كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَىٰ﴾؛ أي سيُقرِؤكَ جبريلُ القرآنَ بأمرِنا فلا تنساهُ، فلم ينسَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم حَرفاً من القرآنِ بعد نُزول هذه الآيةِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾؛ أي إلاَّ ما شاءَ الله أن تنساهُ، وهو ما نُسِخَتْ تلاوتهُ، فنأمُرك ألاَّ تقرأهُ حتى تنساهُ على وجهِ الأيام، وهذا نسيانُ النَّسخ دون التضييعِ. وَقِيْلَ: إلاَّ ما شاء اللهُ أن تنساهُ ثم تذكره بعد ذلكَ. وَقِيْلَ: إنما ذكرَ الاستثناءَ لتحسين النَّظمِ على عادةِ العرب، تذكرُ الاستثناءَ عُقيب الكلامِ وهو كقوله تعالى﴿ خَٰلِدِينَ فِيهَآ إِلاَّ مَا شَآءَ ٱللَّهُ ﴾[الأنعام: ١٢٨] ربُّك، معلومٌ أنَّ اللهَ تعالى لم يشَأْ إخراجَ أهلِ الجنة من الجنَّة ولا إخراجَ أهلِ النار من النار، ولكن المرادَ به ما ذكرناهُ. وقولهُ تعالى: ﴿إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَىٰ﴾ أي يعلمُ ما يقرؤهُ العباد من القرآنِ، وما يذكرونَهُ من الذِّكر في سرٍّ أو جهرٍ. وَقِيْلَ: يعلمُ العلانيةَ من القولِ والعمل، ويعلمُ السرَّ وما يحدِّثُ الإنسان نفسَهُ بعده، ويعلمُ إعلانَ الصَّدقة وإخفاءَها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى