غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري

عن الكتاب
القراءات :﴿اقرأ﴾ بالألف : الأوقية والأعشى وحمزة في الوقف ﴿رآه﴾ ممالة مكسورة الراء : حمزة وعلي وخلف ويحيى وعباس والخزار وابن مجاهد وأبو عون عن قنبل والنقاش عن ابن ذكوان. وقرأ أبو عمرو غير عباس والنجاري عن ورش بفتح الراء وكسر الهمزة. روى ابن مجاهد وأبو عون غير قنبل مفتوحة الراء مقصورة على وزن " رعه ".
والجواب بالحقيقة هو ما تدل عليه هذه الجملة الاستفهامية، كأنه قيل : إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى أو كذب وتولى فإن الله مجازيه. وقيل : إن جواب الشرط الأول شيء آخر يدل عليه سياق الكلام، والمراد : أرأيت إن صار هذا الكافر على حالة الهدى، أو أمر بالتقوى بدل النهي عن عبادة الله، أما كان يليق به ذلك إذ هو رجل عاقل ذو ثروة. ففيه تعجيب من حاله أنه كيف فوت على نفسه مراتب الكمال والإكمال، واختار بدلها طريقي الضلال والإضلال. وقيل : الخطاب في ﴿أرأيت﴾ الثاني للكافر كأن الظالم والمظلوم عبدان قاما بين يدي مولاهما، أو هما اللذان حضرا عند الحاكم، أحدهما المدعي والآخر المبدعى عليه، فيخاطب هذا مرة، وهذا مرة، فلما قال للنبي ﷺ :﴿أرأيت الذي ينهى عبداً إذا صلى﴾ التفت إلى الكافر وقال : أرأيت يا كافر إن كان صلاته هدى ودعاؤه إلى الدين أمراً بالتقوى أتنهاه مع ذلك ؟ ثم إن كان الخطاب في ﴿أرأيت﴾ الثالث للنبي ﷺ فالمعنى : أرأيت يا محمد إن كذب هذا الكافر بتلك الدلائل الواضحة وتولى عن خدمة خالقه ألم يعلم بعقله أن الله يرى منه هذه الأعمال القبيحة حتى يصير زاجراً عنها ؟ وإن كان الخطاب للكافر فالمراد إن كان محمد كاذباً أو متوالياً ألا يعلم أن خالقه يراه حتى ينتهي فلا يحتاج إلى نهيك ؟ قالت العلماء : هذه الآية وإن نزلت في حق أبي جهل إلا أن كل من ينهى عن طاعة الله فهو شريك في وعيد أبي جهل، ولا يرد عليه المنع عن الصلاة في الدار المغصوبة وفي الأوقات المكروهة ومنع المولى عبده عن قيام الليل وصلاة التطوع وزوجته عن الاعتكاف ؛ لأن ذلك لاستيفاء مصالح أخرى بإذن الله وحده.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الوقوف :﴿الذي خلق﴾ ه ج لاتباع صلة بلا عطف، فإن الجملة الثانية مفسرة للأولى المبهمة، ولو جعل المعنى الذي خلق كل شيء ثم خص خلق الإنسان ازداد الوقف حسناً ﴿علق﴾ ه ج لأن ﴿اقرأ﴾ يصلح مستأنفاً وتكراراً للأول ﴿الأكرم﴾ ه لا ﴿بالقلم﴾ ه لا ﴿يعلم﴾ ه لا ﴿ليطغى﴾ ه لا ﴿استغنى﴾ ه ط ﴿الرجعى﴾ ه ط ﴿ينهى﴾ ه لا ﴿صلى﴾ ه ط ﴿الهدى﴾ ه لا ﴿بالتقوى﴾ ه ط ﴿وتولى﴾ ه ط ﴿يرى﴾ ه لا ﴿خاطئة﴾ ه لا ﴿ناديه﴾ ه لا ﴿الزبانية﴾ ه لا ﴿كلا﴾ ط على الردع ﴿واقترب﴾ ه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى