التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٣:وقوله - تعالى - :﴿أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ وتولى. أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ الله يرى﴾.
أى : أرأيت - أيها الرسول الكريم - إن كذب هذا الكافر بما جئته به من عندنا، وتولى وأعرض عما تدعوه إليه من إيمان وطاعة لله رب العالمين. أرأيت إن فعل ذلك، أفلا أرشده عقله إلى أن خالق هذا الكون يراه، وسيجازيه بما يستحقه من عذاب مهين ؟
فالمقصود من هذه الآيات الكريمة التى تكرر فيها لفظ " أرأيت " ثلاث مرات : تسلية النبى ﷺ. وتعجيبه من حال هذا الإِنسان الطاغى الشقى، الذى أصر على كفره. وآثر الغي على الرشد. والشرك على الإِيمان.. وتهديد هذا الكافر الطاغي بسوء المصير، لأن الله - تعالى - مطلع على أعماله القبيحة.. وسيعاقبه العقاب الأكبر.
قال صاحب الكشاف : فإن قلت : فأين جواب الشرط - أي فى قوله - تعالى - :﴿أَرَأَيْتَ إِن كَانَ على الهدى﴾ ؟ قلت : هو محذوف تقديره : إن كان على الهدى، ألم يعلم بأن الله يرى، وإنما حذف لدلالة ذكره فى جواب الشرط الثانى.
فإن قلت : فكيف صح أن يكون " ألم يعلم " جوابا للشرط ؟ قلت : كما صح فى قولك : إن أكرمتك أتكرمنى ؟ وإن أحسن إليك زيد هل تحسن إليه ؟

تفسير هذه الآية من كتب أخرى