السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
ولما كان المأذون بما مضى وغيره أهل النفاق ومن داناهم حذرهم بقوله تعالى مؤكداً دفعاً لظنهم دوام الحلم عليهم :﴿لئن لم ينته﴾ عن الأذى ﴿المنافقون﴾ أي : الذين يبطنون الكفر ويظهرون الإسلام ﴿والذي في قلوبهم مرض﴾ أي : غل مقرب من النفاق حامل على المعاصي ﴿والمرجفون في المدينة﴾ المؤمنين أي : بالكذب وذلك أن ناساً منهم كانوا إذا خرجت سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم يذيعون في الناس أنهم قد قتلوا أو هزموا ويقولون : قد أتاكم العدو ونحو ذلك، وأصل الرجفة : التحريك من الرجفة وهي الزلزلة سمى به الأخبار الكاذبة لكونها متزلزلة غير ثابتة ﴿لنغرينك بهم﴾ أي : لنسلطنك عليهم بالقتل والجلاء، أو بما يضطرهم إلى طلب الجلاء وقوله تعالى :﴿ثم لا يجاورونك﴾ أي : يساكنونك ﴿فيها﴾ أي : المدينة عطف على لنغرينك وثم للدلالة على أن الجلاء ومفارقة رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم ما يصيبهم ﴿إلا قليلاً﴾ أي : زماناً أو جواراً قليلاً، ثم يخرجون منها وقيل : نسلطك عليهم حتى تقتلهم وتخلى منهم المدينة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى