الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿يُؤْذُونَ الله وَرَسُولَهُ﴾ فيه وجهان، أحدهما : أن يعبر بإيذائهما عن فعل ما يكرهانه ولا يرضيانه : من الكفر والمعاصي، وإنكار النبوّة، ومخالفة الشريعة، وما كانوا يصيبون به رسول الله ﷺ من أنواع المكروه، على سبيل المجاز. وإنما جعلته مجازاً فيهما جميعاً، وحقيقة الإيذاء صحيحة في رسول الله ﷺ لئلا أجعل العبارة الواحدة معطية معنى المجاز والحقيقة. والثاني : أن يراد يؤذون رسول الله ﷺ، وقيل : في أذى الله : هو قول اليهود والنصارى والمشركين : يد الله مغلولة وثالث ثلاثة والمسيح ابن الله والملائكة بنات الله والأصنام شركاؤه. وقيل : قول الذين يلحدون في أسمائه وصفاته. وعن رسول الله ﷺ فيما حكى عن ربه :« شتمني ابنُ آدمَ ولم ينبغ لَهُ أنْ يشتمني، وآذَانِي ولم ينبغِ لَهُ أنْ يؤذيني، فأمّا شتمُهُ إياي فقولِه : إنِّي اتخذْتُ ولَداً. وأما أذاه فقولُه : إنّ الله لا يعيدني بعد أنْ بدأني » وعن عكرمة : فعل أصحاب التصاوير الذين يرمون تكوين خلق مثل خلق الله، وقيل : في أذى رسول الله ﷺ قولهم : ساحر، شاعر، كاهن، مجنون. وقيل : كسر رباعيته وشجّ وجهه يوم أحد. وقيل : طعنهم عليه في نكاح صفية بنت حيي، وأطلق إيذاء الله ورسوله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى