اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿كَلاَّ﴾ أي : ليس الأمر كما يظنه أبو جهل «لا تُطِعْهُ » فيما دعاك إليه من ترك الصلاة «واسْجُدْ »، أي : صل لله «واقْتَرِبْ » أي : اقترب إلى الله بالطَّاعة والعبادة.
وقيل : المعنى : إذا سجدت اقترب من الله بالدعاء.
قال ﷺ :«أمَّا الرُّكوعُ فعَظَّمُوا فِيْهِ الربَّ تعالى، وأمَّا السُّجُود فاجْتَهدُوا في الدُّعَاءِ، فقمن أنْ يُسْتجابَ لَكُمْ »(١).
وقال صلى الله عله وسلم :«أقْرَبُ ما يَكُونُ العبدُ مِنْ ربِّه وهُوَ سَاجِدٌ »(٢).
فالسجود في قوله تعالى :﴿واسجد واقترب﴾ يحتمل أن يكون بمعنى السجود في الصلاة، ويحتمل أن يكون سجود التلاوة في هذه السورة.
وقال ابن العربي : والظاهر أنه سجود الصلاة ؛ لقوله تعالى :﴿أَرَأَيْتَ الذي ينهى عَبْداً إِذَا صلى﴾ إلى قوله :﴿كَلاَّ لاَ تُطِعْهُ واسجد واقترب﴾، لولا ما ثبت في الصحيح من رواية مسلم، وغيره من الأئمة عن أبي هريرة، أنه قال : سجدتُ مع رسول الله ﷺ في «إذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ » وفي ﴿اقرأ باسم رَبِّكَ الذي خَلَقَ﴾ سجدتين(٣)، فكان هذا نصًّا على أن المراد سجود التلاوةِ.
١ تقدم..
٢ تقدم..
٣ أخرجه مسلم كتاب المساجد (٥٧٨): باب سجود التلاوة عن أبي هريرة. وقد تقدم تخريجه موسعا..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى