المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿سنقرئك فلا تنسى﴾، قال الحسن وقتادة ومالك ابن أنس : هذه الآية في معنى قوله تعالى :﴿لا تحرك به لسانك﴾ [القيامة: ١٦] الآية(١)، وعد الله أن يقرئه وأخبره أنه لا ينسى نسياناً لا يكون بعده ذكر، فتذهب الآية، وذلك أن النبي ﷺ كان يحرك شفتيه مبادرة خوفاً منه أن ينسى، وفي هذا التأويل آية النبي ﷺ في أنه أمي، وحفظ الله تعالى عليه الوحي، وأمنه من نسيانه، وقال آخرون : ليست هذه الآية في معنى تلك، وإنما هذه وعد بإقرار الشرع والسور، وأمره أن لا ينسى على معنى التثبيت والتأكيد، وقد علم أن ترك النسيان ليس في قدرته، فقد نهي عن إغفال التعاهد، وأثبت الياء في «تنسى » لتعديل رؤوس الآي(٢)، وقال الجنيد : معنى ﴿فلا تنسى﴾، لا تترك العمل بما تضمن من أمر ونهي
١ من الآية ١٦ من سورة القيامة..
٢ يعني بالياء في [تنسى] الألف التي أصلها ياء، يقال: نسي ينسى..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى