بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم أوعد المنافقين وخوّفهم لينزجروا عن الحرائر أو الإماء فقال عز وجل :﴿لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ المنافقون﴾ عن نفاقهم ﴿والذين فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ يعني : الميل إلى الزنى إن لم يتوبوا عن ذلك ﴿والمرجفون فِي المدينة﴾ يعني : الذين يخبرون بالأراجيف. وكانوا يخبرون المؤمنين بما يكرهون من أمر عدوهم. والأراجيف : هي أول الاختيار. وأصل الرجف هو الحركة. فإذا وقع خبر الكذب فإنه يقع الحركة بالناس فسمي إرجافاً. ويقال : الأراجيف تلقح الفتنة. يعني : إن لم ينتهوا عن النفاق وعن الفجور وعن القول بالأراجيف.
﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ يعني : لنسلطنك عليهم، ويقال : لنحملنك على قتلهم.
وروى سفيان عن منصور بن زرين قال :﴿لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ المنافقون والذين فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ والمرجفون فِي المدينة﴾ فإن هذا كله شيء واحد. يعني : أنه نعتهم بأعمالهم الخبيثة. ﴿ثُمَّ لاَ يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلاَّ قَلِيلاً﴾ يعني : لا يساكنونك في المدينة إلا قليلاً حتى أهلكهم. ويقال : إلا جواراً قليلاً، ويقال : إلا قليلاً منهم. وقال قتادة : إن أناساً من المنافقين أرادوا أن يُظْهِرُوا نفاقهم فنزلت هذه الآية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى