمات معاني الآية ٤٦ من سورة الأحزاب

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(46) And one who invites to Allāh, by His permission, and an illuminating lamp.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال