تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض. . الآية﴾ آية ٦٠
عن قتادة رضي الله، عنه في الآية قال ﴿الإرجاف﴾ الكذب الذي كان يذيعه أهل النفاق ويقولون : قد أتاكم عدد وعدة وذكر لنا : إن المنافقين أرادوا أن يظهروا ما في قلوبهم من النفاق فأوعدهم الله بهذه الآية ﴿لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض. .﴾ إلى قوله :﴿لنغرينك بهم﴾ أي لنحملنك عليهم، ولنحرشنك بهم، فلما أوعدهم الله بهذه الآية كتموا ذلك وأسروه ﴿ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا﴾ أي بالمدينة ﴿ملعونين﴾ قال : على كل حال ﴿أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا﴾ قال : إذا هم أظهروا النفاق ﴿سنة الله في الذين خلوا من قبل﴾ يقول : هكذا سنة الله فيهم إذا أظهروا النفاق.
عن مالك بن دينار رضي الله، عنه قال : سألت عكرمة رضي الله، عنه عن قول الله :﴿لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض﴾ قال : أصحاب الفواحش.
عن عطاء رضي الله، عنه في قوله :﴿والذين في قلوبهم مرض﴾ قال : أصحاب الفواحش.
قوله تعالى :﴿والذين في قلوبهم مرض﴾
عطاء رضي الله، عنه في قوله :﴿والذين في قلوبهم مرض﴾ قال : كانوا مؤمنين، وكان في أنفسهم أن يزنوا.
عن السدى رضي الله، عنه في قوله :﴿لئن لم ينته المنافقون﴾ قال : كان النفاق على ثلاثة وجوه. نفاق مثل نفاق عبد الله بن نبتل، ومالك بن داعس، فكان هؤلاء وجوها من وجوه الأنصار، فكانوا يستحبون أن يأتوا الزنا يصونون بذلك أنفسهم ﴿والذين في قلوبهم مرض﴾ قال : الزنا إن وجدوه عملوه، وإن لم يجدوه لم يبتغوه. ونفاق يكابرون النساء مكابرة، وهم هؤلاء الذين كانوا يكابرون النساء ﴿لنغرينك بهم﴾ يقول : لنعلمنك بهم، ثم قال :﴿ملعونين﴾ ثم فصله في الآية ﴿أينما ثقفوا﴾ يعملون هذا العمل مكابرة النساء ﴿أخذوا وقتلوا تقتيلا﴾ قال السدى رضي الله، عنه، هذا حكم في القرآن ليس يعمل به. لو أن رجلا أو أكثر من ذلك اقتصوا أثر امرأة فغلبوها على نفسها، ففجروا بها كان الحكم فيهم غير الجلد والرجم أن يؤخذوا فتضرب أعناقهم ﴿سنة الله في الذين خلوا من قبل﴾ كذلك كان يفعل بمن مضى من الأمم ﴿ولن تجد لسنة الله تبديلا﴾ قال : فمن كابر امرأة على نفسها فغلبها فقتل، فليس على قاتله دية، لأنه مكابر.
عن ابن عباس رضي الله، عنهما في قوله :﴿لنغرينك بهم﴾ قال : لنسلطنك عليهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى