محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
﴿كلا﴾ ردع للناهي بعد ردع وزجر إثر زجر ﴿لا تطعه﴾ أي لا تطع ذاك الطاغي إذا نهاك عن عبادة ربك، قال الزمخشري : أي اثبت على ما أنت عليه من عصيانه، كقوله (١) ﴿فلا تطع المكذبين﴾ ﴿واسجد واقترب﴾ أي صل لربك، وتقرب منه بالعبادة، وتحبب إليه بالطاعة، وفي ( صحيح مسلم ) (٢) عن أبي هريرة مرفوعا " أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا من الدعاء ".
تنبيهات :
الأول قدمنا أن الآيات نزلت في أبي جهل على ما صح في الأخبار، قال الإمام : ولا مانع من أن يكون في الآيات إشارة إليه، ولكنها عامة في كل وقت وزمن كما ترى، والخطاب فيها موجه إلى من يخاطب لا إلى شخص النبي ﷺ، والله أعلم.
الثاني قال الحافظ ابن حجر في ( فتح الباري ) : إنما شدد الأمر أمر الوعيد في حق أبي جهل، ولم يقع مثل ذلك لعقبة بن أبي معيط حيث طرح سلي الجزور على ظهره ﷺ وهو يصلي ؛ لأنهما وإن اشتركا في مطلق الأذية حال صلاته لكن زاد أبو جهل بالتهديد، وبدعوة أهل طاعته، وبوطء العنق الشريف، وفي ذلك من المبالغة ما اقتضى تعجيل العقوبة له لو فعل ذلك، وقد عوقب عقبة بدعائه ﷺ وعلى من شاركه في فعله، فقتلوا يوم بدر كأبي جهل.
الثالث : قال الإمام : ذكر الصلاة في السورة لا يدل على أن بقيتها نزل بعد فرض الصلاة، فقد كان للنبي ﷺ وأصحابه صلاة قبل أن تفرض الصلوات الخمس المعروفة.
الرابع : قال في ( اللباب ) : سجدة هذه السورة من عزائم سجود التلاوة عند الشافعي، فيسن للقارىء والمستمع أن يسجد عند قراءتها، ( يدل عليه ما روي عن أبي هريرة(٣) قال : سجدنا مع رسول الله ﷺ في ﴿اقرأ باسم ربك﴾ و ﴿إذا السماء انشقت﴾ " أخرجه مسلم في ( صحيحه ).
١ ٦٨/ القلم/ ٨..
٢ أخرجه في ٤- كتاب الصلاة حديث ٢١٥ (طبعتنا)..
٣ أخرجه ابن ماجة / ٥- كتاب الإقامة، ٧١- باب عدد سجود القرآن حديث رقم ١٠٥٨ (طبعتنا)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى