البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿وداعياً إلى الله﴾، قال ابن عباس : شهادة أن لا إله إلا الله.
وقال ابن عيسى : إلى الطاعة.
﴿بإذنه﴾ : أي بتسهيله وتيسيره، ولا يراد به حقيقة الإذن، لأنه قد فهم في قوله : إنا أرسلناك داعياً أنه مأذون له في الدعاء.
ولما كان دعاء المشرك إلى التوحيد صعباً جداً، قيل : بإذنه، أي بتسهيله تعالى.
و ﴿سراجاً منيراً﴾ : جلي من ظلمات الشرك، واهتدى به الضالون، كما يجلى ظلام الليل بالسراج المنير.
ويهتدى به إذا مد الله بنور نبوته نور البصائر، كما يمد بنور السراج نور الأبصار.
ووصفه بالإنارة، لأن من السراج ما لا يضيء إذا قل سليطه ودقت فتيلته.
وقال الزجاج : هو معطوف على ﴿شاهداً﴾، أي وذا سراج منير، أي كتاب نير.
وقال الفراء : إن شئت كان نصباً على معنى : وتالياً سراجاً منيراً.
وقال الزمخشري ؛ ويجوز على هذا التفسير أن يعطف على كاف ﴿أرسلناك﴾. انتهى.
ولا يتضح هذا الذي قاله، إذ يصير المعنى : أرسلنا ذا سراج منير، وهو القرآن.
ولا يوصف بالإرسال القرآن، إنما يوصف بالإنزال.
وكذلك أيضاً إذا كان التقدير : وتالياً، يصير المعنى : أرسلنا تالياً سراجاً منيراً، ففيه عطف الصفة التي للذات على الذات، كقولك : رأيت زيداً والعالم.
إذا كان العالم صفة لزيد، والعطف مشعر بالتغاير، لا يحسن مثل هذا التخريج في كلام الله، وثم حمل على ما تقتضيه الفصاحة والبلاغة.
ولما ذكر تعالى أنه أرسل نبيه ﴿شاهداً﴾ إلى آخره، تضمن ذلك الأمر بتلك الأحوال، فكأنه قال ؛ فاشهد وبشر وأنذر وادع وانه،

تفسير هذه الآية من كتب أخرى