تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٦٠ وقوله تعالى :﴿لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض﴾ جائز أن يكون قوله :﴿لئن لم ينته المنافقون﴾ عما سبق ذكره من التعرض للنساء بالزنا والفجور بهن، وأنهم هم الفاعلون لذلك بهن.
وأما المسلمون، فلا يحتمل أن يتعرضوا لشيء من ذلك الفعل(١)، فقال :﴿لئن لم ينته المنافقون﴾ ومن ذكر عن ذلك يفعل بهم ما ذكر.
وقال بعضهم : إن أهل النفاق كانوا يرجفون أخبار العدو، ويذيعونها، ويقولون : قد أتاكم عدد وعدة من العدو كقوله :﴿الذي قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا للكم فاخشوهم﴾ [آل عمران: ١٧٣] كانوا يحببونهم، ويضعفونهم، لئلا يغزوا أولئك الكفرة ؛ يسرون النفاق والخلاف لهم، ويظهرن الوفاق، يسرون في ما بينهم، ويتناجون الإثم والعدوان ومعصية الرسول، فنهوا عن ذلك حين(٢) قال :﴿فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول﴾ [المجادلة: ٩] فنهوا عن ذلك.
فقال ههنا :﴿لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض﴾ عن صنيعهم ﴿لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا﴾. قال بعضهم :﴿لنغرينك بهم﴾ أي لنسلطنك عليهم. [ وقال بعضهم : لنحملنك عليهم ](٣)، وقال بعضهم : لنولعنك بهم. وكان الإغراء هو التخلية بينه وبينهم حتى يقابلهم بالسيف، ويقتلهم، وكان قبل ذلك يقابلهم باللسان، ولم يأمره بالمقاتلة بالسيف إلى هذا الوقت.
١ في الأصل وم: الوقت..
٢ في الأصل وم: حيث..
٣ من م، ساقطة من الأصل..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى