محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦٠ من سورة الأحزاب في ١٠٧ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٢٩ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦٠ من سورة الأحزاب

١٠٧ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿لّئِن لّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنّكَ بِهِمْ ثُمّ لاَ يُجَاوِرُونَكَ فِيهَآ إِلاّ قَلِيلاً * مّلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوَاْ أُخِذُواْ وَقُتّلُواْ تَقْتِيلاً﴾.
يقول تعالى ذكره : لئن لم ينته أهل النفاق، الذين يستسرّون الكفر، ويظهرون الإيمان وَالّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يعني : ريبة من شهوة الزنا وحبّ الفجور. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو بن عليّ، قال : حدثنا أبو عبد الصمد، قال : حدثنا مالك بن دينار، عن عكرِمة، في قوله : لَئِنْ لَمْ يَنْتهِ المُنافِقُونَ وَالّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ قال : هم الزناة.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَالّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ قال : شهوة الزنا.
قال : ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال : حدثنا أبو صالح التمار، قال : سمعت عكرِمة في قوله : فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ قال : شهوة الزنا.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عنبسة عمن حدثه، عن أبي صالح وَالّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ قال : الزناة.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ وَالّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ. . . . الآية، قال : هؤلاء صنف من المنافقين وَالّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أصحاب الزنا، قال : أهل الزنا من أهل النفاق الذين يطلبون النساء فيبتغون الزنا. وقرأ : فَلا تَخْضَعْنَ بالقَوْلِ فَيَطْمَعَ الّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ قال : والمنافقون أصناف عشرة في براءة، قال : فالذين في قلوبهم مرض صنف منهم مرض من أمر النساء.
وقوله : وَالمُرْجِفُونَ فِي المَدِينَةِ يقول : وأهل الإرجاف في المدينة بالكذب والباطل.
وكان إرجافهم فيما ذُكر كالذي :
حدثني بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ وَالّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالمُرْجِفُونَ فِي المَدِينَةِ. . . . الاَية، الإرجاف : الكذب الذي كان نافقه أهل النفاق، وكانوا يقولون : أتاكم عدد وعدّة. وذكر لنا أن المنافقين أرادوا أن يظهروا ما في قلوبهم من النفاق، فأوعدهم الله بهذه الاَية، قوله : لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ وَالّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ. . . . الاَية فلما أوعدهم الله بهذه الاَية كتموا ذلك وأسرّوه.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله وَالمُرْجِفُونَ فِي المَدِينَةِ هم أهل النفاق أيضا الذين يرجفون برسول الله ﷺ وبالمؤمنين.
وقوله : لَنُغْرِيَنّكَ بِهِمْ يقول : لنسلطنك عليهم ولنحرّشنك بهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : لَنُغْرِيَنّكَ بِهِمْ يقول : لنسلطنك عليهم.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة لَنُغْرِيَنّكَ بِهِمْ : أي لنحملنك عليهم لنحرشنك بهم.
قوله : ثُمّ لا يُجاوِرونكَ فِيها إلاّ قَلِيلاً يقول : ثم لننفينهم عن مدينتك فلا يسكنون معك فيها إلا قليلاً من المدة والأجل، حتى تنفيهم عنها، فنخرجهم منها، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة ثُمّ لا يُجاوِرونَكَ فِيها إلاّ قَلِيلاً أي بالمدينة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
قدم النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم المدينة على غير منزل، فكان نساء النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وغيرهن إذا كان الليل خرجن يقضين حوائجهن. وكان رجال يجلسون على الطريق للغزل. فأنزل الله (يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ) يقنعن بالجلباب حتى تعرف الأمة من الحرة.
وقوله (ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ) يقول تعالى ذكره: إدناؤهن جلابيبهن إذا أدنينها عليهن أقرب وأحرى أن يعرفن ممن مررن به، ويعلموا أنهن لسن بإماء فيتنكبوا عن أذاهن بقول مكروه، أو تعرض بريبة (وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا) لما سلف منهن من تركهن إدناءهن الجلابيب عليهن (رَحِيمًا) بهن أن يعاقبهن بعد توبتهن بإدناء الجلابيب عليهن.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلا قَلِيلا (٦٠) مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلا (٦١)﴾
يقول تعالى ذكره: لئن لم ينته أهل النفاق الذين يستسرون بالكفر ويظهرون الإيمان (وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) يعني: ريبة من شهوة الزنا وحب الفجور.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو بن علي قال: ثنا أَبو عبد الصمد قال ثنا مالك بن دينار عن عكرمة في قوله (لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) قال:
هم الزناة.
حدثنا ابن بشار قال ثنا عبد الأعلى قال ثنا سعيد عن قتادة (وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) قال: شهوة الزنا.
قال ثنا عبد الرحمن بن مهدي قال ثنا أَبو صالح التمار قال: سمعت عكرمة في قوله (فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) قال: شهوة الزنا.
حدثنا ابن حميد قال ثنا حكام عن عنبسة عمن حدثه عن أَبي صالح (وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) قال: الزناة.
حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله (لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ... ) الآية، قال: هؤلاء صنف من المنافقين (وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) أصحاب الزنا، قال: أهل الزنا من أهل النفاق الذين يطلبون النساء فيبتغون الزنا. وقرأ: (فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ) قال: والمنافقون أصناف عشرة في براءة، قال: فالذين في قلوبهم مرض صنف منهم مرض من أمر النساء.
وقوله (وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ) يقول: وأهل الإرجاف في المدينة بالكذب والباطل.
وكان إرجافهم فيما ذكر كالذي حدثني بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة قوله (لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ... ) الآية، الإرجاف: الكذب الذي كان نافقه أهل النفاق، وكانوا يقولون: أتاكم عدد وعدة. وذكر لنا أن المنافقين أرادوا أن يظهروا ما في قلوبهم من النفاق، فأوعدهم الله بهذه الآية قوله:
(لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) الآية، فلما أوعدهم الله بهذه الآية كتموا ذلك وأسروه.
حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال قال ابن زيد في قوله
(وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ) هم أهل النفاق أيضًا الذين يرجفون برسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وبالمؤمنين. وقوله (لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ) يقول: لنسلطنك عليهم ولنحرشنك بهم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني علي قال ثنا أَبو صالح قال ثني معاوية عن علي عن ابن عباس قوله (لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ) يقول: لنسلطنك عليهم.
حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة (لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ) : أي لنحملنك عليهم لنحرشنك بهم.
قوله (ثُمَّ لا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلا قَلِيلا) يقول: ثم لننفينهم عن مدينتك فلا يسكنون معك فيها إلا قليلا من المدة والأجل، حتى تنفيهم عنها فنخرجهم منها.
كما حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة (ثُمَّ لا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلا قَلِيلا) أي بالمدينة.
وقوله (مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلا) يقول تعالى ذكره: مطرودين منفيين (أَيْنَمَا ثُقِفُوا) يقول: حيثما لقوا من الأرض أخذوا وقتلوا لكفرهم بالله تقتيلا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة (مَلْعُونِينَ) على كل حال (أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وقتلوا تَقْتِيلا) إذا هم أظهروا النفاق. ونصب قوله: (مَلْعُونِينَ) على الشتم، وقد يجوز أن يكون القليل من صفة الملعونين، فيكون

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم قال تعالى متوعدًا للمنافقين، وهم الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر :﴿وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ قال عكرمة وغيره : هم الزناة هاهنا ﴿وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ﴾ يعني : الذين يقولون :" جاء الأعداء " و " جاءت الحروب "، وهو كذب وافتراء، لئن لم ينتهوا عن ذلك ويرجعوا إلى الحق ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس : أي : لنسلطنَّك عليهم. وقال قتادة، رحمه الله : لنحرّشَنَّك بهم. وقال السدي : لنعلمنك بهم.
﴿ثُمَّ لا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا﴾ أي : في المدينة ﴿إِلا قَلِيلا﴾.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
وأما من جهة أهل الشر فقد توعدهم بقوله :﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ أي : مرض شك أو شهوة ﴿وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ﴾ أي : المخوفون المرهبون الأعداء، المحدثون(١)  بكثرتهم وقوتهم، وضعف المسلمين.
ولم يذكر المعمول الذي ينتهون عنه، ليعم ذلك، كل ما توحي به أنفسهم إليهم، وتوسوس به، وتدعو إليه من الشر، من التعريض بسب الإسلام وأهله، والإرجاف بالمسلمين، وتوهين قواهم، والتعرض للمؤمنات بالسوء والفاحشة، وغير ذلك من المعاصي الصادرة، من أمثال هؤلاء.
﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ أي : نأمرك بعقوبتهم وقتالهم، ونسلطك عليهم، ثم إذا فعلنا ذلك، لا طاقة لهم بك، وليس لهم قوة ولا امتناع، ولهذا قال :﴿ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا﴾ أي : لا يجاورونك في المدينة إلا قليلاً، بأن تقتلهم أو تنفيهم.
وهذا فيه دليل، لنفي أهل الشر، الذين يتضرر بإقامتهم بين أظهر المسلمين، فإن ذلك أحسم للشر، وأبعد منه، ويكونون ﴿مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا﴾
١ - في ب: المتحدثون..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
ولهذا كان سب آحاد المؤمنين، موجبًا للتعزير، بحسب حالته وعلو مرتبته، فتعزير من سب الصحابة أبلغ، وتعزير من سب العلماء، وأهل الدين، أعظم من غيرهم.
-[٦٧٢]-
{٥٩ - ٦٢} ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا * لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلا قَلِيلا * مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلا * سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا﴾.
هذه الآية، التي تسمى آية الحجاب، فأمر الله نبيه، أن يأمر النساء عمومًا، ويبدأ بزوجاته وبناته، لأنهن آكد من غيرهن، ولأن الآمر [لغيره] (١) ينبغي أن يبدأ بأهله، قبل غيرهم كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾
أن ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ﴾ وهن اللاتي يكن فوق الثياب من ملحفة وخمار ورداء ونحوه، أي: يغطين بها، وجوههن وصدورهن.
ثم ذكر حكمة ذلك، فقال: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ﴾ دل على وجود أذية، إن لم يحتجبن، وذلك، لأنهن إذا لم يحتجبن، ربما ظن أنهن غير عفيفات، فيتعرض لهن من في قلبه مرض، فيؤذيهن، وربما استهين بهن، وظن أنهن إماء، فتهاون بهن من يريد الشر. فالاحتجاب حاسم لمطامع الطامعين فيهن.
﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ حيث غفر لكم ما سلف، ورحمكم، بأن بين لكم الأحكام، وأوضح الحلال والحرام، فهذا سد للباب من جهتهن.
وأما من جهة أهل الشر فقد توعدهم بقوله: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ أي: مرض شك أو شهوة ﴿وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ﴾ أي: المخوفون المرهبون الأعداء، المحدثون (٢) بكثرتهم وقوتهم، وضعف المسلمين.
ولم يذكر المعمول الذي ينتهون عنه، ليعم ذلك، كل ما توحي به أنفسهم إليهم، وتوسوس به، وتدعو إليه من الشر، من التعريض بسب الإسلام وأهله، والإرجاف بالمسلمين، وتوهين قواهم، والتعرض للمؤمنات بالسوء والفاحشة، وغير ذلك من المعاصي الصادرة، من أمثال هؤلاء.
﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ أي: نأمرك بعقوبتهم وقتالهم، ونسلطك عليهم، ثم إذا فعلنا ذلك، لا طاقة لهم بك، وليس لهم قوة ولا امتناع، ولهذا قال: ﴿ثُمَّ لا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلا قَلِيلا﴾ أي: لا يجاورونك في المدينة إلا قليلا بأن تقتلهم أو تنفيهم.
وهذا فيه دليل، لنفي أهل الشر، الذين يتضرر بإقامتهم بين أظهر المسلمين، فإن ذلك أحسم للشر، وأبعد منه، ويكونون ﴿مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلا﴾
أي: مبعدين، أين (٣) وجدوا، لا يحصل لهم أمن، ولا يقر (٤) لهم قرار، يخشون أن يقتلوا، أو يحبسوا، أو يعاقبوا.
﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ﴾ أن من تمادى في العصيان، وتجرأ على الأذى، ولم ينته منه، فإنه يعاقب عقوبة بليغة. ﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا﴾ أي تغييرًا، بل سنته تعالى وعادته، جارية مع الأسباب المقتضية لأسبابها (٥).
(١) زيادة من هامش: ب.
(٢) في ب: المتحدثون.
(٣) في ب: حيث.
(٤) كذا في ب، وفي أ: ولا يقرر.
(٥) كذا في النسختين ولعله والله أعلم المقتضية لمسبباتها.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٧ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
مَّرَضٌ
شَكُّ، وَرِيبَةٌ.
وَالْمُرْجِفُونَ
الَّذِينَ يَنْشُرُونَ الأَخْبَارَ الكَاذِبَةَ.
لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ
لَنُسَلِّطَنَّكَ عَلَيْهِمْ.
لَا يُجَاوِرُونَكَ
لَا يُسَاكِنُونَكَ.

إعراب الآية ٦٠ من سورة الأحزاب

من كتاب: إعراب القرآن

الكثير بغير هاء وبها جاء كل ما في القرآن ولا يجوز أن تجمع زوجة على أزواج، إنما أزواج جمع زوج مثل حوض وأحواض والأصل زوج مثل فلس وأفلس واستثقلوا الحركة في الواو، وقد جاء في فعل أفعال فردّوه إليه فقالوا أزواج وأحواض وللكثير حياض وزياج، وفي قولهم: زوج بغير هاء قولان: أحدهما أن تأنيثه تأنيث صيغة مثل عقرب وعناق، وليس بجار على الفعل فيلزمه الهاء، والجاري على الفعل متزوّجة، والقول الآخر أن العرب تقول لكل مقترنين: زوجان. يقال للخفّين: زوجان، وكذا النعلان والمقرضان «١» والمقصان. قال الله جلّ وعزّ احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ [هود: ٤٠] وقال جلّ وعزّ وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ [ص: ٥٨]. وَبَناتِكَ جمع مسلم، وهو جمع بنة مثل هنة وهنات والمحذوف منه ياء، وقد قال بعض النحويين:
المحذوف منه واو واستدلّ بقولهم البنوّة. قال أبو جعفر: وهذا لعمري مما تقع فيه المغالطة لأنه ليس فيه دليل لأنهم قد قالوا: الفتوّة وهو من ذوات الياء يدلك على ذلك قوله جلّ وعزّ وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ [يوسف: ٣٦]. قال أبو جعفر: وأحسن ما سمعت فيه قول أبي إسحاق قال: هو عندي مشتقّ من بنى يبني. وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ قيل:
نساء جمع جواب للأمر، والأمر محذوف والتقدير عند المازني: قل لهنّ أدنين يدنين مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ عن ابن مسعود وابن عباس الجلباب: الرداء. قال محمد بن يزيد:
الجلباب كل ما ستر من ثوب أو ملحفة أي يرخين على وجوههن منه. ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ أي يعرفن بالستر والصيانة.

[سورة الأحزاب (٣٣) : الآيات ٦٠ الى ٦١]

لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلاَّ قَلِيلاً (٦٠) مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً (٦١)
لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ أهل التفسير على أن الأوصاف الثلاثة لشيء واحد، كما روى سفيان بن سعيد بن منصور عن أبي رزين قال:
المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة هم شيء واحد يعني أنهم قد جمعوا هذه الأشياء، وعن ابن عباس وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ قال فجور وشك، قال: لئن لم ينتهوا عن أذى النبي وعن أذى النساء وفي هذه الآية للعلماء غير قول فمنها أنه لم ينتهوا وأن الله جل وعز قد أغراه بهم لأنه قد قال جلّ وعزّ وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ [التوبة: ٨٤] وأنه أمره بلعنهم فهذا هو الإغراء فهذا قول، وقال أبو العباس محمد بن يزيد: قد أغراه بهم في الآية التي تلي هذه مع
(١) أخرجه أبو داود في سننه- المناسك، الحديث رقم (١٨٤٧)، ومسلم في صحيحه ب ٩ رقم ٧٩، والطبراني في المعجم الكبير ١٧/ ٣٢٩.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٦٠ من سورة الأحزاب

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٩ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

١٦ قولًا
١
قال يحيى بن سلّام: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ يعني: الزناة، وقال السُّدِّيّ: يعني: فجور، وليس في القرآن غير هذه والأولى١. ﴿والمُرْجِفُونَ فِي المَدِينَةِ﴾ يعني: المنافقين يرجفون بالنبي - ﷺ - وأصحابه، يقولون: يهلك محمد وأصحابه٢
التخريج
  1. ١يعني الأولى في هذه السورة، وهي قوله تعالى: ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ [الأحزاب: ٣٢].
  2. ٢تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧٣٩.
٢
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ والمُرْجِفُونَ فِي المَدِينَةِ﴾ لئن لم ينتهوا عن أذى نساء المسلمين١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٣٩.
٣
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ والمُرْجِفُونَ فِي المَدِينَةِ﴾ كانوا يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، ويفشون الأخبار١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏٦٤، وتفسير البغوي ٦‏/‏٣٧٧.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ﴾ عن نفاقهم، ﴿والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ الفجور، وهم الزناة، ثم نعتهم بأعمالهم الخبيثة، فقال: ﴿والمُرْجِفُونَ فِي المَدِينَةِ﴾ يعني: المنافقين، كانوا يخبرون المؤمنين بالمدينة بما يكرهون من عدوهم. يقول: لئن لم ينتهوا عن الفجور والإرجاف والنفاق١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٠٨.
٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ﴾ قال: هؤلاء صنف من المنافقين، ﴿والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ أصحاب الزنا، قال: أهل الزنا من أهل النفاق الذين يطلبون النساء فيبتغون الزنا. وقرأ: ﴿فَلا تَخْضَعْنَ بِالقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ [الأحزاب:٣٢]، قال: والمنافقون أصناف عشرة في براءة، قال: فالذين في قلوبهم مرض صنف منهم، مرض من أمر النساء، ﴿والمُرْجِفُونَ فِي المَدِينَةِ﴾ هم أهل النفاق أيضًا، الذين يُرْجِفون برسول الله ﷺ وبالمؤمنين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٨٤-١٨٥.
٦
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق مالك بن دينار- ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾، قال: هم الزُّناة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٢٣، وأخرجه أيضًا من طريق إسماعيل بن شروش، وابن أبي شيبة ١٤‏/‏٣٣-٣٤، وابن جرير ١٩‏/‏١٨٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٧
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي صالح التمار- في قوله: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾، قال: شهوة الزِّنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٨٤.
٨
عن عبيد بن حنين، في قوله: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ﴾ قال: عرف المنافقين بأعيانهم، ﴿والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ والمُرْجِفُونَ فِي المَدِينَةِ﴾ هم المنافقون جميعًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٨‏/‏١٧٧.
٩
قال الحسن البصري: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ والمُرْجِفُونَ فِي المَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ﴾ عمّا في قلوبهم من الشرك حتى يُظهِروه شركًا١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٣٩.
١٠
عن عطاء، في قوله: ﴿والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾، قال: كانوا مؤمنين، وكان في أنفسهم أن يزنوا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١١
عن أبي صالح باذام -من طريق عنبسة، عمَّن حدثه- ﴿والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾، قال: الزُّناة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٨٤.
١٢
عن سلمة بن كهيل من طريق موسى بن قيس-، في قوله: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾، قال: أصحاب الفواحش١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٩‏/‏٣٨١ (٣٦٣٩٩). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٣
عن محمد بن كعب القرظي، من طريق أسامة بن زيد بن أسلم-، في قوله: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ﴾ قال: يعني: المنافقين بأعيانهم، ﴿والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ شكٌّ، يعني: المنافقين أيضًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٨‏/‏١٧٧.
١٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾، قال: شهوة الزِّنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٨٤.
١٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: الإرجاف: الكذب الذي كان يذيعه أهل النفاق، ويقولون: قد أتاكم عددٌ وعُدَّة. وذُكِر لنا: أن المنافقين أرادوا أن يُظهِروا ما في قلوبهم من النفاق، فأوعدهم الله بهذه الآية: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ إلى قوله: ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ أي: لَنَحْمِلَنَّك عليهم، ولنحرشنَّك بهم، فلما أوعدهم الله بهذه الآية كتموا ذلك وأَسَرُّوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٨٥ دون قوله: لنحملنَّك عليهم ولنحرشنَّك بهم. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٦
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ﴾ قال: كان النفاق على ثلاثة وجوه: نفاق مثل نفاق عبد الله بن أبي بن سلول. ونفاق مثل نفاق عبد الله بن نبتل ومالك بن داعس؛ فكان هؤلاء وجوهًا من وجوه الأنصار، فكانوا يستحيون أن يأتوا الزنا، يصونون بذلك أنفسهم، ﴿والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ قال: الزِّنا إن وجدوه عملوه، وإن لم يجدوه لم يبتغوه. ونفاق يُكابِرون النساء مكابرة١، وهم هؤلاء الذين كانوا يكابرون النساء، ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ يقول: لنعلمنك بهم. ثم قال: ﴿مَلْعُونِينَ﴾ ثم فصله في الآية ﴿أيْنَما ثُقِفُوا﴾ يعملون هذا العمل مكابرة النساء٢
التخريج
  1. ١يكابرون النساء مكابرة: يزنون بهن بالإكراه، كما سيأتي عن السدي.
  2. ٢عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وعلّق يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٣٩ عن السدي قال: ﴿والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ يعني: فجور.

تفسير

١٠ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾، قال: لَنُسَلِّطنك عليهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٨٥، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢‏/‏٣٧-.
٢
عن عبد الله بن عباس، أن نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾. قال: لنولِعنَّك، قال فيه الحارث بن حِلِّزَة: لا تَخَلْنا على غَرائك إنا قبـ ـل ما قد وشى بنا الأعداء١
التخريج
  1. ١مسائل نافع (٢٢٦). وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.
٣
عن محمد بن سيرين -من طريق ابن عون- في قوله: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ﴾، قال: لا أعلم أُغرِيَ بهم حتى مات١
التخريج
  1. ١أخرجه الخطيب في تالي تلخيص المتشابه (٣٥٠). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ والمُرْجِفُونَ فِي المَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾، يقول: لنحرشنك بهم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وأخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٨٦ من طريق سعيد بلفظ: لنحملنك عليهم، لنحرشنك بهم.
٥
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾، يقول: لنعلمنك بهم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ﴾ يا محمد ﴿بِهِمْ﴾ يقول: لنحملنك على قتلهم، ﴿ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلًا﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٠٨.
٧
قال يحيى بن سلّام: ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ لنسلطنك عليهم١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٣٩.
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح-: لا يجاورونك فيها إلا يسيرًا، حتى يهلكوا١
التخريج
  1. ١أخرجه الفراء في معاني القرآن ٢‏/‏٣٥٠.
٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إلّا قَلِيلًا﴾، أي: بالمدينة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٨٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٠
قال يحيى بن سلّام: ﴿ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ﴾ في المدينة ﴿إلّا قَلِيلًا﴾١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٣٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٧/١٤٩): «قوله: ﴿إلا قليلا﴾ يحتمل: أن يريد إلا جوارًا قليلًا أو وقتًا قليلًا، ويحتمل: أن يريد إلا عددًا قليلًا، كأنه قال: إلا أقِلّاء».

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن ابن عون، قال: قرأ رجلٌ عند محمد بن سيرين: ﴿لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض﴾. فقال محمد: لا نعلم شيئًا أرجى للمنافقين مِن هذه الآية؛ ما علِمناه أُغرِيَ بهم حتى مات ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٢‏/‏٢٧٠، وأخرجه الخطيب في تالي تلخيص المتشابه (٣٥٠) مختصرًا. وكذلك عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر بلفظ: لا أعلم أُغْرِي بهم حتى مات.

نزول الآية

قولانِ
١
عن طاووس بن كيسان -من طريق ابنه- قال في قوله: ﴿والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: نزلت في بعض أمور النساء١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٢٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: إنّ أناسًا مِن المنافقين أرادوا أن يُظهِروا نفاقهم؛ فنزلت فيهم: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ والمُرْجِفُونَ فِي المَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ﴾ لنُحَرِّشَنَّكَ بهم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
التفسير بالمأثور لسورة الأحزاب كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦٠ من سورة الأحزاب

١٠ وقفات في هذه الآية

  • -{ لئن لم ينته المنافقون} هؤﻻء ﻻ تزال أبواقهم تنفث سمومها منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى قيام الساعة طاقة الشر هائلة عندهم!

    — مها العنزي

  • {لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم..} جاءت بعد آية الحجاب بشرى بنهاية المرجفين. /مجالس القرآن

    — محمد الربيعة

  • لما ذكر الله تعالى الحجاب: (يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ) أعقبها بقوله: (لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ)، وهكذا تجد آيات الحجاب مصاحبةً لآيات التحذير من المنافقين ومرضى القلوب، والواقع شاهد بذلك.

    — باسل الرشود

  • ( لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا ) جاءت بعد آية الحجاب لأن المنافقين أعداء العفاف ! *

    — تدبر

  • {لئن لم ينته المنافقون والذين قي قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة..}لم يذكر المعمول الذي ينتهون عنه؛ليعم ذلك كل ما توحي به أنفسهم إليهم ،وتوسوس به، وتدعو إليه من الشر.

    — تفسير السعدي

  • {ثم لايجاورونك فيها إلا قليلا} بقتلهم أو بنفيهم،وفيه دليل لنفي أهل الشر الذين يتضرر بإقامتهم بين أظهر المسلمين؛فإن ذلك أحسم للشر وأبعد منه

    — تفسير السعدي

  • " لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم" لو نزلت على منافقي اليوم لقالوا هذه مصادرة وتهديد لحرية التعبير .

    — عبدالله بلقاسم

  • {لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ } المنافقون هم الذين في قلوبهم مرض، وليسوا طائفة أخرى، بل هذه صفة من صفاتهم ،كما قال الله عنهم {فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّـهُ مَرَضًا ۖ } ﴿١٠﴾ سورة البقرة. ومثل قوله تعالى ({وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ } ﴿٩﴾ سورة الحشر. فهم أنفسهم .(في المطبوع19/ 12174)

    — محمد متولي الشعراوي

  • عوائد الله التي لا تتبدل في المنافقين: «لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا * ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا * سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا»

    — عبدالله السكاكر

  • قوله {إن تبدوا خيرا أو تخفوه} في هذه السورة وفي الأحزاب {إن تبدوا شيئا} لأن في هذه السورة وقع الخبر في مقابلة السوء في قوله {لا يحب الله الجهر بالسوء} والمقابلة اقتضت أن يكون بإزاء السوء الخير وفي الأحزاب وقع بعدها {لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض} فاقتضى العموم وأعم الأسماء شيء ثم ختم الآية بقوله {فإن الله كان بكل شيء عليما}.

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

ترجمات معاني الآية ٦٠ من سورة الأحزاب

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(60) If the hypocrites and those in whose hearts is disease[1212] and those who spread rumors in al-Madīnah do not cease, We will surely incite you against them; then they will not remain your neighbors therein except for a little,
[1212]- Referring here to those who commit adultery or fornication.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال