كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ﴾، قال المفسِّرون: هم المشرِكون واليهودُ والنصارى، وصَفُوا اللهَ بالولدِ فقالوا: عُزيرٌ ابن الله، والمسيحُ ابن الله، والملائكةُ بناتُ الله، وكذبوا رسولَهُ وشجُّوا وجهَهُ وكسَرُوا رُباعيته، وقالوا: مجنونٌ، وشاعر، وساحرٌ كذاب. قال صلى الله عليه وسلم:" مَا مِنْ أحَدٍ أصْبَرُ عَلَى أذَى يَسْمَعُهُ مِنَ اللهِ تَعَالَى، جَعَلُوا لَهُ نَدّاً وَجَعَلُوا لَهُ وَلَداً، وَهُوَ مَعَ ذلِكَ يُعَافِيهِمْ وَيُعْطِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ "وكذلك قالتِ اليهودُ: يدُ الله مغلولةٌ، وقالوا: إن الله فقيرٌ. ومعنى يُؤذون اللهَ، أي يُخالفون أمرَ اللهِ ويعصونه ويصفونَهُ بما هو مُنَزَّهٌ عنه، والله تعالى لا يلحقهُ أذًى. وقوله تعالى: ﴿لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ﴾ أي باعدَهم اللهُ يعني بالقتلِ والجلاء في الدُّنيا والعذاب بالنار في الآخرة، وهو قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً﴾، أي ذي هوانٍ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى