الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله تعالى :( سبح اسم ربك الاعلى ) إلى آخرها.
أي/ عظم يا محمد اسم ربك. وقيل : معناه عظم ربك الأعلى (١). وكان بعضهم إذا قرأ ذلك قال : سبحان ربي الأعلى (٢). وقد رواه ابن عباس عن النبي ﷺ (٣).
وكذلك روى السدي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه (٤).
وقيل معناه : نزه يا محمد ربك أن تسمي به شيئا سواه كما فعل المشركون من تسميتم آلهتهم باللات والعزى، جعلوا العزى مشتقة من العزيز واللات من الله (٥).
وقيل : معناه : نزهه (٦) عما يقول فيه (٧) المشركون كما قال :( ولا تسبوا الذين يشعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم ) (٨).
وقيل معناه : نزه –يا محمد- تسميتك (٩) ربك الأعلى، وذكرك إياه أن تذكره إلا وأنت خاضع متذلل (١٠). قالوا : فالاسم هنا موضوع (١١) في موضع التسمية. فوضع الاسم مكان المصدر (١٢).
وقيل معناه :[ صل ] (١٣) بذكر ربك الأعلى، أي صل [ وأنت له ذاكر ] (١٤).
وقي معناه : صل (١٥) يا محمد لربك (١٦).
وقيل معناه : عظم اسم ربك ونزهه عن أن تنسبه إلى ما نسبه إليه المشركون (١٧).
وهذا مما يدل على أن الاسم هو المسمى، لأن معناه سبح الله، وليس يجوز " سبحان " اسم الله، ولا سبحان اسم الرب، فدل (١٨) على أن معنى ( سبح اسم ربك ) سبح ربك (١٩).
وقوله ( الأعلى ) أي : القاهر لك شيء العالي عليه.
قال عقبة بن عامر : لما نزلت :( سبح اسم ربك الاعلى ) قال لنا رسول ﷺ : ط اجعلوها في سجودكم ". ولما (٢٠) نزلت ( فسبح باسم ربك العظيم ) (٢١) قال لنا رسول الله ﷺ :" اجعلوها في ركوعكم " (٢٢).
قال الفراء : سبح اسم ربك " وسبح باسم ربك ) كل صواب (٢٣). كأنه جعله مما يتعدى بحرف ويغير حرف، ككلتك وكلت لك، ولا يحسن أن تقدره (٢٤) ما يتعدى بحرف ثم حذفه إذ لا يجوز : مررت زيدا (٢٥) ( على مررت بزيد ) إلا في شعر شاذ. وهذا مما يستدل به على أن الاسم هو المسمى، لأنه تعالى لم يأمر نبيه أن يعبد (٢٦) ( ويسبح ) (٢٧) ويصلي لغيره.
فمعنى :( سبح اسم ربك ) (٢٨) :[ سبح ربك ]، فلاسم هو المسمى، ولو كان غيره لكانت العبادة لغير الرب [ سبحانه ] (٢٩)، والتسبيح لغيره- [ جلت عظمته ] (٣٠) وليس يريد بالاسم ها هنا التسمية، لأنه لا اختلاف [ في ] (٣١) أن التسمية غير/ المسمى، وهذا باب يحتاج إلى بيان وشرح.
١ هو قول ابن عباس والسدي في تفسير الماوردي ٤/٤٣٧..
٢ أخرجه الطبري في جامع البيان ٣٠/١٥١ عن ابن عباس وابن عمر..
٣ أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب الدعاء في الصلاة، ح: ٨٨٣ وأحمد في المسند ١/٢٣٢. وانظر: جامع البيان ٣٠/١٥٢ وتفسير ابن كثير ٤/٥٣٣..
٤ انظر: جامع البيان ٣٠/١٥١..
٥ حكاه الطبري في جامع البيان ٣٠/١٥٢..
٦ أ: نزه ربك..
٧ ث: به..
٨ الأنعام: ١٠٨..
٩ أ: بتسميتك..
١٠ انظر: جامع البيان ٣٠/١٥٢..
١١ أ: وقع..
١٢ انظر: المصدر السابق..
١٣ م: مد..
١٤ م: وأنه له ذاكر، ث: واتله ذاكراً، وهذا قول حكاه الطبري في جامع البيان ٣٠/١٥٢ والماوردي في تفسيره ٤/٤٣٧..
١٥ ث: صلي..
١٦ هو قول الحسن في تفسير القرطبي ٢٠/١٥..
١٧ حكاه النحاس في إعرابه ٥/٢٠٣..
١٨ أ: يدل..
١٩ انظر: المصدر السابق..
٢٠ أ: فلما..
٢١ والحاقة: ٥٢..
٢٢ أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب ما يقول الرجل في ركوعه ح: ٨٦٩، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة، باب التسبيح في الركوع والسجود: ٨٨٨، وانظر: مصابيح السنة ١/٣٣٩ والدر ٨/٤٨١ ونيل الأوطار ٢/٢٧٤..
٢٣ انظر: معاني الفراء ٣/٢٥٦..
٢٤ أ: يقدره. ث: تقديره..
٢٥ ساقط من أ..
٢٦ أ: يعبده..
٢٧ ساقط من أ..
٢٨ ساقط من م، ث..
٢٩ زيادة من "أ" مناسبة للمقدام..
٣٠ ساقط من م، ث..
٣١ زيادة من أ..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى