الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال :﴿كلا لا تطعه﴾.
أي : ليس(١) الأمر على ما يقول(٢) أبو جهل في نهيه غياك يا محمد عن الصلاة وطاعة ربك، لا تطعه فيما أمرك به واسجد لربك واقترب منه بالدعاء والعمل الصالح في السجود(٣).
وفي الحديث : " أقرب ما يكون العبد من ربه إذا كان ساجداً(٤)، ( فأكثروا من الدعاء في السجود(٥)، فقمن(٦) أن يستجاب لكم(٧).
قال مجاهد : أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد )(٨)، ألم(٩) تسمعوا إلى قوله :﴿واسجد واقترب﴾(١٠).
ويجوز أن تكون(١١) " كلاّ " بمعنى : " حقا "، وبمعنى : " ألا " فيبتدأ(١٢) بها(١٣)، وروى ابن وهب عن رجاله أن أبا جهل كان يقول : لئن رأيت محمدا يصلي لأطأن على رقبته، فأمر الله نبيه بالسجود، فقال :﴿واسجد﴾ وقال لأبي جهل : " واقترب "، على طريق التهدد(١٤)، أي : اقترب(١٥) من محمد إن كنت صادقا في قوله. فقيل لأبي جهل : هذا محمد يسجد، فاقترب منه  ! فقال : ما أستطيعه(١٦)، إن بيني وبينه كالفحل، لو اقتربت منه لأهلكني.
هذه رواية ابن وهب، وفيها زيادة تفسير لما(١٧) روي، وفيها بعض اختصار.
١ لم يستحسن مكي هذا القول في كتابه "شرح كلا... ص٦٣ اعتمادا على أن النفي مشروط بالوقف. وهو لا يحسن هنا لأن فيه نفيا لما أخبر الله جل جلاله – من دعاء الزبانية يوم القيامة. وهو هاهنا ينفي شيئا سابقا ولكنه ليس أقرب مذكور قبل "كلا"..
٢ أ: ليس الأمر كما يقول..
٣ انظر جامع البيان ٣٠/٢٥٧..
٤ أ: من ربه وهو ساجد..
٥ أ: والسجود..
٦ يقال: فمن وقمن وقمين: أي خليق وجدير، فمن فتح الميم لم يجمع ولم يؤنث، لأنه مصدر، ومن كسر ثنى وجمع، وأنث، لأنه وصف، كذلك القمين. النهاية لابن الأثير، المجلد الرابع، ص١١١..
٧ الحديث أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود (شرح النووي على مسلم ٤/٢٠٠) بلفظ "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثر والدعاء" وذكره القرطبي بالزيادة التي أوردها مكي وصححه، انظر تفسيره: ٢٠/١٢٨..
٨ ساقط من أ..
٩ أ: لم..
١٠ الدر ٨/٥٦٦..
١١ ث: يكون..
١٢ ث: فيبتدا..
١٣ استحسنه في كتابه "شرح كلا"... ص: ٦٣..
١٤ ث: التهديد. وانظر رواية ابن وهب في المحرر ١٦/٣٣٧. وحكاه ابن الجوزي بهذا المعنى عن أبي سليمان الدمشقي فيما يرويه عن بعض القدماء انظر زاد المسير ٩/١٨٠..
١٥ أ: أي واقترب..
١٦ ث: مل استطعته..
١٧ أ: فيما..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى