إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ المنافقون﴾ عمَّا هُم عليهِ من النِّفاقِ وأحكامِه الموجبةِ للإيذاءِ ﴿والذين فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ عمَّا هُم عليهِ من التزلزلِ وما يستتبعُه ممَّا لا خيرَ فيهِ ﴿والمرجفون فِي المدينة﴾ من الفريقينِ عمَّا هُم عليهِ من نشرِ أخبارِ السُّوءِ عن سَرَايا المُسلمينَ وغيرِ ذلكَ من الأراجيفِ الملَّفقةِ المُستتبعةِ للأذَّيةِ. وأصلُ الإرجافِ التَّحريكُ من الرَّجفةِ التي هي الزَّلزلةُ وُصفت به الأخبارُ الكاذبةُ لكونِها متزلزلةً غيرَ ثابتةٍ ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ لنأمرنَّك بقتالِهم وإجلائِهم أو بما يضطرهم إلى الجلاءِ ولنحرضنَّك على ذلكَ ﴿ثُمَّ لاَ يُجَاوِرُونَكَ﴾ عطفٌ على جوابِ القسمِ وثمَّ للدَّلالةِ على أنَّ الجلأَ ومفارقةَ جوارِ الرَّسولِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أعظمُ ما يُصيبهم ﴿فِيهَا﴾ أي في المدينةِ ﴿إِلاَّ قَلِيلاً﴾ زَمَاناً أو جواراً قليلاً ريثما يتبينُ حالُهم من الانتهاءِ وعدمِه