التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
ثم بين - سبحانه - جانبا من مظاهر فضله على نبيه ﷺ فقال :﴿سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تنسى. إِلاَّ مَا شَآءَ الله إِنَّهُ يَعْلَمُ الجهر وَمَا يخفى﴾.
والنسيان : زوال ما كان موجودا فى حافظة الإِنسان. والاستثناء مفرغ من أعم المفاعيل. ومفعول المشيئة محذوف. جريا على غالب استعماله فى كلام العرب
أى : سنقرئك - أيها الرسول الكريم - القرآن على لسان أمين وحينا جبريل - عليه السلام - وسنجعلك حافظا وواعيا لما سيقرؤه جبريل عليك، بحيث لا تنساه فى وقت من الأوقات، أو فى حال من الأحوال، إلا فى الوقت أو فى الحال الذى يشاء الله - تعالى - أن ينسيك شيئا من ذلك. فإنك ستنساه بأمره - تعالى - لأنه وحده - عز وجل - وهو العليم بما كان ظاهرا من الأشياء، وبما كان خافيا منها فالمقصود من هاتين الآيتين : وعد الله - تعالى - لنبيه ﷺ ببيان أنه - سبحانه - كما أنه قادر على أن يقرئ الرسول ﷺ قراءة لا ينساها، فهو أيضا قادر على أن يزل من صدره ما يشاء إزلته، عن طريق النسيان لما حفظه.
فالمراد بهذا الاستثناء : بيان أنه - تعالى - لو أراد أن يصير الرسول ﷺ ناسيا للقرآن لقدر على ذلك، كما قال - سبحانه - ﴿وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بالذي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ...﴾ إذ هو - تعالى - على كل شئ قدير، ولكنه لم يشأ ذلك فضلا منه وكرما.
قال الإِمام الشوكانى ما ملخصه : قوله :﴿سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تنسى﴾ أى : سنجعلك قارئا بأن نلهمك القراءة. فلا تنسى ما تقرؤه، والجملة مستأنفة لبيان هدايته ﷺ الخاصة، بعد بيان الهداية العامة، وهى هدايته ﷺ لحفظ القرآن.
وقوله :﴿إِلاَّ مَا شَآءَ الله﴾ استثناء مفرغ من أعم المفاعيل، أى : لا تنسى مما تقرؤه شيئا من الأشياء، إلا ما شاء الله أن تنساه، وهو لم يشأ - سبحانه - أن ينسى النبى ﷺ شيئا كقوله - تعالى - ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السماوات والأرض إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ﴾ وقيل : " لا " فى قوله ﴿فَلاَ تنسى﴾ للنهى، والألف مزيدة لرعاية الفاصلة، كما فى قوله - تعالى - :﴿فَأَضَلُّونَا السبيلا﴾ يعنى : فلا تغفل عن قراءته.
وقال الإِمام الرازى : وهاتان الآيتان تدلان على المعجزة من وجهين :
أحدهما : أن رسول ﷺ كان أميا، فحفظه لهذا الكتاب المطول عن غير دراسة، ولا تكرار، ولا كتبة، خارق للعبادة فيكون معجزا. وثانيهما : أن هذه السورة من أوائل ما نزل بمكة. فهذا إخبار عن أمر عجيب غريب مخالف للعادة. سيقع فى المستقبل، وقد وقع، فكان هذا إخبارا عن الغيب، فيكون معجزا..
والنسيان : زوال ما كان موجودا فى حافظة الإِنسان. والاستثناء مفرغ من أعم المفاعيل. ومفعول المشيئة محذوف. جريا على غالب استعماله فى كلام العرب
أى : سنقرئك - أيها الرسول الكريم - القرآن على لسان أمين وحينا جبريل - عليه السلام - وسنجعلك حافظا وواعيا لما سيقرؤه جبريل عليك، بحيث لا تنساه فى وقت من الأوقات، أو فى حال من الأحوال، إلا فى الوقت أو فى الحال الذى يشاء الله - تعالى - أن ينسيك شيئا من ذلك. فإنك ستنساه بأمره - تعالى - لأنه وحده - عز وجل - وهو العليم بما كان ظاهرا من الأشياء، وبما كان خافيا منها فالمقصود من هاتين الآيتين : وعد الله - تعالى - لنبيه ﷺ ببيان أنه - سبحانه - كما أنه قادر على أن يقرئ الرسول ﷺ قراءة لا ينساها، فهو أيضا قادر على أن يزل من صدره ما يشاء إزلته، عن طريق النسيان لما حفظه.
فالمراد بهذا الاستثناء : بيان أنه - تعالى - لو أراد أن يصير الرسول ﷺ ناسيا للقرآن لقدر على ذلك، كما قال - سبحانه - ﴿وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بالذي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ...﴾ إذ هو - تعالى - على كل شئ قدير، ولكنه لم يشأ ذلك فضلا منه وكرما.
قال الإِمام الشوكانى ما ملخصه : قوله :﴿سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تنسى﴾ أى : سنجعلك قارئا بأن نلهمك القراءة. فلا تنسى ما تقرؤه، والجملة مستأنفة لبيان هدايته ﷺ الخاصة، بعد بيان الهداية العامة، وهى هدايته ﷺ لحفظ القرآن.
وقوله :﴿إِلاَّ مَا شَآءَ الله﴾ استثناء مفرغ من أعم المفاعيل، أى : لا تنسى مما تقرؤه شيئا من الأشياء، إلا ما شاء الله أن تنساه، وهو لم يشأ - سبحانه - أن ينسى النبى ﷺ شيئا كقوله - تعالى - ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السماوات والأرض إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ﴾ وقيل : " لا " فى قوله ﴿فَلاَ تنسى﴾ للنهى، والألف مزيدة لرعاية الفاصلة، كما فى قوله - تعالى - :﴿فَأَضَلُّونَا السبيلا﴾ يعنى : فلا تغفل عن قراءته.
وقال الإِمام الرازى : وهاتان الآيتان تدلان على المعجزة من وجهين :
أحدهما : أن رسول ﷺ كان أميا، فحفظه لهذا الكتاب المطول عن غير دراسة، ولا تكرار، ولا كتبة، خارق للعبادة فيكون معجزا. وثانيهما : أن هذه السورة من أوائل ما نزل بمكة. فهذا إخبار عن أمر عجيب غريب مخالف للعادة. سيقع فى المستقبل، وقد وقع، فكان هذا إخبارا عن الغيب، فيكون معجزا..