البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿سبح﴾ : نزّه عن النقائص، ﴿اسم ربك﴾ : الظاهر أن التنزيه يقع على الاسم، أي نزهه عن أن يسمى به صنم أو وثن فيقال له رب أو إله، وإذا كان قد أمر بتنزيهه اللفظ أن يطلق على غيره فهو أبلغ، وتنزيه الذات أحرى.
وقيل : الاسم هنا بمعنى المسمى.
وقيل : معناه نزّه اسم الله عن أن تذكره إلا وأنت خاشع.
وقال ابن عباس : المعنى صلّ باسم ربك الأعلى، كما تقول : ابدأ باسم ربك، وحذف حرف الجر.
وقيل : لما نزل ﴿فسبح باسم ربك العظيم﴾ قال رسول الله ﷺ :« اجعلوها في ركوعكم » فلما نزل :﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾، قال :« اجعلوها في سجودكم » وكانوا يقولون في الركوع : اللهم لك ركعت، وفي السجود : اللهم لك سجدت.
قالوا :﴿الأعلى﴾ يصح أن يكون صفة لربك، وأن يكون صفة لاسم فيكون منصوباً، وهذا الوجه لا يصح أن يعرب ﴿الذي خلق﴾ صفة لربك، فيكون في موضع جر لأنه قد حالت بينه وبين الموصوف صفة لغيره.
لو قلت : رأيت غلام هند العاقل الحسنة، لم يجز ؛ بل لا بد أن تأتي بصفة هند، ثم تأتي بصفة الغلام فتقول : رأيت غلام هند الحسنة العاقل.
فإن لم يجعل الذي صفة لربك، بل ترفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف أو تنصبه على المدح، جاز أن يكون الأعلى صفة لاسم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى