محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١ من سورة الأعلى في ١٠٨ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و١٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١ من سورة الأعلى

١٠٨ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

بسم الله الرحمَن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى :﴿سَبّحِ اسْمَ رَبّكَ الأعْلَىَ * الّذِي خَلَقَ فَسَوّىَ * وَالّذِي قَدّرَ فَهَدَىَ * وَالّذِيَ أَخْرَجَ الْمَرْعَىَ * فَجَعَلَهُ غُثَآءً أَحْوَىَ * سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَىَ * إِلاّ مَا شَآءَ اللّهُ إِنّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَىَ﴾.
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : سَبّحِ اسْم رَبّكَ الأعْلىَ فقال بعضهم : معناه : عظّم ربك الأعلى، لا ربّ أعلى منه وأعظم. وكان بعضهم إذا قرأ ذلك قال : سبحان ربي الأعلى. ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عمر أنه كان يقرأ : سَبّحِ اسْمَ رَبّكَ الأعْلىَ : سبحان ربي الأعلى الّذِي خَلَقَ فَسَوّى قال : وهي في قراءة أُبيّ بن كعب كذلك.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن السّديّ، عن عبد خير، قال : سمعت عليا رضي الله عنه قرأ : سَبّحِ اسْمَ رَبّكَ الأعْلَى فقال : سبحان ربي الأعلى.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عنبسة، عن أبي إسحاق الهمْداني، أن ابن عباس كان إذا قرأ : سَبّحِ اسْمَ رَبّكَ الأعْلَى يقول : سبحان ربي الأعلى، وإذا قرأ : لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ فأتى على آخرها ألَيْسَ ذَلك بِقادِرٍ عَلى أنْ يُحْيِي المَوْتَى ؟ يقول : سبحانك اللهمّ وبلي.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة سَبّحِ اسْمَ رَبّكَ الأعْلَى ذُكر لنا أن نبيّ الله ﷺ كان إذا قرأها قال : سبحان ربيَ الأعلَى.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن خارجة، عن داود، عن زياد بن عبد الله، قال : سمعت ابن عباس يقرأ في صلاة المغرب سَبّحِ اسْمَ رَبّكَ الأعْلَى سبحان ربي الأعلَى.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : نزّه يا محمد اسم ربك الأعلى، أن تسمي به شيئا سواه، ينهاه بذلك أن يفعل ما فعل من ذلك المشركون، من تسميتهم آلهتهم بعضَها اللات، وبعضَها العزّى.
وقال غيرهم : بل معنى ذلك : نزّهِ الله عما يقول فيه المشركون كما قال : وَلاَ تَسُبّوا الّذِينَ يَدْعَونَ مِنْ دُونِ اللّهِ فيَسبّوا اللّهَ عَدْوا بِغَيرِ عِلْمٍ. وقالوا : معنى ذلك : سبح ربك الأعلى قالوا : وليس الاسم معنى.
وقال آخرون : نزّه تسميتك يا محمد ربك الأعلى وذكرك إياه، أن تذكره إلاّ وأنت له خاشع متذلل قالوا : وإنما عُنِي بالاسم : التسمية، ولكن وُضع الاسم مكان المصدر.
وقال آخرون : معنى قوله : سَبّحِ اسْمَ رَبّكَ الأعْلَى : صلّ بذكر ربك يا محمد، يعني بذلك : صلّ وأنت له ذاكر، ومنه وَجِل خائف.
وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب : قول من قال : معناه : نزّه اسم ربك أن تدعو به الآلهة والأوثان، لما ذكرت من الأخبار، عن رسول الله ﷺ، وعن الصحابة أنهم كانوا إذا قرأوا ذلك قالوا : سبحان ربيَ الأعلى، فبَيّن بذلك أن معناه كان عندهم معلوما : عظم اسم ربك، ونزّهه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى (١) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (٢) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (٣) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى (٤) فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى (٥) سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى (٦) إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى (٧)﴾.
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى) فقال بعضهم: معناه: عظم ربك الأعلى، لا ربّ أعلى منه وأعظم، وكان بعضهم إذا قرأ ذلك قال: سبحان ربي الأعلى.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عمر أنه كان يقرأ: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى) سبحان ربي الأعلى (الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى) قال: وهي في قراءة أُبيّ بن كعب كذلك.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: سفيان، عن السدي، عن عبد خير، قال: سمعت عليًا رضي الله عنه قرأ: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى) فقال: سبحان ربي الأعلى.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن أبي إسحاق الهمداني، أن ابن عباس، كان إذا قرأ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى) يقول: سبحان ربي الأعلى، وإذا قرأ (لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ) فأتى على آخرها (أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى) ؟ يقول: سبحانك اللهمّ وبَلَى.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى) ذُكر لنا أن نبيّ الله ﷺ كان إذا قرأها قال: سبحان ربي الأعلَى.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن خارجة، عن داود، عن زياد بن عبد الله، قال: سمعت ابن عباس يقرأ في صلاة المغرب: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى) سبحان ربي الأعلَى.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: نزه يا محمد اسم ربك الأعلى، أن تسمي به شيئًا سواه، ينهاه بذلك أن يفعل ما فعل من ذلك المشركون من تسميتهم آلهتهم بعضها اللات وبعضها العزّى.
وقال غيرهم: بل معنى ذلك: نزه الله عما يقول فيه المشركون كما قال: (وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ) وقالوا: معنى ذلك: سبح ربك الأعلى؛ قالوا: وليس الاسم معنيًا.
وقال آخرون: نزه تسميتك يا محمد ربك الأعلى وذكرك إياه أن تذكره إلا وأنت له خاشع متذلل؛ قالوا: وإنما عُنِي بالاسم: التسمية، ولكن وُضع الاسم مكان المصدر.
وقال آخرون: معنى قوله: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى) : صلّ بذكر ربك يا محمد، يعني بذلك: صلّ وأنت له ذاكر، ومنه وجل خائف.
وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب قول من قال: معناه: نزه اسم ربك أن تدعو به الآلهة والأوثان، لما ذكرت من الأخبار، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن الصحابة أنهم كانوا إذا قرءوا ذلك قالوا: سبحان ربي الأعلى، فَبَيَّن بذلك أن معناه كان عندهم معلوما: عظم اسم ربك ونزهه.
وقوله: (الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى) يقول: الذي خلق الأشياء فسوىّ خلقها، وعدّلها، والتسوية التعديل.
وقوله: (وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى) يقول تعالى ذكره: والذي قدّر خلقه فهدى.
واختلف أهل التأويل في المعنى الذي عُنِي بقوله: (فَهَدَى)، فقال بعضهم: هدى الإنسان لسبيل الخير والشرّ، والبهائم للمراتع.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث،
قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (قَدَّرَ فَهَدَى) قال: هدى الإنسان للشِّقوة والسعادة، وهَدى الأنعام لمراتعها.
وقال آخرون: بل معنى ذلك، هدى الذكور لمأتى الإناث. وقد ذكرنا الرواية بذلك فيما مضى.
والصواب من القول في ذلك عندنا، أن الله عمّ بقوله: (فَهَدَى) الخبر عن هدايته خلقه، ولم يخصص من ذلك معنى دون معنى، وقد هداهم لسبيل الخير والشرّ، وهدى الذكور لمأتى الإناث، فالخبر على عمومه حتى يأتي خبر تقوم به الحجة، دالّ على خصوصه. واجتمعت قرّاء الأمصار على تشديد الدال من قدّر، غير الكسائي فإنه خفَّفها.
والصواب في ذلك التشديد، لإجماع الحجة عليه.
وقوله: (وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى) يقول: والذي أخرج من الأرض مرعى الأنعام من صنوف النبات وأنواع الحشيش.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يعقوب بن مكرم، قال ثنا الحفري، قال ثنا سفيان، عن منصور، عن أبي رزين (أَخْرَجَ الْمَرْعَى) قال النبات.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله:
(وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى) الآية، نبت كما رأيتم بين أصفر وأحمر وأبيض.
وقوله: (فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى) يقول تعالى ذكره: فجعل ذلك المرعى غُثاء، وهو ما جفّ من النبات ويبس، فطارت به الريح؛ وإنما عُني به هاهنا أنه جعله هشيمًا يابسًا متغيرًا إلى الحُوَّة، وهي السواد من بعد البياض أو الخضْرة، من شدّة اليبس.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: (غُثَاءً أَحْوَى) يقول: هشيمًا متغيرًا
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد،
قوله: (غُثَاءً أَحْوَى) قال: غثاء السيل أحوى، قال: أسود.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: (غُثَاءً أَحْوَى) قال: يعود يبسًا بعد خُضرة.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى) قال: كان بقلا ونباتًا أخضر، ثم هاج فيبُس، فصار غُثاء أحوى تذهب به الرياح والسيول. وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يرى أن ذلك من المؤخَّر الذي معناه التقديم، وأن معنى الكلام: والذي أخرج المرعى أحوى: أي أخضر إلى السواد، فجعله غثاء بعد ذلك، ويعتلّ لقوله ذلك بقول ذي الرُّمة:
حَوَّاءُ قَرْحاءُ أشْراطِيَّةٌ وَكَفَتْفِيهَا الذِّهَابُ وَحَفَّتْهَا الْبَرَاعِيمُ (١)
وهذا القول وإن كان غير مدفوع أن يكون ما اشتدّت خضرته من النبات، قد تسميه العرب أسود، غير صواب عندي بخلافه تأويل أهل التأويل في أن الحرف إنما يحتال لمعناه المخرج بالتقديم والتأخير إذا لم يكن له وجه مفهوم إلا بتقديمه عن موضعه، أو تأخيره، فأما وله في موضعه وجه صحيح فلا وجه لطلب الاحتيال لمعناه بالتقديم والتأخير.
وقوله: (سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ) يقول تعالى ذكره: سنقرئك
(١) في المخطوطة: "الموطن"، وهو قريب المعنى.
يا محمد هذا القرآن فلا تنساه، إلا ما شاء الله.
ثم اختلف أهل التأويل في معنى قوله: (فَلا تَنْسَى إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ) فقال بعضهم: هذا إخبار من الله نبيه عليه الصلاة والسلام أنه يعلمه هذا القرآن ويحفظه عليه، ونهي منه أن يعجل بقراءته كما قال جلّ ثناؤه: (لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ).
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن؛ قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى) قال: كان يتذكر القرآن في نفسه مخافة أن ينسى، فقال قائلو هذه المقالة: معنى الاستثناء في هذا الموضع على النسيان، ومعنى الكلام: فلا تنسى، إلا ما شاء الله أن تنساه، ولا تذكُرَه، قالوا: ذلك هو ما نسخه الله من القرآن، فرفع حكمه وتلاوته.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى) كان ﷺ لا ينسى شيئًا (إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ).
وقال آخرون: معنى النسيان في هذا الموضع: الترك؛ وقالوا: معنى الكلام: سنقرئك يا محمد فلا تترك العمل بشيء منه، إلا ما شاء الله أن تترك العمل به، مما ننسخه.
وكان بعض أهل العربية يقول في ذلك: لم يشأ الله أن تنسى شيئًا، وهو كقوله: (خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ) ولا يشاء. قال: وأنت قائل في الكلام: لأعطينك كلّ ما سألت إلا ما شئت، وإلا أن أشاء أن أمنعك، والنية أن لا تمنعه، ولا تشاء شيئًا. قال: وعلى هذا مجاري الأيمان، يستثنى فيها، ونية الحالف: اللمام.
والقول الذي هو أولى بالصواب عندي قول من قال: معنى ذلك: فلا تنسى إلا أن نشاء نحن أن نُنسيكه بنسخه ورفعه.
وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب، لأن ذلك أظهر معانيه.
وقوله: (إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى) يقول تعالى ذكره: إن الله يعلم الجهر

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال الإمام أحمد : حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثنا موسى - يعني ابن أيوب الغافقي - حدثنا عمي إياس بن عامر، سمعت عقبة بن عامر الجهني لما نزلت :﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٧٤، ٩٦]قال لنا رسول الله ﷺ :" اجعلوها في ركوعكم ". فلما نزلت :﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى﴾ قال :" اجعلوها في سجودكم ".
ورواه أبو داود وابن ماجة، من حديث ابن المبارك، عن موسى بن أيوب، به(١).
وقال الإمام أحمد : حدثنا وَكِيع، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مسلم البَطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس : أن رسول الله ﷺ كان إذا قرأ :﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى﴾ قال :" سبحان ربي الأعلى ".
وهكذا رواه أبو داود عن زُهَير بن حرب، عن وكيع، به(٢) وقال :" خولف فيه وكيع،
رواه أبو وكيع وشعبة، عن أبي إسحاق، عن سعيد، عن ابن عباس، موقوفا ".
وقال الثوري، عن السدي، عن عبد خير قال : سمعت عليا قرأ(٣) ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى﴾ فقال : سبحان ربي الأعلى.
وقال ابن جرير : حدثنا ابن حُمَيد، حدثنا حَكَّام عن عَنْبَسة، عن أبي إسحاق الهَمْداني : أن ابن عباس كان إذا قرأ :﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى﴾ يقول : سبحان ربي الأعلى، وإذا قرأ :﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [القيامة: ١] فأتى على آخرها :﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ [القيامة: ٤٠] يقول : سبحانك وبلى(٤).
وقال قتادة :﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى﴾ ذُكِرَ لنا أن نَبِيّ الله ﷺ كان إذا قرأها، قال :" سبحان ربي الأعلى ".
١ - (٣) المسند (٤/١٥٥) وسنن أبي داود برقم (٨٦٩) وسنن ابن ماجة برقم (٨٨٧)..
٢ - (٤) المسند (١/٢٣٢) وسنن أبي داود برقم (٨٨٣)..
٣ - (١) في أ: "يقرأ"..
٤ - (٢) تفسير الطبري (٣٠/٩٦)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَلَفْظُ مُسْلِمٍ وَأَهْلِ السُّنَنِ: كَانَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ وَيَوْمِ الْجُمُعَةِ بِ " سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى " وَ " هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ " وَرُبَّمَا اجْتَمَعَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَقَرَأَهُمَا.
وَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبْزَى، وَعَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم كان يَقْرَأُ فِي الْوِتْرِ بِ " سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى " وَ " قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ " وَ " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " -زَادَتْ عَائِشَةُ: وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ (١).
وَهَكَذَا رُوي هَذَا الْحَدِيثُ-مِنْ طَرِيقِ-جَابِرٍ وَأَبِي أُمَامَةَ صُدَيّ بْنِ عَجْلَانَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَعُمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ (٢) وَلَوْلَا خَشْيَةُ الْإِطَالَةِ لَأَوْرَدْنَا مَا تَيَسَّرَ مِنْ أَسَانِيدَ ذَلِكَ وَمُتُونِهِ وَلَكِنْ فِي الْإِرْشَادِ بِهَذَا الِاخْتِصَارِ كِفَايَةٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى (١) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (٢) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (٣) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى (٤) فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى (٥) سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى (٦) إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى (٧) وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى (٨) فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى (٩) سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى (١٠) وَيَتَجَنَّبُهَا الأشْقَى (١١) الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى (١٢) ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَا (١٣)﴾
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا مُوسَى-يَعْنِي ابْنَ أَيُّوبَ الْغَافِقِيَّ-حَدَّثَنَا عَمِّي إِيَاسُ بْنُ عَامِرٍ، سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الْوَاقِعَةِ: ٧٤، ٩٦] قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ". فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى﴾ قَالَ: "اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ".
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَيُّوبَ، بِهِ (٣).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَكِيع، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُسْلِمٍ البَطين، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا قَرَأَ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى﴾ قَالَ: "سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى".
وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ زُهَير بْنِ حَرْبٍ، عَنْ وَكِيعٍ، به (٤) وقال: "خولف فيه وكيع،
(١) حديث أبي بن كعب في المسند (٥/١٢٣) وحديث ابن عباس في المسند (١/٢٩٩) وحديث ابن أبزى في المسند (٣/٤٠٦) وحديث عائشة في المسند (٦/٢٢٧).
(٢) وقد توسع الحافظ ابن حجر في ذكر طرق هذا الحديث والكلام عليها في كتابه تلخيص الحبير (٢/١٩).
(٣) المسند (٤/١٥٥) وسنن أبي داود برقم (٨٦٩) وسنن ابن ماجة برقم (٨٨٧).
(٤) المسند (١/٢٣٢) وسنن أبي داود برقم (٨٨٣).
رَوَاهُ أَبُو وَكِيعٍ وَشُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مَوْقُوفًا".
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا قَرَأَ (١) ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى﴾ فَقَالَ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيد، حَدَّثَنَا حَكَّام عَنْ عَنْبَسة، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الهَمْداني: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ إِذَا قَرَأَ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى﴾ يَقُولُ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى، وَإِذَا قَرَأَ: ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [الْقِيَامَةِ: ١] فَأَتَى عَلَى آخِرِهَا: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ [الْقِيَامَةِ: ٤٠] يَقُولُ: سُبْحَانَكَ وَبَلَى (٢).
وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى﴾ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا قَرَأَهَا، قَالَ: "سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى".
وَقَوْلُهُ: ﴿الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى﴾ أَيْ: خَلَقَ الْخَلِيقَةَ وسَوّى كُلَّ مَخْلُوقٍ فِي أَحْسَنِ الْهَيْئَاتِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: هَدَى الْإِنْسَانَ لِلشَّقَاوَةِ وَالسَّعَادَةِ، وَهَدَى الْأَنْعَامَ لِمَرَاتِعِهَا.
وَهَذِهِ الْآيَةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ مُوسَى أَنَّهُ قَالَ لِفِرْعَوْنَ: ﴿رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ [طه: ٥] أَيْ: قَدَّرَ قَدْرًا، وَهَدَى الْخَلَائِقَ إِلَيْهِ، كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ الله ابن عَمرو: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ قَدَّر مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ" (٣).
وَقَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى﴾ أَيْ: مِنْ جَمِيعِ صُنُوفِ النَّبَاتَاتِ وَالزُّرُوعِ، ﴿فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَشِيمًا مُتَغَيِّرًا. وَعَنْ مُجَاهِدٍ، وَقَتَادَةَ، وَابْنِ زَيْدٍ، نَحْوُهُ.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ (٤) يَرَى أَنَّ ذَلِكَ مِنَ الْمُؤَخَّرِ الَّذِي مَعْنَاهُ التَّقْدِيمُ، وَأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى أَحَوَى، أَيْ: أَخْضَرُ إِلَى السَّوَادِ، فَجَعَلَهُ غُثَاءً بَعْدَ ذَلِكَ. ثُمَّ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مُحْتَمَلًا إِلَّا أَنَّهُ غَيْرُ صَوَابٍ؛ لِمُخَالَفَتِهِ أَقْوَالَ أَهْلِ التَّأْوِيلِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿سَنُقْرِئُكَ﴾ أَيْ: يَا مُحَمَّدُ ﴿فَلا تَنْسَى﴾ وَهَذَا إِخْبَارٌ مِنَ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، وَوَعْدٌ مِنْهُ لَهُ، بِأَنَّهُ سَيُقْرِئُهُ قِرَاءَةً لَا يَنْسَاهَا، ﴿إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ وَهَذَا اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَنْسَى شَيْئًا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ.
وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَلا تَنْسَى﴾ طَلَبٌ، وَجَعَلُوا مَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ عَلَى هَذَا ما يقع من
(١) في أ: "يقرأ".
(٢) تفسير الطبري (٣٠/٩٦).
(٣) صحيح مسلم برقم (٢٦٥٣).
(٤) في أ: "بكلام العربية".
النَّسْخِ، أَيْ: لَا تَنْسَى مَا نُقْرِئُكَ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ رَفْعَهُ؛ فَلَا عَلَيْكَ أَنْ تَتْرُكَهُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى﴾ أَيْ: يَعْلَمُ مَا يَجْهَرُ بِهِ الْعِبَادُ وَمَا يُخْفُونَهُ مِنْ أَقْوَالِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى﴾ أَيْ: نُسَهِّلُ عَلَيْكَ أَفْعَالَ الْخَيْرِ وَأَقْوَالَهُ، وَنُشَرِّعُ لَكَ شَرْعًا سَهْلًا سَمْحًا مُسْتَقِيمًا عَدْلًا لَا اعْوِجَاجَ فِيهِ وَلَا حَرَجَ وَلَا عُسْرَ.
وَقَوْلُهُ: ﴿فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى﴾ أَيْ: ذكِّر حَيْثُ تَنْفَعُ التَّذْكِرَةُ. وَمِنْ هَاهُنَا (١) يُؤْخَذُ الْأَدَبُ فِي نَشْرِ الْعِلْمِ، فَلَا يَضَعُهُ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ، كَمَا قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا أَنْتَ بمحدِّث قَوْمًا حَدِيثًا لَا تَبْلُغُهُ عُقُولُهُمْ إِلَّا كَانَ فِتْنَةً لِبَعْضِهِمْ. وَقَالَ: حَدِّثِ النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ، أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ؟!
وَقَوْلُهُ: ﴿سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى﴾ أَيْ: سَيَتَّعِظُ بِمَا تُبَلِّغُهُ-يَا مُحَمَّدُ-مَنْ قَلْبُهُ يَخْشَى اللَّهَ وَيَعْلَمُ أَنَّهُ مُلَاقِيهِ، ﴿وَيَتَجَنَّبُهَا الأشْقَى الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَا﴾ أَيْ: لَا يَمُوتُ فَيَسْتَرِيحُ وَلَا يَحْيَا حَيَاةً تَنْفَعُهُ، بَلْ هِيَ مُضِرَّةٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ بِسَبَبِهَا يَشْعُرُ مَا يُعَاقَبُ بِهِ مِنْ أَلِيمِ الْعَذَابِ، وَأَنْوَاعِ النَّكَالِ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سُلَيْمَانَ-يَعْنِي التَّيْمِيُّ-عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَمَّا أَهْلُ النَّارِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا لَا (٢) يَمُوتُونَ وَلَا يَحْيَوْنَ، وَأَمَّا أُنَاسٌ يُرِيدُ اللَّهُ بِهِمُ الرَّحْمَةَ فَيُمِيتُهُمْ فِي النَّارِ فَيَدْخُلُ عَلَيْهِمُ الشُّفَعَاءُ (٣) فَيَأْخُذُ الرَّجُلُ أَنْصَارَهُ فَيُنْبِتَهُمْ-أَوْ قَالَ: يَنْبُتُونَ-فِي نَهَرِ الْحَيَاءِ-أَوْ قَالَ: الْحَيَاةِ-أَوْ قَالَ: الْحَيَوَانِ-أَوْ قَالَ: نَهَرِ الْجَنَّةِ فَيَنْبُتُونَ-نَبَاتَ الحبَّة فِي حَمِيلِ السَّيْلِ". قَالَ: وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَمَا تَرَوْنَ الشَّجَرَةَ تَكُونُ خَضْرَاءَ، ثُمَّ تَكُونُ صَفْرَاءَ أَوْ قَالَ: تَكُونُ صَفْرَاءَ ثُمَّ تَكُونُ خَضْرَاءَ؟ ". قَالَ: فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ بِالْبَادِيَةِ (٤).
وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَمَّا أَهْلُ النَّارِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا، فَإِنَّهُمْ لَا يَمُوتُونَ فِيهَا وَلَا يَحْيَوْنَ، وَلَكِنْ أُنَاسٌ-أَوْ كَمَا قَالَ-تُصِيبُهُمُ النَّارُ بِذُنُوبِهِمْ-أَوْ قَالَ: بِخَطَايَاهُمْ-فَيُمِيتُهُمْ إِمَاتَةً، حَتَّى إِذَا صَارُوا فَحْمًا أُذِنَ فِي الشَّفَاعَةِ، فَجِيءَ بِهِمْ ضَبَائِرَ ضَبَائِرَ، فَنَبَتُوا عَلَى أَنْهَارِ الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، اقْبِضُوا عَلَيْهِمْ. فَيَنْبُتُونَ نَبَاتَ الْحَبَّةِ تَكُونُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ". قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ حِينَئِذٍ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ بِالْبَادِيَةِ.
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي حَدِيثِ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ (٥) وَشُعْبَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي مَسْلَمة سَعِيدِ بْنِ زيد، به
(١) في م: "ومن هذا".
(٢) في أ: "فإنهم لا".
(٣) في أ: "الشفاعة".
(٤) المسند (٣/٥).
(٥) في أ: "الفضل".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١ - ١٩ } ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى * الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى * وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى * فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى * سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى * إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى * وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى * فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى * سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى * وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى * الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى * ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى *بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى * إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾
يأمر تعالى بتسبيحه المتضمن لذكره وعبادته، والخضوع لجلاله، والاستكانة لعظمته، وأن يكون تسبيحا، يليق بعظمة الله تعالى، بأن تذكر أسماؤه الحسنى العالية على كل اسم بمعناها الحسن العظيم(١) الجليل.
١ - في ب: بمعناها العظيم الجليل.
.

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١ - ١٩} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى * الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى * وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى * فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى * سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى * إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى * وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى * فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى * سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى * وَيَتَجَنَّبُهَا الأشْقَى * الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى * ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾.
يأمر تعالى بتسبيحه المتضمن لذكره وعبادته، والخضوع لجلاله، والاستكانة لعظمته، وأن يكون تسبيحا، يليق بعظمة الله تعالى، بأن تذكر أسماؤه الحسنى العالية على كل اسم بمعناها الحسن العظيم (١)، وتذكر أفعاله التي منها أنه خلق المخلوقات فسواها، أي: أتقنها وأحسن خلقها، ﴿وَالَّذِي قَدَّرَ﴾ تقديرًا، تتبعه جميع المقدرات ﴿فَهَدَى﴾ إلى ذلك جميع المخلوقات.
وهذه الهداية العامة، التي مضمونها أنه هدى كل مخلوق لمصلحته، وتذكر فيها نعمه الدنيوية، ولهذا قال فيها: ﴿وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى﴾ أي: أنزل من السماء ماء فأنبت به أنواع (٢) النبات والعشب الكثير، فرتع فيها الناس والبهائم وكل حيوان (٣)، ثم بعد أن -[٩٢١]- استكمل ما قدر له من الشباب، ألوى نباته، وصوح عشبه، ﴿فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى﴾ أي: أسود أي: جعله هشيمًا رميمًا، ويذكر فيها نعمه الدينية، ولهذا امتن الله بأصلها ومنشئها (٤)، وهو القرآن، فقال: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى﴾ أي: سنحفظ ما أوحينا إليك من الكتاب، ونوعيه قلبك، فلا تنسى منه شيئًا، وهذه بشارة كبيرة من الله لعبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم، أن الله سيعلمه علمًا لا ينساه.
﴿إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ مما اقتضت حكمته أن ينسيكه لمصلحة بالغة، ﴿إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى﴾ ومن ذلك أنه يعلم ما يصلح عباده أي: فلذلك يشرع ما أراد، ويحكم بما يريد (٥)، ﴿وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى﴾ وهذه أيضًا بشارة كبيرة (٦)، أن الله ييسر رسوله ﷺ لليسرى في جميع أموره، ويجعل شرعه ودينه يسرا (٧).
﴿فَذَكِّرْ﴾ بشرع الله وآياته ﴿إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى﴾ أي: ما دامت الذكرى مقبولة، والموعظة مسموعة، سواء حصل من الذكرى جميع المقصود أو بعضه.
ومفهوم الآية أنه إن لم تنفع الذكرى، بأن كان التذكير يزيد في الشر، أو ينقص من الخير، لم تكن الذكرى مأمورًا بها، بل منهيًا عنها، فالذكرى ينقسم الناس فيها قسمين: منتفعون وغير منتفعين.
فأما المنتفعون، فقد ذكرهم بقوله: ﴿سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى﴾ الله تعالى، فإن خشية الله تعالى، وعلمه بأن سيجازيه على أعماله (٨)، توجب للعبد الانكفاف عن المعاصي (٩) والسعي في الخيرات.
وأما غير المنتفعين، فذكرهم بقوله: ﴿وَيَتَجَنَّبُهَا الأشْقَى الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى﴾ وهي النار الموقدة، التي تطلع على الأفئدة.
﴿ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَا﴾ أي: يعذب عذابًا أليمًا، من غير راحة ولا استراحة، حتى إنهم يتمنون الموت فلا يحصل لهم، كما قال تعالى: ﴿لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا﴾.
﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ أي: قد فاز وربح من طهر نفسه ونقاها من الشرك والظلم ومساوئ الأخلاق، ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ أي: اتصف بذكر الله، وانصبغ به قلبه، فأوجب له ذلك العمل بما يرضي الله، خصوصًا الصلاة، التي هي ميزان الإيمان، فهذا معنى الآية الكريمة، وأما من فسر قوله ﴿تزكى﴾ بمعني أخرج زكاة الفطر، وذكر اسم ربه فصلى، أنه صلاة العيد، فإنه وإن كان داخلا في اللفظ وبعض جزئياته، فليس هو المعنى وحده.
(١) في ب: بمعناها العظيم الجليل.
(٢) في ب: أصناف.
(٣) في ب: وجميع الحيوانات.
(٤) في ب: ومادتها.
(٥) كذا في ب، وفي أ: يحكم بما أراد، ويحكم بما يريد.
(٦) في ب: أخرى.
(٧) كذا في ب، وفي أ: يسيرًا.
(٨) في ب: والعلم بمجازاته على الأعمال.
(٩) في ب: الانكفاف عما يكرهه الله.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٨ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء تفسير القرآن — الصنعاني تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ
نَزِّهْ رَبَّكَ ذَاكِرًا اسْمَهُ بِلِسَانِكَ.
الْأَعْلَى
الَّذِي لَهُ عُلُوُّ الذَّاتِ، وَعُلُوَّ القَدْرِ، وَعُلُوُّ القَهْرِ.

إعراب الآية ١ من سورة الأعلى

من كتاب: إعراب القرآن

٨٧ شرح إعراب سورة سبّح (الأعلى)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة الأعلى (٨٧) : آية ١]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)
قال الفراء «١» : سبّح اسم ربك وسبّح باسم ربّك كلّ صواب. قال أبو جعفر: إن كان قدّر هذا على حذف الباء فلا يجوز: مررت زيدا، وإن كان قدّره مما يتعدّى بحرف وغير حرف فالمعنى واحد فليس كذلك لأن معنى سبّح باسم ربّك ليكن تسبيحك باسم ربّك وقد تكلّم العلماء في معنى سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى بأجوبة كلّها مخالف لمعنى ما فيه الباء. فمنهم من قال: معناه نزّه اسم ربك الأعلى وعظّمه عن أن تنسبه إلى ما نسبه إليه المشركون لأنه الأعلى أي القاهر لكلّ شيء أي العالي عليه، ومنهم من قال: أي لا تقل العزّى لأنها مشتقّة من العزيز، ولا اللات لأنهم اشتقوا من قولهم الله، ومنهم من قال: معنى سبّح اسم ربّك أي اذكر اسم ربك وأنت معظم له خاشع متذلّل ومنهم من قال معناه سبح اسم ربّك في صلاتك متخشعا مشغولا بها. قال أبو جعفر: والجواب الأول أبينها كما قرئ على محمد بن جعفر عن يوسف بن موسى عن وكيع ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان النبي صلّى الله عليه وسلّم إذا قرأ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١) قال: سبحان ربي الأعلى.
الْأَعْلَى في موضع خفض نعت لربك أو لاسم، والأولى أن يكون نعتا لما عليه.

[سورة الأعلى (٨٧) : آية ٢]

الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (٢)
الَّذِي خَلَقَ في موضع جرّ نعت للأعلى وإن شئت لربك، وجاز أن ينعت النعت، لأنه المنعوت في المعنى وعلى هذا جاز: يا يزيد الكريم ذو الجمّة. ومعنى الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى الذي خلق الخلق فعدّل خلقه فصار كلّه حسنا في المفعول.
وَالَّذِي قَدَّرَ «٢» أي قدر صورهم وأرزاقهم وأعمالهم فَهَدى قيل: فبيّن لهم،
(١) انظر معاني الفراء ٣/ ٢٥٦.
(٢) انظر البحر المحيط ٨/ ٤٥٣ (وقرأ الكسائي «قدر» مخفّف الدال من القدرة).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

قولانِ
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلى﴾ نزِّه اسمَ ربّك الأعلى، يقول: نزِّهه من الشرك بشهادة: أن لا إله إلا الله١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٦٦٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في معنى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلى﴾ على قولين: الأول: صلِّ بأمر ربّك. الثاني: نزِّه اسم ربّك الأعلى. وزاد ابنُ جرير (٢٤/٣٠٩-٣١١) أقوالًا أخرى: الثالث: عظِّم ربَّك الأعلى. الرابع: نزِّه اسم ربّك الأعلى أن تُسمِّيَ به شيئًا سواه. الخامس: نزِّه الله عما يقول فيه المشركون. السادس: نزِّه تسميتك -يا محمد- ربّك الأعلى، وذِكْرَك إيّاه، أن تَذْكُره إلا وأنت له خاشعٌ متذلِّلٌ؛ قالوا: وإنما عني بالاسم: التسمية، ولكن وُضِع الاسم مكان المصدر. السابع: صلِّ بِذِكْر ربِّك، يا محمد، يعني بذلك: صلِّ وأنت له ذاكر، ومنه وجلٌ خائفٌ. ثم رجَّح (٢٤/٣١١) -مستندًا إلى السنة، وأقوال السلف- أنّ المعنى «نزِّه اسم ربك الأعلى لما ذكرتُ مِن الأخبار عن رسول الله ﷺ وعن الصحابة أنهم كانوا إذا قرؤوا ذلك قالوا: سبحان ربيَ الأعلى، فبيِّنٌ بذلك أنّ معناه كان عندهم: عظِّم اسم ربِّك، ونزِّهْه».
٢
قال عبد الله بن عباس: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلى﴾، أي: صَلِّ بأمر ربّك الأعلى١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏١٨٣، وتفسير البغوي ٨‏/‏٤٠٠.

آثار متعلقة بالآية

٩ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس: أنّ رسول الله ﷺ كان إذا قرأ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلى﴾، قال: «سبحان ربي الأعلى»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣‏/‏٤٩٥ (٢٠٦٦)، وأبو داود ٢‏/‏١٦٠ (٨٨٣)، والحاكم ١‏/‏٣٩٥ (٩٧٠)، والثعلبي ١٠‏/‏١٨٢. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال السيوطي في الشمائل الشريفة ص١٩٠ (٣٠٦): «صَحَّ».
٢
عن قتادة بن دعامة، قال: ذُكر لنا: أنّ النبي ﷺ كان إذا قرأها قال: «سبحان ربي الأعلى»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٣١٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣
عن عمر بن الخطاب –من طريق أبي نضرة-أنه كان إذا قرأ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلى﴾ قال: سبحان ربي الأعلى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٢‏/‏٥٠٩.
٤
عن علي بن أبي طالب – من طريق عبد خير-أنه قرأ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلى﴾، فقال: سبحان ربي الأعلى. وهو في الصلاة، فقيل له: أتزيد في القرآن؟ قال: لا، إنما أُمرنا بشيء فقُلته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٢‏/‏٥٠٨ دون آخره. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن الأنباري في المصاحف. و أخرج نحوه عبد الرزاق في مصنفه ٢‏/‏٤٥١ (٤٠٤٩)، وابن جرير ٢٤‏/‏٣٠٩، من طريق عبد خير.
٥
عن أبي موسى الأشعري- من طريق عمير بن سعيد- أنه قرأ في الجمعة: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلى﴾، فقال: سبحان ربي الأعلى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٢‏/‏٥٠٨. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- أنه كان إذا قرأ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلى﴾ قال: سبحان ربي الأعلى١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٦٧، وابن أبي شيبة ٢‏/‏٥٠٩، وابن جرير ٢٤‏/‏٣١٠، ومن طريق أبي إسحاق، وزياد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٧
عن عبد الله بن عباس، قال: إذا قرأتَ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلى﴾؛ فقُل: سبحان ربي الأعلى١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٨
عن عبد الله بن الزُّبير –من طريق هشام-أنه قرأ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلى﴾؛ فقال: سبحان ربي الأعلى. وهو في الصلاة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٢‏/‏٥٠٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٩
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم أنه كان يقرؤها كذلك، ويقول: مَن قرأها فليقُل: سبحان ربي الأعلى١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

قراءات

قول واحد
١
عن سعيد بن جُبَير، قال: سمعتُ ابن عمر يقرأ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلى﴾. فقال: سبحان ربي الأعلى، قال: وكذلك هي في قراءة أُبيّ بن كعب١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور -كما في فتح الباري ٨/ ٧٠٠ -، وابن جرير ٢٤/ ٣٠٩، والحاكم ٢/ ٥٢١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وهي قراءة العشرة.

نزول الآية

قولانِ
١
عن أبي هريرة، قال: قلنا: يا رسول الله، كيف نقول في سجودنا؟ فأنزل الله: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلى﴾. فأمَرَنا رسول الله ﷺ أن نقول في سجودنا: سبحان ربي الأعلى -وِترًا-١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الدعاء ص١٩١ (٥٨٥)، وآدم ابن أبي إياس-كما في تفسير مجاهد ص٧٢٢- واللفظ له، والواحدي في التفسير الوسيط ٤‏/‏٤٦٩ (١٣٣٠) من طريق سلام الطويل [أو محمد بن الفضل]، عن زيد العمّي، عن مُرّة الهمذاني [أو مُعاوية بن قرّة]، عن أبي هريرة به. إسناده واهٍ؛ فيه سلام الطويل، وهو ابن سليم أو سلم أبو سليمان المدائني، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٧٠٢): «متروك». وفيه محمد بن الفضل بن عطية العبدي العبسي؛ قال عنه ابن حجر في التقريب (٦٢٢٥): «كذّبوه». وفيه زيد بن الحواري أبو الحواري العمّي البصري، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢١٣١): «ضعيف».
٢
عن عُقبة بن عامر الجهني، قال: لَمّا أُنزِلَتْ: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾ [الواقعة:٧٤]؛ قال لنا رسول الله ﷺ: «اجعلوها في ركوعكم». فلما نزلت: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلى﴾ قال: «اجعلوها في سجودكم»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٨‏/‏٦٣٠ (١٧٤١٤)، وأبو داود ٢‏/‏١٥١-١٥٢ (٨٦٩-٨٧٠)، وابن ماجه ٢‏/‏٥٧ (٨٨٧)، وابن خزيمة ١‏/‏٦٣٢، ٦٣٣ (٦٠٠، ٦٠١)، ١‏/‏٦٧٨ (٦٧٠) مختصرًا، وابن حبان ٥‏/‏٢٢٥-٢٢٦ (١٨٩٨)، والحاكم ١‏/‏٣٤٧ (٨١٧، ٨١٨)، ٢‏/‏٥١٩ (٣٧٨٣)، والثعلبي ٩‏/‏٢٢٦. قال الحاكم في الموضع الأول: «هذا حديث حجازي، صحيح الإسناد، وقد اتفقا على الاحتجاج برواته، غير إياس بن عامر، وهو عمّ موسى بن أيوب القاضي، ومستقيم الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة». وقال الذهبي في التلخيص: «إياس ليس بالمعروف». وقال ابن حبان: «قال أبو حاتم رضي الله عنه: عمّ موسى بن أيوب اسمه: إياس بن عامر، من ثقات المصريين». وقال الحاكم في الموضع الثاني: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال النووي في خلاصة الأحكام ١‏/‏٣٩٦ (١٢٥٥): «رواه أبو داود، وابن ماجه، بإسناد حسن». وقال ابن رجب في فتح الباري ٧‏/‏١٧٦: «موسى -ابن أيوب الغافقي- وثّقه ابن معين، وأبو داود، وغيرهما، لكن ضعَّف ابن معين رواياته عن عمّه المرفوعة خاصة». وقال الألباني في الإرواء ٢‏/‏٤٠ (٣٣٤): «ضعيف». وقال في ضعيف أبي داود ١‏/‏٣٣٧ (١٥٢): «قلتُ: إسناده ضعيف؛ عمّ موسى بن أيوب اسمه: إياس بن عامر الغافقي، وليس بالمعروف. كما قال الذهبي».
التفسير بالمأثور لسورة الأعلى كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١ من سورة الأعلى

٨ وقفات في هذه الآية

  • ﴿ سَبِّحْ اسم ربك الأعْلىٰ ﴾ وهو الأعلى في السماء يسمعك ولو كنت في أدنى الأرض...سبحان ربي الأعلى.

    — نايف الفيصل

  • " سبح اسم ربك الأعلى " سبِّح ناطقا باسم ربك متكلما به... ابن القيم.

    — فوائد القرآن

  • ‏(سبّح اسم ربك الأعلى) كما هو الأعلى في السماء سبحانه ! لابد أن يكون الأعلى في سماوات قلبك الأعلى في كل حياتك

    — عبدالله بلقاسم

  • استشعر دوما أن الله عال بذاته , وعال بصفاته , ولهذا كان الإنسان إذا سجد يقول : سبحان ربي الأعلى , ليتذكر كمال علو ربه .

    — مصحف تدبر المفصل

  • ,,, رحلة التدبر,,,

    — خالد الخليوي

  • قوله {سبح اسم ربك الأعلى} {الذي خلق فسوى} وفي العلق {اقرأ باسم ربك الذي خلق} زاد في هذه السورة {الأعلى} مراعاة للفواصل وفي هذه السورة {الذي خلق فسوى} وفي العلق {خلق الإنسان من علق}(

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • بسم الله الرحمن الرحيم مسألة: إذا كان المراد بالبسملة الاستعانة به تعالى، فما فائدة إقحام الاسم بين الباء وبين لفظة الجلالة مع أن الاستعانة به لا بنفس الاسم (1) ؟ . جوابه: أن القصد به التعظيم والإجلال لذاته تعالى، ومنه: (سبح اسم ربك الأعلى ) و (تبارك اسم ربك) . لم اختصت البسملة بهذه الأسماء الثلاثة؟ أما الأول: فلأنه اسم المعبود المستحق للعبادة دون غيره، والموجد لعباده. والثاني والثالث: تنبيه على المقتضى لسؤال الاستعانة به، وهو سعة رحمته لعباده.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • ( واذكروا اسم الله ) هذه الوقفة خاصة بالرسم فالمتأمل لكلمة ( اسم ) يجد أن الألف فيها تحذف بشرطين : - الأول : أن يكون مجروراً بحرف الجر ، الثاني : أن يكون مضافا للفظ الجلالة ( الله ) نحو ( بسم الله مجراها ) . فإن فقد أحد الشرطين ثبتت الألف في الرسم نحو( اسم ربك الأعلى ).

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

ترجمات معاني الآية ١ من سورة الأعلى

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(1) Exalt the name of your Lord, the Most High,
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال